العيني

208

عمدة القاري

0073 حدَّثنا مُوساى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُونٍ قال رأيْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنهُ قَبْلَ أنْ يُصَابَ بِأيَّامٍ بالمَدِينَةِ وَقَفَ علَى حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ وعُثْمَانَ بنِ حُنَيْفٍ قال كَيْفَ فعَلْتُمَا أتَخَافَانِ أنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأرْضَ مالاَ تُطِيقُ قالا حَمَّلْنَاهَا أمْرَاً هِيَ لَهُ مُطيقَةٌ ما فِيهَا كَبيرُ فَضْلٍ قال انْظُرَا أنْ تَكُونَا حَمَّلْتُما الأرْضَ مالاَ تُطِيقُ قال قالاَ لا فقالَ عُمَرُ لَئِنْ سلَّمَنِي الله لأدَعَنَّ أرَامِلَ أهْلِ العِرَاقِ لاَ يَحْتَجْنَ إلَى رَجُلٍ بَعْدِي أبَدَاً قال فَما أتَتْ عَلَيْهِ إلاَّ رَابِعَةٌ حَتَّى أصِيبَ قال إنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وبَيْنَهُ إلاَّ عَبْدُ الله بنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ وكانَ إذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قال اسْتَوُوا حتَّى إذَا لمْ يَرَ فِيهِنَّ خَللاً تقَدَّمَ فكَبَّرَ ورُبَّمَا قرَأ سُورَةَ يُوسُفَ أوِ النَّحْلِ أوْ نَحْوَ ذَلِكَ في الرَّكْعَةِ الأولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ فَمَا هُوَ إلاَّ أنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قتَلَنِي أوْ أكَلَنِي الكَلْبُ حِينَ طَعَنَه فَطارَ الْعِلْجِ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ لاَ يَمُرّ علَى أحَدٍ يَمِينا ولا شِمالاً إلاَّ طَعنَهُ حَتَّى طَعَنَ ثلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً ماتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ فلَمَّا رَأى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ طرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُساً فلَمَّا ظَنَّ العِلْجُ أنَّهُ مأخُوذٌ نَحَرَ نفْسَهُ وتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ فقَدَّمَهُ فَمَنْ يَلِي عُمَرَ فَقدْ رَأى الَّذِي أراى وأمَّا نَواحِي الْمَسْجِدِ فإنَّهُمْ لاَ يَدْرُونَ غَيْرَ أنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وهُمْ يَقُولُونَ سُبْحَانَ الله سُبْحَانَ الله فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمانِ صَلاةً خَفِيفَةً فلَمَّا انْصَرَفُوا قال يا ابنَ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَنْ قَتَلَني فَجالَ ساعَةً ثُمَّ جاءَ فقال غُلامُ الْمُغِيرَةِ قال الصَّنَعُ قال نعَمْ قال قاتَلَهُ الله لَقَدْ أمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفَاً الحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مِيتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإسْلاَمَ قَدْ كُنْتَ أنْتَ وأبُوكَ تُحِبَّانِ أنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجِ بالمَدِينَةِ وكانَ العَبَّاسُ أكْثَرَهُمْ رَقِيقَاً فقالَ إنْ شِئْتَ فَعَلْتُ أي إنْ شِئّتَ قَتَلْنا قال كَذَبْتَ بَعْدَما تَكَلَّمُوا بلِسَانِكُمْ وصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ وحَجُّوا حَجَّكُمْ فاحْتُمِلَ إلَى بَيْتِهِ فانْطَلَقْنَا مَعَهُ وكأنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ فَقائِلٌ يقُولُ لا بأسَ وقائِلٌ يقُولُ أخَافُ عَلَيْهِ فأُتِيَ بِنَبِيذٍ فشَرِبَهُ فخَرَجَ مِنْ جَوْفهِ ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ فعَلِمُوا أنَّهُ مَيِّتٌ فدَخَلْنَا عَلَيْهُ وجاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ علَيْهِ وجاءَ رَجُلٌ شَابٌّ فقال أبْشِرْ يا أمِيرَ المُؤْمِنينَ بِبُشْرَى الله لكَ مِنْ صُحْبَةِ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وقَدَمٍ في الإسْلاَمِ ما قَدْ عَلِمْتَ ثُمَّ وَلِيْتَ فعَدَلْتَ ثُمَّ شَهادَةٌ قال ودِدْتُ أنَّ ذَلِكَ كَفافٌ لاَ عَليَّ ولاَ لِيَ فلَمَّا أدْبرَ إذَا إزَارَهُ يَمسُّ الأرْضَ قال رُدُّوا علَيَّ الغُلاَمُ قال ابنَ أخِي ارْفَعْ ثَوْبَكَ فإنَّهُ أبْقَى لِثَوْبِكَ وأتْقَى لِرَبِّكَ يا عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ انْظُرْ ما عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ فَحَسَبُوهُ فوَجَدُوهُ سِتَّةً وثَمَانِينَ ألْفاً أوْ نَحْوَهُ قال إنْ وَفى لَهُ مالُ آلِ عُمَرَ فأدِّهِ مِنْ أمْوَالِهِمْ وإلاَّ فسَلْ في بَنِي عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ فإنْ لَمْ تَفِ أمْوَالَهُمْ فسَلْ في قُرَيْشٍ ولاَ تَعْدُهُمْ إلَى غَيْرِهِمْ فأدِّ عَنِّي هَذَاالمالُ انْطَلِقْ إلَى عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ فَقُلْ يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلاَمَ ولاَ تَقُلْ أمِيرُ المُؤْمِنينِ فإنِّي لَسْتُ اليَوْمَ