العيني
189
عمدة القاري
أرِيسٍ فجَلَسْتُ عِنْدَ البابِ وبابُها مِنْ جَرِيدٍ حتَّى قَضَى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حاجَتَهُ فتَوَضَّأ فَقُمْتُ إلَيْهِ فإذَا هُوَ جالِسٌ علَى بِئْرِ أرِيسٍ وتَوَسَّطَ قُفَّهَا وكَشَفَ عنْ ساقَيْهِ ودَلاَّهُمَا في البِئْرِ فسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فجَلَسْتُ عِنْدَ البابِ فَقُلْتُ لأكُونَنَّ بَوَّابَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم اليَوْمَ فَجَاءَ أبُو بَكْرٍ فدَفَعَ البابَ فقُلْتُ مَنْ هَذَا فقال أبُو بَكْرٍ فقُلْتُ علَى رِسْلِكَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فقُلْتُ يا رسُولَ الله هَذَا أبُو بَكْرٍ يَسْتأذِنُ فقال ائْذِنْ لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ فأقْبَلْتُ حتَّى قُلْتُ لأبِي بَكرٍ ادْخُلُ ورسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُبَشِّرُكَ بالجَنَّةِ فدَخَلَ أبُو بَكْرٍ فجَلَسَ عنْ يَمِينِ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم مَعَهُ في القُفِّ ودَلَّى رِجْلَيْهِ في الْبِئْرِ كما صنَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وكشَفَ عنْ ساقَيْهِ ثُمَّ رَجَعْتُ فجَلَسْتُ وقَدْ تَرَكْتُ أخِي يتَوَضَّأُ ويلْحَقُنِي فَقُلْتُ إنْ يُرِدِ الله بِفُلانٍ خَيْرَاً يُرِيدُ أخَاهُ يأتِ بِهِ فإذَا إنْسانٌ يُحَرِّكُ البابَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فقال عُمَرُ ابنُ الخطَّابِ فقُلْتُ علَى رِسْلِكَ ثُمَّ جِئْتُ إلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فسَلَّمْتُ علَيْهِ فقُلْتُ هَذا عُمَرُ ابنُ الخَطَّابِ يَسْتأذِنُ فَقال ائذَنْ لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ فَجِئْتُ فقُلْتُ لَهُ ادْخُلْ وبَشَّرَكَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بالجَنَّةِ فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القت عن يساره ودلى رجليه في البئر ثم رجعت فجلست فقُلْتُ إنْ يُرِدِ الله بِفُلانٍ خَيْرَاً يأتِ بِهِ فَجاءَ إنْسَانٌ يُحَرِّكُ البابَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فقال عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ فقُلْتُ علَى رِسْلِكَ فَجِئْتُ إلى رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فأخْبَرْتُهُ فقال إئْذَنْ لَهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ علَى بَلْوَى تُصِيبُهُ فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ ادْخُلْ وبَشِّرَكَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بالجَنَّةِ علَى بلْوَى تُصِيبُكَ فَدخَلَ فوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِىءَ فجَلَسَ وُجَاهَهُ مِن الشِّقِّ الآخَرِ . قالَ شَرِيكٌ قال سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ فأوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ . . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه التصريح بفضيلة هؤلاء الثلاثة : أبو بكر وعمر وعثمان ، وأن أبا بكر أفضلهم لسبقه بالبشارة بالجنة ، ولجلوسه على يمين النبي صلى الله عليه وسلم ، والغرض من إيراده في مناقب أبي بكر خاصة الإشارة إلى هذا الوجه . ذكر رجاله وهم ستة : الأول : محمد بن مسكين بن نميلة اليمامي ، يكنى أبا الحسن وهو شيخ مسلم أيضاً . الثاني : يحيى بن حسان بن حبان أبو زكرياء التنيسي ، حكى البخاري عن حسن بن عبد العزيز أنه مات سنة ثمان ومائتين . الثالث : سليمان بن بلال أبو أيوب وأبو محمد القرشي التيمي ، مولى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وكان بربرياً مات سنة سبع وسبعين ومائة . الرابع : شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، بلفظ الحيوان المشهور ، أبو عبد الله القرشي ، ويقال : الليثي من أنفسهم مات سنة أربعين ومائة وهو منسوب إلى جده الخامس بن المسيب . السادس : أبو موسى الأشعري ، رضي الله تعالى عنه ، واسمه عبد الله بن قيس . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الفتن عن سعيد بن أبي مريم ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن مسكين به وعن الحسن بن علي الحلواني وأبي بكر بن أبي إسحاق . ذكر معناه : قوله : ( لألزمن ) باللام المفتوحة وبالنون الثقيلة للتأكيد ، وكذلك قوله : لأكونن . قوله : ( وجه ) ، بفتح الواو وتشديد الجيم على لفظ الماضي ، هكذا في رواية الأكثرين ، ومعناه : توجه أو وجه نفسه ، وفي رواية الكشميهني بسكون الجيم بلفظ الاسم مضافاً إلى الظرف ، أي : جهة كذا ، وقال الكرماني ، وفي بعضها أي : في بعض الرواية : وجهته ، يعني بالرفع ، وهو مبتدأ