العيني

63

عمدة القاري

ملكه يجب أن يعتق عليه ويحاسب به من سهمه ، وكان يجب لو تأخرت القسمة في العين والورق ، ثم إن قسمت يكون حول الزكاة على الغانمين يوم غنموا ، إذ في اتفاقهم أنه لا يعتق عليهم من يلزم عتقه إلاَّ بعد القسمة ، ولا يكون حول الزكاة إلاَّ من يوم حاز نصيبه بالقسمة ، فدل هذا كله على أنها لا تملك بنفس الغنيمة ، إذ لو ملكت بنفس الغنيمة لم يجب عليه الحد إذا وطئ جارية من المغنم . وقد أنكر الداودي دخول التخميس في أسارى بدر ، فقال : لم يقع فيهم غير أمرين : أما المن بغير فداء ، وأما الفداء بمال ، ومن لم يكن مال له علم أولاد الأنصار الكتابة ، ورد بأنه لا يلزم من وقوع شيء أو شيئين مما خير فيه رفع التخيير ، فافهم . 71 ( ( بابٌ ومِنَ الدَّلِيلِ علَى أنَّ الخُمُسَ لِلإمَامِ وأنَّهُ يُعْطِي بعض قَرَابَتَه دُونَ بَعْضٍ ما قَسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِبَنِي المُطَّلِبِ وبَني هاشِمٍ مِنْ خَمْسِ خَيْبَرَ ) ) هذا باب يذكر فيه : ومن الدليل ، وقد مر توجيه هذا عند قوله : باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين . قوله : ( للإمام ) أراد به من كان نائب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لأن التصرف فيه له ، صلى الله عليه وسلم ، ولمن يقوم مقامه . قوله : ( وأنه يعطي ) ، عطف على : أن الخمس ، أي : وعلى أنه يعطي بعض قرابته دون بعض . قوله : ( ما قسم ) ، في محل الرفع على الابتداء ، و : ما ، موصولة وخبره قوله : ومن الدليل ، مقدماً . قوله : ( لبني المطلب ) ، هذا المطلب هو عم عبد المطلب جد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . وكان المطلب وهاشم ونوفل وعبد شمس كلهم أولاد عبد مناف ، وقال ابن إسحاق : عبد شمس وهاشم والمطلب أخوة لأم ، وأمهم عاتكة بنت مرة ، وكان نوفل أخاهم لأبيهم ، فقسم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لبني المطلب وبني هاشم وترك بي نوفل وبني عبد شمس ، فهذا يدل على أن الخمس له ، وله فيه الخيار يضعه حيث شاء . قال عُمَرُ بنُ عبْدِ العَزِيزِ لَمُ يَعُمَّهُمْ بِذَلِكَ ولَمْ يَخُصَّ قَرِيباً دُونَ مَنْ أحْوَجُ إلَيْهِ وإنْ كانَ الَّذِي أعْطَى لِمَا يَشْكُوا إلَيْهِ مِنَ الحَاجَةِ ولِمَا مستْهُمْ في جَنْبِهِ مِنْ قَوْمِهِمْ وحُلَفَائِهِمْ قوله : ( لم يعمهم ) أي : لم يعم قريشاً بذلك ، أي : بما قسمه . قوله : ( من أحوج إليه ) أي : من أحوج هو إليه ، قال ابن مالك : فيه حذف العائد على الموصول ، وهو قليل ، ومنه قراءة يحيى بن يعمر . ( تماماً عليَّ الَّذِي أحسن ) ، بضم النون أي : الذي هو أحسن ، قال : وإذا طال الكلام فلا ضعف ومنه : * ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) * ( الزخرف : 48 ) . أي : وفي الأرض هو إله واحد . قلت : وفي بعض النسخ : دون من هو أحوج إليه ، فعلى هذا لا يحتاج إلى التكلف المذكور ، وأحوج من أحوجه إليه غيره ، وأحوج أيضاً بمعنى احتاج . قوله : ( وإن كان ) ، شرط على سبيل المبالغة ، ويروى بفتح : أن ، قاله الكرماني . قوله : ( أعطيَ ) على صيغة المجهول ، وحاصل المعنى : وإن كان الذي أعطي أبعد قرابة ممن لم يُعط . قوله : ( لما تشكو ) تعليل لعطية الأبعد قرابة ، وتشكو بتشديد الكاف من التشكي من باب التفعل ، ويروى لما يشكو من شكا يشكو شكاية . قوله : ( ولما مستهم ) عطف على : لما ، الأولى ، ويروى : مسهم ، بدون تاء التأنيث . قوله : ( في جنبه ) ، أي : في جانبه . قوله : ( وحلفائهم ) بالحاء المهملة ، أي : حلفاء قومهم بسبب الإسلام ، وأشار بذلك إلى ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه بمكة من قريش بسبب الإسلام . 0413 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قال حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنِ ابنِ المُسَيَّبِ عنْ جُبَيْرِ بنِ مُطعمٍ قال مَشَيْتُ أنا وعُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقُلْنَا يا رسولَ الله أعْطَيْتَ بَني المُطَّلِبِ وتَرَكْتَنَا ونَحْنُ وهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ واحِدَةٍ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إنَّما بَنُو المُطَّلِبِ وبَنُو هاشِمٍ شَيْءٌ واحِدٌ .