العيني

210

عمدة القاري

مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن الحديث يشتمل على جميع ما في الترجمة ، وموسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري البصري الذي يقال له : التبوذكي ، وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وحصين ، بضم الحاء وفتح الصاد بالمهملتين وبالنون : ابن عبد الرحمن الكوفي ، وعمرو بن ميمون الأودي أبو عبد الله الكوفي أدرك الجاهلية وروى عن جماعة من الصحابة وكان بالشام ثم سكن الكوفة . وقد مضى قطعة من هذا الحديث في كتاب الجنائز في : باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم . ذكر معناه : قوله : ( قبل أن يصاب ) ، أي : قبل أن يقتل بأيام أي : أربعة لما سيأتي . قوله : ( حذيفة بن اليمان ) وهو حذيفة بن حسيل ، ويقال : أحسل بن جابر أبو عبد الله العبسي حليف بني الأشهل صاحب سر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، واليمان : لقب حسيل ، وإنما لقب به لأنه حالف اليمانية . قوله : ( وعثمان بن حنيف ) ، بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء : ابن واهب الأنصاري الأوسي الصحابي ، وهو أحد من تولى مساحة سواد العراق بأمر عمر بن الخطاب ، وولاه أيضاً السواد مع حذيفة بن اليمان . قوله : ( قال : كيف فعلتما ) ، أي : قال عمر لحذيفة وعثمان : كيف فعلتما في أرض سواد العراق توليتما مسحها ؟ قوله : ( أتخافان أن تكونا حملتما الأرض ؟ ) أي : هل تخافان بأن تكونا أي : من كونكما ، قد حمَّلتما الأرض أي أرض العراق ما لا تطيق حمله ، وذلك لأنه كان بعثهما يضربان الخراج عليها والجزية على أهلها ، فسألهما : هل فعلا ذلك أم لا ؟ فأجابا وقالا : حملناها أمراً هي : أي الأرض المذكورة و : هو ، في محل الرفع على الابتداء . قوله : ( له ) أي : لما حملناها مطيقة ، خبر المبتدأ يعني : ما حملناها شيئاً فوق طاقتها . وروى ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن حصين بهذا الإسناد ، فقال حذيفة : لو شئت لأضعفت ، أي : جعلت خراجها ضعفين ، وروى من طريق الحكم عن عمرو بن ميمون : أن عمر ، أي : رضي الله تعالى عنه ، قال لعثمان بن حنيف : لئن زدت على كل رأس درهمين ، وعلى كل جريب درهماً وقفيزاً من طعام لأطاقوا ذلك ، قال : نعم ، وقال الكرماني : ويروى : أتخافا ؟ بحذف النون تخفيفاً ، وذلك جائز بلا ناصب ولا جازم . قوله : ( قال : انظر ) ، أي : قال عمر : انظرا في التحميل ، ويجوز أن يكون هذا كناية عن الحذر لأنه مستلزم للنظر . قوله : ( قال : قالا : لا ) أي : قال عمرو بن ميمون ، قال : حذيفة وعثمان : ما حملنا الأرض فوق طاقتها . قوله : ( فما أتت عليه ) ، أي : على عمر ، رضي الله تعالى عنه : ( إلاَّ رابعة ) أي : صبيحة رابعة ، ويروى إلاَّ أربعة : أي : أربعة أيام ( حتى أصيب ) أي : حتى طعن بالسكين ، قوله : ( قال : إني لقائم ) ، أي : قال عمرو بن ميمون : إني لقائم في الصف ننتظر صلاة الصبح . قوله : ( ما بيني وبينه ) أي : ليس بيني وبين عمر ، رضي الله تعالى عنه ، إلاَّ عبد الله بن عباس ، وفي رواية أبي إسحاق إلاَّ رجلان . قوله : ( غداة ) نصب على الظرف مضاف إلى الجملة أي : صبيحة الطعن . عبيد الله قوله : فيهن أي في الصفوف وفي رواية الكشميهني : فيهم ، أي : في هل الصفوف . قوله : أو النحل ، شك من الراوي أي : أو سورة النحل . قوله : ( أو أكلني الكلب ؟ ) شك من الراوي وأراد بالكلب العلج الذي طعنه وهو غلام المغيرة بن شعبة . ويكنى : أبو لؤلؤة ، واسمه : فيروز . قوله : ( حتى طعنه ) يعني : طعنه ثلاث مرات . وفي رواية أبي إسحاق : فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ثم طعنه ثلاث طعنات ، فرأيت عمر يقول : دونكم الكلب فقد قتلني ، وروى ابن سعد بإسناد صحيح إلى الزهري ، قال : كان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لا يأذن لسبي قد احتلم من دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة ، وهو على الكوفة يذكر له غلاماً عنده صنعاً ويستأذنه أن يدخله المدينة ، ويقول : إن عنده أعمالاً ينتفع به الناس ، إنه حداد نقاش نجار ، فأذن له فضرب عليه المغيرة كل شهر مائة ، فشكى إلى عمر شدة الخراج ، فقال له : ما خراجك بكثير من جنب ما تعمل ؟ فانصرف ساخطاً ، فلبث عمر ليالي فمر به العبد ، فقال : ألم أحدث أنك تقول : لو أشاء لصنعت رَحَى تطحن بالريح ؟ فالتفت إليه عابساً ، فقال : لأصنعن لك رحى يتحدث الناس بها ، فأقبل عمر ، رضي الله تعالى عنه ، على من معه فقال : توعدني العبد ، فلبث ليالي ثم اشتمل على خنجر ذي رأسين نصابه وسطه ، فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغلس حتى خرج عمر يوقظ الناس : الصلاة الصلاة ، فلما دنا عمر منه وثب عليه وطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة ، قد خرقت الصفاق ، وهي التي قتلته ، وروى مسلم من طريق مهران بن أبي طلحة : أن عمر خطب فقال : رأيت كأن ديكاً نقرني ثلاث نقرات ولا أراه إلاَّ حضور أجلي . قوله : ( فطار العلج ) بكسر العين المهملة وسكون اللام وفي آخره جيم ، وهو الرجل من كفار العجم ، وهذه القصة كانت في أربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين . قوله : ( حتى طعن ثلاث عشر رجلاً ) وفي رواية أبي