العيني

83

عمدة القاري

يأتي الآن . الخامس : بكر بن عبد الله المزني البصري . السادس : زياد بن جبير بن حية الثقفي ، روى عن أبيه جبير بن حية ، وروى عنه سعيد بن عبيد الله الثقفي المذكور آنفاً . السابع : جبير بن حية ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف : ابن مسعود ، ابن معتب بن مالك بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي ، ولاه زياد أصبهان ، ومات أيام عبد الملك بن مروان ، وقال ابن ماكولا : جبير بن حية الثقفي روى عن المغيرة بن شعبة ، هو والد الجبيرين بالبصرة ، وابنه زياد بن جبير . قلت : روى جبير بن حية أيضاً عن عمر بن الخطاب ، والنعمان بن بشير . الثامن : عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . وأخرج البخاري بعض هذا الحديث في التوحيد عن الفضل بن يعقوب أيضاً . ذكر معناه : قوله : ( في أفناء الأمصار ) ، قال صاحب ( المطالع ) : قوله ، في أفناء الناس ، أي : جماعاتهم ، والواحد فنو ، وقيل : أفناء الناس أخلاطهم ، يقال للرجل إذا لم يعلم من أي قبيلة : هو من أفناء القبائل ، وقيل : الأفناء أنزاع من القبائل من ههنا ومن ههنا ، حكى أبو حاتم أنه لا يقال في الواحد : هذا من أفناء الناس ، إنما يقال في الجماعة هؤلاء من أفناء الناس ، وقال الجوهري : يقال : هو من أفناء الناس ، إذا لم يعلم ممن هو ، وقال ابن الأثير : وفي الحديث : رجل من أفناء الناس أي : لم يعلم ممن هو ، الواحد فنو ، وقيل : هو من الفناء ، وهو المتسع أمام الدار ، ويجمع الفناء على أفنية ، وقال الكرماني : قوله : أفناء الأمصار ، يقال : هو من أفناء الناس إذا لم يعلم ممن هو ، وفي بعضها : الأمصار ، بالميم ، وقال بعضهم ( في أفناء الأمصار ) : إنه في مجموع البلاد الكبار . قلت : هذا التفسير ليس على قانون اللغة ، والذي ذكرناه هو التفسير . قوله : ( فأسلم الهرمزان ) ، بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم وتخفيف الزاي ، وفي آخره نون و : هذا الموضع يقتضي بعض بسط الكلام حتى ينشرح صدر الناظر فيه ، لأن الراوي هنا أخل شيئاً كثيراً ، فنقول : وبالله التوفيق : أما الهرمزان فكان ملكاً كبيراً من ملوك العجم ، وكانت تحت يده كورة الأهواز ، وكورة جندي سابور ، وكورة السوس ، وكورة السرق ، وكورة نهر بين ، وكورة نهر تيري ، ومناذر ، بفتح الميم والنون وبعد الألف ذال معجمة وفي آخره راء ، وكان الهرمزان في الجيش الذين أرسلهم يزدجر إلى قتال المسلمين وهم على القادسية ، وهي قرية على طريق الحاج على مرحلة من الكوفة ، وأمير المسلمين يومئذ سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه ، وكان رأس جيش العجم رستم في مائة ألف وعشرين ألفاً يتبعها ثمانون ألفاً ، ومعهم ثلاثة وثلاثون فيلاً ، وكان الهرمزان رأس الميمنة ، وزعم ابن إسحاق أن المسلمين كانوا ما بين السبعة آلاف إلى الثمانية آلاف ، ووقع بينهم قتال عظيم لم يعهد مثله ، وأبلى في ذلك اليوم جماعة من الشجعان مثل طليحة الأسدي وعمرو بن معدي كرب والقعقاع بن عمرو وجرير بن عبد الله البجلي وضرار بن الخطاب وخالد بن عرفطة وأمثالهم ، وكانت الوقعة بينهم يوم الاثنين مستهل المحرم عام أربع عشرة ، وأرسل الله تعالى في ذلك اليوم ريحاً شديدة أرمت خيام الفرس من أماكنها ، وألقت سرير رستم مقدم الجيش ، فركب بغلة وهرب ، وأدركه المسلمون وقتلوه ، وانهزمت الفرس وقتل المسلمون منهم خلقاً كثيراً ، وكان فيهم المسلسلون ثلاثين ألفً فقتلوا بكمالهم ، وقتل في المعركة عشرة آلاف ، وقيل : قريب من ذلك ، ولم يزل المسلمون وراءهم إلى أن دخلوا مدينة الملك ، وهي المدائن التي فيها إيوان كسرى ، وكان الهرمزان من جملة الهاربين ، ثم وقعت بينه وبين المسلمين وقعة ، ثم وقع الصلح بينه وبين المسلمين ، ثم نقض الصلح ثم : جمع أبو موسى الأشعري ، رضي الله تعالى عنه ، الجيش وحاصروا هرمزان في مدينة تستر ، ولما اشتد عليه الأمر بعث إلى أبي موسى فسأل الأمان إلى أن يحمله إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، فأجابه إلى ذلك ووجه معه الخمس من غنائم المسلمين ، فلما وصل إليه ووقع نظره عليه سجد لله تعالى ، وجرى بينه وبين عمر محاورات ، ثم بعد ذلك أسلم طائعاً غير مكره ، وأسلم من كان معه من أهله وولده وخدمه ، ثم قربه عمر وفرح بإسلامه ، فهذه قصة إسلام هرمزان الذي قال في حديث الباب : فأسلم الهرمزان ، وكان لا يفارق عمر حتى قتل عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فاتهمه بعض الناس بممالأة أبي لؤلؤه فقتله عبيد الله بن عمر . قوله : ( فقال : إني مستشيرك ) ، أي : قال عمر ، رضي الله تعالى عنه ، للهرمزان . قوله : ( في مغازي ) ، بتشديد الباء ، وقد بيَّن ابن أبي شيبة ما قصده من ذلك ، فروى من طريق معقل بن يسار أن عمر شاور الهرمزان في فارس وأصبهان وأذربيجن أن بأيها يبدأ ، وإنما شاوره عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في ذلك لأنه كان أعلم بأحوال تلك البلاد . قوله : ( قال : نعم )