العيني

100

عمدة القاري

بضم الميم والواو ، وإنما ذاك اسم الأرض التي لم تحز بالزرع والإصلاح ، ووقع في رواية ابن السكن : ثم موتتان ، بلفظ التثنية ولا وجه له هنا . قوله : ( كقعاص الغنم ) ، بضم القاف وتخفيف العين المهملة وبعد الألف صاد مهملة ، وهو داء يأخذ الغنم فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجاءة ، وكذلك غيرها من الدواب . وقال ابن فارس : القعاص داء يأخذ في الصدر كأنه يكسر العنق ، وقيل : هو الهلاك المعجل ، وبعضهم ضبطه بتقديم العين على القاف ، ولم أر ذلك في شرح من شروح البخاري ، وما ذكره ابن الأثير وابن قرقول وغيرهما إلاَّ بتقديم القاف على العين . قوله : ( ثم استفاضة المال ) ، والاستفاضة من : فاض الماء والدمع وغيرهما : إذا كثر . قوله : ( فيظل ساخطاً ) أي : يبقى ساخطاً استقلالاً للمبلغ وتحقيراً له . قوله : ( ثم هدنة ) ، الهدنة بضم الهاء : الصلح ، وأصل الهدنة السكون ، يقال : هدن يهدن فسمي الصلح على ترك القتال هدنة ومهادنة ، لأنه سكون عن القتال بعد التحرك فيه . قوله : ( بني الأصفر ) هم الروم . قوله : ( غاية ) ، بالغين المعجمة وبالياء آخر الحروف : الراية ، وقال ابن الجوزي : رواه بعضهم بالباء الموحدة وهي الأجمة ، وشبه كثرة الرماح للعسكر بها ، فاستعيرت له ، يعني : يأتون قريباً من ألف ألف رجل ، قاله الكرماني ، وقال غيره : الجملة في الحساب تسعمائة ألف وستون ألفاً ، وقال الخطابي : الغاية الغيضة ، فاستعيرت للرايات ترفع لرؤساء الجيش . وقال الجواليقي : غاية وراية واحد لأنها غاية المتبع ، إذا وقفت وقف وإذا مشت تبعها ، وهذه الست المذكورة ظهرت منها الخمس : موت النبي صلى الله عليه وسلم ، وفتح بيت المقدس ، والموتان كان في طاعون عمواس زمن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه مات فيه سبعون ألفاً في ثلاثة أيام ، واستفاضة المال كانت في خلافة عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، عند تلك الفتوح العظيمة والفتنة استمرت بعده ، والسادسة لم تجيء بعد ، وروى ابن دحية من حديث حذيفة مرفوعاً : أن الله تعالى يرسل ملك الروم ، وهو الخامس من أولاد هرقل ، يقال له : صمارة ، فيرغب إلى المهدي في الصلح ، وذلك لظهور المسلمين على المشركين ، فيصالحه إلى سبعة أعوام ، فيضع * ( عليهم الجزية عن يد وهم صاغرون ) * ( التوبة : 92 ) . ولا يبقى لرومي حرمة ، ويكسر لهم الصليب ، ثم يرجع المسلمون إلى دمشق فإذا هم كذلك إذا رجل من الروم قد التفت فرأى أبناء الروم وبناتهم في القيود ، فرفع الصليب ورفع صوته ، وقال : ألاَ من كان يعبد الصليب فلينصره ، فيقوم إليه رجل من المسلمين فيكسر الصليب ، ويقول : الله أغلب وأعز ، فحينئذ يغدرون وهم أولى بالغدر ، فيجتمع عند ذلك ملوك الروم خفية فيأتون إلى بلاد المسلمين ، وهم على غفلة مقيمين على الصلح ، فيأتون إلى أنطاكية في اثني عشر ألف راية ، تحت كل راية اثني عشر ألفاً ، فعند ذلك يبعث المهدي إلى أهل الشام والحجاز والكوفة والبصرة والعراق يستنصر بهم ، فيبعث إليه أهل الشرق : أنه قد جاءنا عدو من أهل خراسان شغلنا عنك ، فيأتي إليه بعض أهل الكوفة والبصرة ، فيخرج بهم إلى دمشق وقد مكث الروم فيها أربعين يوماً يفسدون ويقتلون ، فينزل الله صبره على المسلمين ، فيخرجون إليهم فيشتد الحرب بينهم ويستشهد من المسلمين خلق كثير ، فيا لها من وقعة ومقتلة ما أعظمها وأعظم هولها ، ويرتد من العرب يومئذ أربع قبائل : سليم وفهد وغسان وطي ، فيلحقون بالروم ، ثم إن الله ينزل الصبر والنصر والظفر على المؤمنين ، ويغضب على الكافرين ، فعصابة المسلمين يومئذ خير خلق الله تعالى والمخلصين من عباده ، وليس فيهم مارد ولا مارق ولا شارد ولا مرتاب ولا منافق ، ثم إن المسلمين يدخلون إلى بلاد الروم ويكبرون على المدائن والحصون ، . فتقع أسوارها بقدرة الله تعالى ، فيدخلون المدائن والحصون ويغنمون الأموال ويسبون النساء والأطفال ، وتكون أيام المهدي أربعين سنة : عشر منها بالمغرب ، واثني عشر سنة بالمدينة ، واثني عشر سنة بالكوفة ، وستة بمكة ، وتكون منيته فجاءة . 61 ( ( بابٌ كَيْفَ يُنْبَذُ إلى أهْلِ العَهْدِ ) ) أي : هذا باب يبين فيه كيف ينبذ ، وهو على صيغة المجهول من النبد بالنون والباء الموحدة والذال المعجمة ، وهو : الطرح ، والمراد هنا نقض العهد . وقَوْلُهُ تعَالى * ( وإمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فانْبِذْ إلَيْهِمْ علَى سَوَاءِ ) * ( الأنفال : 85 ) . الآية وقوله ، بالرفع على الابتداء وخبره محذوف تقديره : وقوله تعالى هو : * ( وأما تخافن ) * ( الأنفال : 85 ) . الآية ، والجملة معطوفة على الجملة التي