العيني
81
عمدة القاري
8513 حدَّثنا أبُو اليَمانِ قال أخْبَرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِي قال حدَّثني عُرْوَةُ بنُ الزَّبَيْرِ عنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ أنَّهُ أخبرَهُ أنَّ عَمْرَو بنَ عَوْفٍ الأنْصَارِيَّ وهْوَ حَلِيفٌ لِبَني عامِرِ بنِ لُؤيٍّ وكانَ شَهِدَ بَدْرَاً أخْبَرَهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعَثَ أبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ إلى البَحْرَيْنِ يأتِي بِجزْيَتَها وكانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هوَ صالَحَ أهْلَ الْبَحْرَيْنِ وأمَّرَ عَلَيْهِمْ العَلاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ فَقَدِمَ أبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ فسَمِعَتِ الأنْصَارُ بقُدُومِ أبي عُبَيْدَةَ فَوافَتْ صَلاةَ الصُّبْحِ معَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فلَمَّا صلَّى بِهِمُ الفَجْرَ انْصَرَفَ فتَعَرَّضُوا لهُ فتَبَسَّمَ رسوُلُ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ رآهُمْ وقال أظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أنَّ أبا عُبَيْدَةَ قدْ جاءَ بِشَيْءٍ قالوا أجَلْ يا رسولَ الله قال فأبْشِرُوا وأمِّلُوا ما يَسُرّكُمْ فَوالله لا الفقْرَ أخْشَى علَيْكُمْ ولَكِنْ أخْشَى علَيْكُمْ أنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كما بُسِطَتْ علَى منْ كانَ قَبْلَكُمْ فَتَنافَسُوها كما تَنافَسُوا ها وتُهْلكَكُمْ كمَا أهْلَكَتْهُمْ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( بعث أبا عبيدة إلى البحرين ) إلى قوله : ( فقدم أبو عبيدة بمالٍ من البحرين ) وكان أهل البحرين إذ ذاك مجوساً . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ، والزهري هو محمد بن مسلم ، وكل هؤلاء قد ذكروا ، وعمرو بن عوف بالفاء في آخره الأنصاري ، قال أبو عمر : عمرو بن عوف الأنصاري ، حليف لبني عامر بن لؤي ، شهد بدراً ، يقال له : عمير ، وقال ابن إسحاق : هو مولى سهيل بن عمرو العامري ، سكن المدينة ، لا عقب له ، روى عنه المسور بن مخرمة حديثاً واحداً : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين ، قال بعضهم : المعروف عند أهل المغازي أنه من المهاجرين ، لأن قوله : وهو حليف لبني عامر يشعر بكونه من أهل مكة . قلت : لا يقطع به أنه من المهاجرين ، ثم قال هذا القائل : ثم ظهر لي أن لفظة الأنصاري وهم ، وقد تفرد بها شعيب عن الزهري ، ورواه أصحاب الزهري كلهم عنه بدونها في ( الصحيحين ) وغيرهما . قلت : هذا أيضاً لا يجزم به أنه من المهاجرين ، وشعيب بن أبي حمزة ثقة لا يضر تفرده بمثل هذا ، على أنه يحتمل أن يكون أصله من الأوس أو من الخزرج ، ونزل مكة وحالف بعض أهلها ، فبهذا الاعتبار يطلق عليه أنه أنصاري مهاجري باعتبار الوجهين المذكورين ، ووقع عند موسى بن عقبة في المغازي أنه : عمير بن عوف ، بالتصغير ، وقد ذكرنا عن قريب عن أبي عمر أنه يقال له : عمر ، وقد فرق العسكري بين عمرو بن عوف وعمير بن عوف ، والصواب ما قاله أبو عمر : إنهما واحد . قوله : ( أبا عبيدة ) ، واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح أمين هذه الأمة . قوله : ( وكان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، هو صالح أهل البحرين ) ، وكان ذلك في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة . قوله : ( وأمَّر عليهم العلاء بن الحضرمي ) ، وهو صحابي مشهور ، واسم الحضرمي : عبد الله بن مالك بن ربيعة ، وكان من أهل حضرموت ، فقدم مكة فخالف بها بني مخزوم وأسلم العلاء قديماً ، ومات أبو عبيدة والعلاء باليمن وعمرو بن عوف في خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنهم ، قوله : ( أملوا ) ، من التأميل . قوله : ( لا الفقر ) ، منصوب لأنه مفعول أخشى . قوله : ( أن تبسط ) ، كلمة : أن ، مصدرية في محل النصب على أنه مفعولٌ ولكن أخشى . قوله : ( فتنافسوها ) ، من التنافس ، وهو الرغبة في الشيء والانفراد به ، وهو من الشيء النفيس الجيد في نوعه ونافست في الشيء منافسة ونفاساً : إذا رغبت فيه . وفي الحديث : أن طلب العطاء من الإمام لا غضاضة فيه . وفيه : البشرى من الإمام لاتباعه وتوسيع أملهم منه . وفيه : من إعلام النبوة أخباره صلى الله عليه وسلم بما يفتح عليهم . وفيه : أن المنافسة في الدنيا قد تجر إلى هلاك الدين . 9513 حدَّثنا الفَضْلُ بنُ يَعْقُوبَ قال حدَّثنا عبدُ الله بنُ جَعْفَرٍ الرَّقِيُّ قال حدَّثنا الْمُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ قال حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُبَيْدِ الله الثَّقَفِيُّ قالَ حدَّثنا بَكْرُ بنُ عَبْدِ الله المُزَنِيُّ وزِيادُ