العيني
94
عمدة القاري
مطابقته للترجمة في قوله : ( وذمة المسلمين واحدة ) وأما قوله : يسعى بها أدناهم ، ففي رواية أحمد ، وقد ذكرناه الآن ، ومحمد شيخ البخاري هو محمد بن سلام ، كذا نسبه ابن السكن ، وقال الكلاباذي : روى محمد بن مقاتل ومحمد بن سلام ومحمد بن نمير في ( الجامع ) عن وكيع بن الجراح ، وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب ، مات إبراهيم في حبس الحجاج سنة أربع وتسعين . والحديث مضى في : باب حرم المدينة فإنه رواه هناك : عن بشار عن عبد الرحمن عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه . . . إلى آخره ، وفيه : وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس فيه : فقال فيها : الجراحات وأسنان الإبل . . . وتقدم الكلام فيه هناك . قوله : ( ما بين عير ) بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وهو اسم جبل بالمدينة قوله : ( إلى كذا ) لعله : أحد قوله : ( حدثاً ) ، بفتح الدال ، وهو الأمر المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة ، والمحدث ، بكسر الدال ، وهو الذي ينصر جانياً أو أواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين من يقتص منه ، ويروى بفتح الدال ، وهو الأمر المبتدع نفسه . قوله : ( صرف ) ، بفتح الصاد المهملة : وهو التوبة ، وقيل : النافلة ، والعدل : الفدية ، وقيل : النافلة ، والعدل : الفدية ، وقيل : الفريضة . قوله : ( فمن أخفر ) ، بالخاء المعجمة أي : فمن نقض عهد مسلم فعليه مثل ما كان على من أحدث فيها . 11 ( ( بابٌ إذَا قالوا صَبَأْنَا ولَمْ يُحْسِنُوا أسْلَمْنَا ) ) أي : هذا باب في بيان قول المشركين حين يقاتلون إذا قالوا : صبأنا ، وأرادوا به الإخبار بأنهم أسلموا ولم يحسنوا أن يقولوا : أسلمنا ، وجواب : إذا ، محذوف تقديره : إذا ، محذوف تقديره : هل يكون ذلك كافياً في رفع القتال عنهم أم لا ؟ قيل : إن المقصود من الترجمة أن المقاصد تعتبر بأدلتها كيف ما كانت الأدلة ، لفظية أو غير لفظية ، تأتي بأي لغة كانت ، وصبانا من صبأ فلان إذا خرج من دينه إلى دين غيره ، من قولهم صبا ناب البعير إذا طلع ، وصبأت النجوم إذا خرجت من مطالعها ، وكانت العرب تسمي النبي صلى الله عليه وسلم : الصابئ ، لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام . وقال ابنُ عُمَرَ فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ فقال النبِيُّ صلى الله عليه وسلم أبْرَأُ إلَيْكَ مَمَّا صنَعَ خالِدٌ أي : قال عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهما . . وهذا طرف من حديث طويل أخرجه البخاري في كتاب المغازي في غزوة الفتح . وأصل القصة أن خالد بن الوليد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا : أسلمنا ، فجعلوا يقولون : صبأنا ، صبأنا ، فجعل خالد يقتل منهم بناء على ظاهر اللفظ ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فأنكره ، فدل على أنه يكتفي من كل قوم بما يعرف من لغتهم ، وقد عذر النبي صلى الله عليه وسلم خالداً في اجتهاده ، ولذلك لم يقدْ منه . وقال ابن بطال : لا خلاف أن القاضي إذا قضى بجور أو بخلاف قول أهل العلم فهو مردود ، فإن كان على وجه الاجتهاد والتأويل كما صنع خالد ، رضي الله تعالى عنه ، فإن الإثم ساقط والضمان لازم عند عامة أهل العلم ، إلاَّ أنهم اختلفوا في ضمان ذلك ، فإن كان في قتل أو جراح ففي بيت المال ، وهذا قول الثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق . وقالت طائفة : على عاقلة الإمام أو الحاكم ، وهذا قول الأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي ، وقال ابن الماجشون : ليس على الحاكم شيء من الدية في ماله ولا على عاقلته ولا في بيت المال . فإن قلت : ليس فيه ولا في الحديث الذي يأتي لفظ : صبأنا ، فأين المطابقة ؟ قلت : جرت عادته أنه يترجم ببعض ما ورد في الحديث الذي يذكره فيه . وقال عُمَرُ إذَا قال مَتْرَسْ فقدْ آمَنَهُ إنَّ الله يعْلَمُ الألْسِنَةَ كُلَّها وقال تَكَلَّمْ لا بأسَ أي : قال عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق من طريق أبي وائل ، قال : جاءنا كتاب عمر ونحن نحاصر قصر فارس ، فقال : إذا حاصرتم قصراً فلا تقولوا : إنزلوا على حكم الله ، فإنهم لا يدرون ما حكم الله ، ولكن أنزلوهم على حكمكم ثم اقضوا فيهم ، وإذا لقي الرجلُ الرجلَ فقال : لا تخف ، فقد أمنه ، وإذا قال : مترس ، فقد أمنه ، أن الله يعلم الألسنة كلها ولفظة : مترس ، كلمة فارسية ومعناها : لا تخف ، لأن لفظ : م ، كلمة النفي عندهم . ولفظ : ترس ، بمعنى الخوف عندهم ، فإذا أرادوا أن يقولوا لواحد : لا تخف ، يقولون بلسانهم : مترس ، واختلفوا في ضبطها ، فضبطه الأصيلي : بفتح الميم والتاء وسكون الراء ، وضبطه أبو ذر :