العيني

202

عمدة القاري

أي : وقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره قد مر في الباب المذكور آنفاً في الحديث المذكور فيه : ( وجيش العسرة ) هو غزوة تبوك ، وسميت بها لأنها كانت في زمان شدة الحر وجدب البلاد وفي شقة بعيدة وعد وكثير . قوله : ( فجهزه عثمان ) أي : جهز جيش العسرة ، وقال الكرماني : فجهزه بتسعمائة وخمسين بعيراً وخمسين فرساً ، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار . 5963 حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ أبِي عُثْمَانَ عنْ أبِي مُوسَى رضي الله تعالى عنه أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ حائِطاً وأمَرَنِي بِحِفْظِ بابِ الحائِطِ فَجاءَ رَجُلٌ يَسْتَأذِنُ فقال ائْذَنْ لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ فإذَا أبُو بَكْرٍ ثُمَّ جاءَ آخَرُ يَسْتَأذِنُ فَقال ائْذَنْ لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ فإذَا عُمَرُ ثُمَّ جاءَ آخَرُ يَسْتأذِنُ فسَكَتِ هُنَيْهَةً ثُمَّ قال ائْذَنْ لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ علَى بَلْوَى سَتُصِيبُهُ فإذَا عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وحماد هو ابن زيد ، وفي بعض النسخ مذكور . وأيوب هو السختياني وأبو عثمان عبد الرحمن ابن مل ، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . والحديث مضى عن قريب في آخر الباب الذي قبله . قوله : ( هنيهة ) بالتصغير وأصلها من : الهنة ، كناية عن الشيء من نحو الزمان وغيره ، وأصلها : هنوة ، وتصغيرها : هنية ، وقد تبدل من الياء الثانية : هاء ، فيقال : هنيهة ، أي : شيء قليل . قال حَمَّادٌ وحدَّثنا عاصِمٌ الأحْوَلُ وَعَلِيُّ بنُ الحَكَمِ سَمِعَا أبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عنْ أَبِي مُوسَى بِنَحْوِهِ وزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ قاعِدَاً في مَكانٍ فيهِ ماءٌ قَدِ انْكَشَفَ عنْ رُكْبَتَيْهِ أوْ رُكْبَتِهِ فلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا حماد هذا هو ابن زيد عند الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر وحده ، وقال حماد بن سلمة : حدثنا عاصم إلى آخره ، والأول هو الأصوب ، وقوله : ( قال حماد ) متصل بالإسناد الأول ، وبقية منه ، فلذلك ذكره : وحدثنا عاصم ، بالواو . وعلي بن الحكم ، بفتحتين : أبو الحكم البناني البصري ، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة ، وقد مر في الإجارة في : باب عسب الفحل ، ولما أخرج الطبراني هذا الحديث ، قال في آخره : قال حماد : فحدثني علي بن الحكم وعاصم أنهما سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي موسى نحواً من هذا وأما حديث حماد بن سلمة فقد أخرجه ابن أبي حثمة في ( تاريخه ) : لكن عن علي بن الحكم وحده . وأخرجه عن موسى ابن إسماعيل ، وكذا أخرجه الطبراني من طريق حجاج بن منهال . كلهم عن حماد بن سلمة عن علي بن الحكم وحده به ، وليست فيه هذه الزيادة . قوله : ( أو ركبته ) ، شك من الراوي ، ووهم الداودي هذه الرواية ، فقال : هذه الرواية وهم ، وقد أدخل بعض الرواة حديثاً في حديث إنما أتى أبو بكر إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وهو في بيته منكشف فخذه ، فجلس أبو بكر ، ثم أتى عمر كذلك ، ثم استأذن عثمان فغطى النبي صلى الله عليه وسلم فخذه ، فقيل له في ذلك ، فقال : إن عثمان رجل حيي ، فإن وجدني على تلك الحالة لم يبلغ حاجته ، وأيضاً فإن عثمان أولى بالاستحياء لكونه ختنه ، فزوج البنت أكثر حياء من أبي الزوجة ، يوضحه إرسال علي ، رضي الله تعالى عنه ، ليسأل عن حكم المذي . 6963 حدَّثني أحْمَدُ بنُ شَبِيبٍ بن سعيد قال حدَّثني أبِي عنْ يُونُسَ قال ابنُ شِهَابٍ أخْبَرَنِي عُرْوَةُ أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عَدِيِّ بنِ الخِيَارِ أخْبَرَهُ أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ وعَبْدَ الرَّحْمانِ ابنَ الأسْوَدِ بنِ عَبْدِ يَغُوث قالاَ مَا يَمْنَعُكَ أنْ تُكَلَّمَ عُثْمَانَ لأِخِيهِ الوَلِيدِ فَقَدْ أكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ فقَصَدْتُ لِعُثْمَاَ حتَّى خَرَجَ إلى الصَّلاَةِ قُلْتُ إنَّ لِي إلَيْكَ حاجَةً وهْيَ نَصِيحَةٌ لَكَ قال يا أيُّهَا المَرْءُ