العيني

11

عمدة القاري

أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن محمد بن عبد الله وعن بندار عن غندر عن شعبة . قوله : ( أنسجد ؟ ) بهمزة الاستفهام وبنون المتكلم مع الغير ، وفي رواية المستملي والكشميهني : أأسجد ، بهمزتين الأولى للاستفهام والثانية للمتكلم وحده . قوله : ( فقرأ ) ، أي : ابن عباس قوله تعالى : * ( ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ) * ( الأنعام : 48 ) . وقرأ بعده خمس آيات أخرى حتى قرأ بعدها : * ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجراً إن هو إلاَّ ذكرى للعالمين ) * ( الأنعام : 09 ) . قوله : ( فقال نبيكم ) أي : فقال ابن عباس ، وفي بعض الروايات : فقال ابن عباس . قوله : ( ممن أمر ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( أن يُقتدى بهم ) أي : بهؤلاء الرسل المذكورين في هذه الآيات المذكورة وهم سبعة عشر نبياً . قوله : ( ومن ذريته ) أي : ومن ذرية نوح ، عليه الصلاة والسلام ، لأن قبله : * ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلاًّ هدينا ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داود ) * ( الأنعام : 48 ) . وإنما قلنا : الضمير يرجع إلى نوح لأنه أقرب المذكورين وهو اختيار ابن جرير أيضاً . وقال آخرون : إن الضمير يرجع إلى إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، لأنه الذي سيق الكلام من أجله ، لكن يشكل على هذا ذكر لوط ، عليه الصلاة والسلام ، فإنه ليس من ذرية إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، بل هو ابن أخيه هاران بن آزر اللهم إلاَّ أن يقال : إنه دخل في الذرية تغليباً . وفي ذكر عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، في ذرية إبراهيم أو نوح على القول الآخر دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجل ، لأن عيسى ، عليه الصلاة والسلام إنما ينسب إلى إبراهيم عليه السلام ، بأمه مريم ، عليها السلام ، فإنه لا أب به . 2243 حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا وُهَيْبٌ حدَّثنا أيُّوبُ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما قال لَ يْسَ ص مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ ورَأيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْجُدُ فِيهَا . ( انظر الحديث 9601 ) . وجه ذكر هذا الحديث عقيب الحديث المذكور من حيث إن كلاًّ منهما يتضمن ذكر السجود في ص ، ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري ، وأيوب هو السختياني ، والحديث مضى في : أبواب سجود التلاوة في : باب سجدة ص ، ومضى الكلام فيه هناك ، والله أعلم . 04 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى * ( ووهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إنَّهُ أوَّابٌ ) * ( ص 1764 ; : 03 ) . ) ) أي : هذا باب في بيان ما ذكر في قول الله تعالى * ( ووهبنا . . . ) * إلى آخره وليس في بعض النسخ لفظ : باب ، بل المذكور : قول الله تعالى ووهبنا . . . إلى آخره . قوله : ( نعم العبد ) ، المخصوص بالمدح محذوف . قوله : ( إنه أواب ) تعليل لكونه ممدوحاً لكونه أوَّاباً أي رجَّاعاً إليه بالتوبة أو مسبحاً مؤوباً للتسبيح ومرجعاً له ، لأن كل مؤوب أواب . الرَّاجِعُ المُنِيبُ هذا تفسير الأواب ، وفسره بأنه الراجع عن الذنوب ، والمنيب من الإنابة وهي الرجوع إلى الله بكل طاعة . وقَوْلِهِ * ( هَبْ لِي مُلْكَاً لا يَنْبَغِي لأِحَدٍ مِنْ بَعْدِي ) * ( ص : 53 ) . وقوله ، بالجر عطف على : قول الله ، في قوله : باب قول الله . قوله : ( هب لي ) أي : أعطني ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي ، يعني : من دوني ، وقال ابن كيسان : لا يكون لأحد من بعدي ، وقال يزيد بن وهب : هب لي ملكاً لا أسلبه في باقي عمري كما سلبته في ماضي عمري ، وقال مقاتل بن حيان : كان سليمان ملكاً ولكنه أراد بقوله : لا ينبغي لأحد من بعدي تسخير الرياح والطير ، وقيل : إنما سأل ذلك ليكون له علماً على المغفرة وقبول التوبة حيث أجاب الله دعاءه ، ورد عليه ملكه وزاد فيه . وقَوْلِهِ * ( واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ علَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ) * ( البقرة : 201 ) . وقوله ، بالجر أيضاً عطف على قوله : هب لي ملكاً . قوله : ( واتبعوا ) أي : اليهود ، ما تتلو الشياطين أي : ما ترويه وتخبره وتحدثه الشياطين . قوله : ( على ملك سليمان ) وعداه : بعلى ، لأنه ضمن معنى : تتلوا تكذب ، وقال ابن جرير : على ، هنا بمعنى : في ، أي : في ملك سليمان ، ونقله عن ابن جريج وابن إسحاق . قلت : التضمين أولى وأحسن ، وقال السدي ما ملخصه : إن الشياطين