العيني

184

عمدة القاري

فإنَّ مُحَمَّدَاً صلى الله عليه وسلم قَدْ ماتَ ومَنْ كانَ يَعْبُدُ الله فإنَّ الله حَيٌّ لاَ يَمُوتُ وقال إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ وقال وما مُحَمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ علَى أعْقَابِكُمْ ومنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فلَنْ يَضُرَّ الله شيْئاً وسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ قال فنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ قال واجْتَمَعَتِ الأنْصارُ إلى سَعْدِ بنُ عُبَادَةَ في سَقِيفَةِ بَنِي ساعِدَةَ فقالوا مِنَّا أمِيرٌ ومِنْكُمْ أمِيرٌ فذَهَبَ إلَيْهِمْ أبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ وعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وأبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ فذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فأسْكَتَهُ أبُو بَكْرٍ وكانَ عُمَرُ يَقُولُ والله ما أرَدْتُ بِذَلِكَ إلاَّ أنِّي قَدْ هَيَّأتُ كَلاَماً قَدْ أعْجَبَنِي خَشيتُ أنْ لاَ يَبْلُغَهُ أبُو بَكْرٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ أبُو بَكْرٍ فتَكَلَّمَ أبْلَغَ النَّاسِ فقال في كَلاَمِهِ نَحْنُ الأمَرَاءُ وأنْتُمُ الوُزَرَاءُ فقال حُبَاب بنُ الْمُنْذِرِ لاَ والله لا نَفْعَلُ مِنَّا أمِيرٌ ومِنْكُمْ أمِيرٌ فقال أبُو بَكْرٍ لاَ ولَكِنَّا الأُمَرَاءُ وأنْتُمُ الوُزَرَاءُ هُمْ أوْسَطُ العَرَبِ دَارَاً وأعْرَبُهُمْ أحْسَابَاً فَبايَعُوا عُمَرَ أوْ أبَا عُبَيْدَةَ فقال عُمَرُ بَلْ نُبايِعُكَ أنْتَ فأنْت سَيِّدُنَا وخَيْرُنا وأحَبُّنَا إلى رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فأخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبايَعَهُ وبايَعَهُ النَّاسُ فقال قائِلٌ قَتَلْتُمْ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ فقال عُمَرُ قَتَلَهُ الله . وقَالَ عَبْدُ الله بنُ سالِمٍ عنِ الزُّبَيْدِيِّ قال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ القَاسِمِ أخْبرنِي القاسِمُ أنَّ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا قالَتْ شَخَضَ بَصَرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قال في الرَّفِيقِ الأعْلَى ثَلاثاً وقَصَّ الحَدِيثَ قالَتْ عائِشَةُ فَما كانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِما مِنْ خُطْبَةٍ إلاَّ نَفَعَ الله بِهَا لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ وإنَّ فِيهِمْ لَنِفاقاً فرَدَّهُمْ الله بِذَلِكَ . ثُمَّ لَقدْ بَصَّرَ أبُو بَكْرٍ النَّاسَ الْهُدَي وعَرَّفَهُمُ الحَقَّ الَّذِي علَيْهِمْ وخَرَجُوا بِهِ يَتْلُونَ وما مُحَمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إلى الشَّاكِرِينَ . . مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه فضيلة أبي بكر على سائر الصحابة حيث قدَّم على الكل فصار خليفة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . ذكر رجال الحديث : وهم خمسة : الأول : إسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد الله ابن أخت مالك بن أنس . الثاني : سليمان بن بلال أبو أيوب القرشي التيمي . الثالث : هشام بن عروة . الرابع : أبوه عروة بن الزبير ابن العوام . الخامس : عائشة أم المؤمنين . ذكر الرجال الذين فيه : أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهما . وسعد بن عبادة بن دلهم ابن حارثة الأنصاري الساعدي ، وكان نقيب بني ساعدة عند جميعهم وشهد بدراً عند البعض ولم يبايع أبا بكر ولا عمر ، وسار إلى الشام فأقام بحوران إلى أن مات سنة خمس عشرة ، ولم يختلفوا أنه وجد ميتاً على مغتسله ، قيل : إن قبره بالمنيحة ، قرية من غوطة دمشق ، وهو مشهور يزار إلى اليوم . وأبو عبيدة بن الجراح واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح ، مات سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس ، وقبره بغور بيسان عند قرية تسمى عميا . وحباب ، بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى : ابن المنذر بن الجموح الأنصاري السلمي ، وهو القائل يوم السقيفة : أنا جديلها المحنك ، وعذيقها المرجب ، منا أمير ومنكم أمير . مات في خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه وعبد الله بن سالم أبو يوسف الأشعري الشامي ، مات سنة تسع وسبعين ومائة . والزبيدي ، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة : واسمه محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الشامي الحمصي الزبيدي ، وقال ابن سعد : مات سنة ثمان وأربعين ومائة وهو ابن سبعين سنة . وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وهذا الحديث من أفراده .