العيني
105
عمدة القاري
سِنِينَ ولَيْسَ في رأسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعرَةً بَيْضَاءَ قال رَبِيعَةُ فرَأيْتُ شَعَرَاً مِنْ شَعَرِهِ فإذَا هُوَ أحْمَرُ فَسَألْتُ فَقيلَ احْمَرَّ مِنَ الطَّيب . مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن بكسر هو يحيى بن بكير تصغير بكر وهو منسوب إلى جده لأنه يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي المصري ، والليث هو ابن سعد المصري ، وخالد هو ابن يزيد الجمحي الإسكندراني أبو عبد الرحيم الفقيه المفتي ، وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن بن فروخ الفقيه المدني المعروف بربيعة الرأي . والحديث أخرجه البخاري أيضاً عن عبد الله بن يوسف عن مالك وفي اللباس عن إسماعيل عن مالك . وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر وعن القاسم بن زكرياء . وأخرجه الترمذي في المناقب عن قتيبة عن مالك وعن إسحاق بن موسى عن معن عن مالك . وأخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة عن مالك به مختصراً . ذكر معناه : قوله : ( كان ربعة ) ، بفتح الراء وسكون الباء الموحدة أي : مربوعاً ، والتأنيث باعتبار النفس ، يقال : رجل ربعة وامرأة ربعة . قوله : ( ليس بالطويل ولا بالقصير ) ، تفسير ربعة ، أي : ليس بالطويل الباين المفرط في الطول مع اضطراب القامة ، قال الأخفش : هو عيب في الرجال والنساء ، وسيأتي في حديث البراء عن قريب أنه كان مربوعاً ، ووقع في حديث أبي هريرة عند الذهلي . في ( الزهريات ) بإسناد حسن : كان ربعة وهو إلى الطول أقرب . قوله : ( أزهر اللون ) أي : أبيض مشرب بحمرة ، وقد وقع ذلك صريحاً في مسلم من حديث أنس من وجه آخر ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض مشرباً بياضه بحمرة ، وقيل : الأزهر أبيض اللون ناصعاً . قوله : ( ليس بأبيض أمهق ) ، كذا وقع في الأصول ، ووقع عند الداودي تبعاً لرواية المروزي : أمهق ليس بأبيض ، وقال الكرماني : أمهق أبيض لا في الغاية ، وهو معنى ليس بأبيض . وقال رؤبة : المهق خضرة الماء ، ولم يوجد لفظ أمهق في بعض النسخ وهو الأظهر . وفي ( الموعب ) : الأمهق البياض الجصي ، وكذلك الأمقه ، وقيل : هو بياض في زرقة ، وامرأة مهقاء ومقهاء ، وقال بعضهم : هما الشديدا البياض ، وعن ابن دريد : هو بياض سمج لا يخالطه حمرة ولا صفرة . وفي ( التهذيب ) : بياض ليس بنير . وفي ( الجامع ) : بياض شديد مفتح ، وقيل : هو شدة الخضرة . وقال عياض : من روى أنه ليس بالأبيض ولا الآدم فقد وهم ، وليس بصواب ، ورد عليه بأن المراد أنه ليس بالأبيض الشديد البياض ، ولا بالآدم الشديد الأدمة ، وإنما يخالط بياضه الحمرة ، والعرب قد تطلق على من كان كذلك أسمر ، ولهذا جاء في حديث أنس أخرجه أحمد والبزار وابن منده بإسناد صحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم ( كان أسمر ) ، وفي روايات كثيرة مختلفة ، فعند النظر يظهر من مجموعها أن المراد بالسمرة : الحمرة التي تخالط البياض ، وأن المراد بالبياض المثبت ما يخالط الحمرة ، والمنفي ما لا يخالطه ، وهو الذي تكرهه العرب وتسميه أمهق ، وبهذا يظهر أن رواية المروزي : أمهق ، ليس بأبيض ، مقلوبة على أنه يمكن توجيهه بما ذكرناه عن الكرماني آنفاً . قوله : ( ليس بجعد قطط ) ، الجعد ، بفتح الجيم وسكون العين المهملة ، والقطط بفتحتين والجعودة في الشعر أن لا يتكسر ولا يسترسل ، والقطط شديد الجعودة . وفي ( التلويح ) : الشعر القطط شبيه بشعر السودان . قوله : ( ولا سبط ) ، بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة : من السبوطة وهي ضد الجعودة ، والحاصل أنه : وسط بين الجعودة والسبوطة ، ويقال : يعني شعره ليس بهاتين الصفتين وإنما فيه جعدة بصقلة . قوله : ( رجل ) ، بفتح الراء وكسر الجيم وقيل بفتحها وقيل بسكونها ، وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هو رجل ، أي : مسترسل ، وقيل : منسرح . وفي حديث الترمذي عن علي ، رضي الله تعالى عنه : ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط ، كان جعداً رجلاً . ووقع عند الأصيلي : رجل ، بالجر . قيل : إنه وهم ويمكن توجيهه على أنه جر بالمجاورة ، ويروى في بعض الروايات : رجل ، بفتح اللام وتشديد الجيم ، على أنه فعل ماض ، فإن صحت هذه الرواية فلا يظهر وجه وقوعه هكذا إلاَّ بتعسف . قوله : ( أنزل عليه ) ، يعني : الوحي ، وفي رواية مالك : بعثه الله . قوله : ( وهو ابن أربعين سنة ) ، جملة حالية يعني : وعمره أربعون سنة ، وهو قول الأكثرين ، وقيل : أنزل عليه الوحي بعد أربعين سنة وعشرة أيام ، وقيل : وشهرين ، وذلك يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان ، وقيل :