العيني
107
عمدة القاري
الله علَى رأسِ أرْبَعِينَ سَنَةً فأقامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنينَ وبِالمَدِينَةِ عَشْرِ سِنينَ فتَوَفَّاهُ الله ولَيْسَ في رَأسِهِ ولِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ . ( انظر الحديث 7453 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وهذا طريق آخر في حديث أنس من رواية ربيعة بن أبي عبد الرحمن . والكلام فيه قد مر عن قريب ، وهذا الحديث يقتضي أنه عاش ستين سنة ، وروى مسلم من وجه آخر عن أنس : أنه عاش ثلاثاً وستين سنة ، وهذا موافق لحديث عائشة ، رضي الله تعالى عنهَا الماضي عن قريب . وهذا قول الجمهور ، وقال الإسماعيلي : لا بد أن يكون الصحيح أحدهما قلت : كلاهما صحيح ، ويحمل رواية الستين على إلغاء الكسر . 9453 حدَّثنا أحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ أبُو عَبْدِ الله حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ حدَّثَنا إبْرَاهِيمُ ابنُ يُوسُفَ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي إسْحَاقَ قال سَمِعْتُ البَرَاءَ يقُولُ كانَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أحْسَنَ النَّاسِ وجْهاً وأحْسَنَهُ خَلْقاً لَيْسَ بالطَّوِيلِ البائِنِ ولا بالقَصِيرِ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأحمد بن سعيد بن إبراهيم أبو عبد الله المروزي المعروف بالرباطي ، مات يوم عاشوراء أو النصف من محرم سنة ست وأربعين ومائتين ، وروى عنه مسلم أيضاً وإسحاق بن منصور أبو عبد الله السلولي الكوفي وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق يروي عن أبيه يوسف بن إسحاق ، ويوسف يروي عن جده أبي إسحاق السبيعي ، واسمه : عمرو بن عبد الله ، لأن إسحاق يقال : إنه مات قبل أبيه أبي إسحاق ! والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي كريب . قوله : ( وأحسنه خلقاً ) ، بفتح الخاء المعجمة وفي رواية الأكثرين ، وضبطه ابن التين بضم أوله ، واستشهد بقوله تعالى : * ( وإنك لعلى خلق عظيم ) * ( القلم : 4 ) . ووقع في رواية الإسماعيلي : ( وأحسنه خلقاً وخلقاً ) . قوله : ( البائن ) ، بالباء الموحدة من : بان ، أي : ظهر على غيره أو فارق من سواه . 0553 حدَّثنا أبُو نَعَيْمٍ حدَّثنا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قال سألْتُ أنَسَاً هَلْ خَضَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قال لاَ إنَّمَا كانَ شَيْءٌ في صُدْغَيْهِ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وهمام بن يحيى العوذي البصري . والحديث أخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار . وأخرجه النسائي في الزينة عن أبي موسى . قوله : ( شيء ) ، أي : من الشيب ، يريد أنه لم يبلغ الخضاب لأنه لم يكن له شيء من الشيب إلاَّ قليلاً في صدغيه لم يحتج إلى التخضيب . قوله : ( في صدغيه ) ، الصدغ ما بين الأذن والعين ، ويسمى أيضاً الشعر المتدلي عليه صدغاً . فإن قلت : روى ابن عمر في ( الصحيحين ) : أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، يصبغ من الصفرة . قلت : صبغ في وقت وتركه في معظم الأوقات ، فأخبر كل بما رأى ، وكلاهما صادقان . فإن قلت : هذا الحديث يدل على أن بعض الشيب كان في صدغيه ، وفي حديث عبد الله بن بسر : كان على عنفقته ؟ قلت : يجمع بينهما بما رواه مسلم من طريق سعيد عن قتادة عن أنس ، قال : ( لم يخضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ ، أي : متفرق ) ، فإن قلت : أخرج الحاكم من حديث عائشة أنها قالت : ( ما شانه الله ببيضاء ) . قلت : هذا محمول على أن تلك الشعرات البيض لم يتغير بها شيء من حسنه صلى الله عليه وسلم . 1553 حدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ رضي الله تعالى عنهُما قال كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَرْبُوعَاً بَعيد ما بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أذُنِهِ رأيْتُهُ في حُلَّة حَمْرَاءَ لَمْ أرَ شَيْئاً قَطُّ أحْسَنَ مِنْهُ قال يُوسُفُ بنُ أبِي إسْحَاقَ عنْ أبِيهِ إلَى مَنْكِبَيْهِ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو إسحاق مر الآن ، والحديث أخرجه البخاري أيضاً في اللباس عن أبي الوليد مختصراً .