العيني
60
عمدة القاري
السَّرَايَا لأِنْفُسِهِمْ خاصَّةٌ سِوَى قِسْمِ عامَّةِ الجَيْشِ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن عبد الملك عن شعيب ابن الليث عن أبيه عن جده به . وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عبد الملك به وعن حجاج بن أبي يعقوب عن حصين بن المثنى عن الليث به . وفيه : دليل على أن لا نفل إلا بعد الخمس ، ويؤيده ما رواه الطحاوي من حديث معن بن يزيد السلمي قال : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يقول لا نفل إلاَّ بعد الخمس ، قال الطحاوي : معناه حتى يقسم الخمس ، فإذا قسم الخمس انفرد حق المقاتلة وهي أربعة أخماس ، فكان ذلك النفل الذي ينفله الإمام من بعد أن آثر أن يفعل ذلك من الخمس لا من الأربعة الأخماس التي هي حق المقاتلة . 6313 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ قال حدَّثنا أبو أُسَامَةَ قال حدَّثنا بُرَيْدُ ابنُ عَبْدِ الله عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبِي مُوسَى رضي الله تعالى عنه قال بلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ونَحْنُ بالْيَمَنِ فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إلَيْهِ أنا وأخَوَانِ لِي أنا أصْغَرُهُمْ أحَدُهُمَا أبو بُرْدَةَ والآخرُ أبو رُهْمٍ إمَّا قالَ في بِضْعٍ وإمَّا قالَ في ثَلاثَةٍ وخَمْسِينَ أوِ اثْنَيْنِ وخَمْسِينَ رَجُلاً مِنْ قَوْمِي فرَكِبْنَا سَفِينَةً فألْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إلى النَّجَاشِيِّ بالحَبَشَةِ ووَافَقْنَا جَعْفَرَ بنَ أبِي طالِبٍ وأصْحَابَهُ عِنْدَهُ فقال جَعْفَرٌ إنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَنَا هاهُنا وأمَرَنا بالإقَامَةِ فأقِيمُوا مَعَنا فأقَمْنا مَعَهُ حتى قَدِمْنَا جَمِيعاً فَوَافَقْنا النبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ افْتَتَحَ خبير فأسْهَمَ لَنَا أوْ قال فأعْطَانا مِنْها وما قَسَمَ لأحَدٍ غابَ عنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْها شَيْئاً إلاَّ لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إلاَّ أصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وأصْحَابِهِ قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ . . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فأسهم لنا ) إلى آخره ، وبريد ، بضم الباء الموحدة : ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، يكنى أبا بردة الكوفي يروي عن جده أبي بردة واسمه عامر ، وقيل : الحارث وهو يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس . والحديث أخرجه البخاري مقطعاً في الخمس ، وفي هجرة الحبشة وفي المغازي عن أبي كريب . وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كريب وأبي عامر عبد الله بن براد ، كلاهما عن أبي أسامة عنه به . قوله : ( مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ) ، لفظ مخرج مصدر ميمي بمعنى الخروج مرفوع لأنه فاعل بلغنا ، وهو بفتح الغين ، والواو في ( ونحن باليمن ) للحال . قوله : ( مهاجرين ) ، نصب على الحال . قوله : ( أبو بردة ) ، بضم الباء الموحدة واسمه عامر بن قيس الأشعري ، وقال أبو عمر : حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون . قوله : ( أبو رهم ) ، بضم الراء ابن قيس الأشعري ، وقال أبو عمر : كانوا أربع إخوة : أبو موسى وأبو بردة وأبو رهم ومجدي ، وقيل : أبو رهم اسمه مجدي بنو قيس ابن سليم بن حضار بن حرب بن غنم بن عدي بن وائل بن ناجية بن جماهر بن الأشعر بن أدد بن زيد . قالت العلماء : في معنى هذا الحديث تأويلات : أحدها : ما روى عن موسى بن عقبة أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، استطاب قلوب الغانمين بما أعطاهم ، كما فعل في سبي هوازن . الثاني : إنما أعطاهم مما لم يفتح بقتال . الثالث : إنما أعطاهم من الخمس الذي حكمه حكم الفيء ، وله أن يضعه باجتهاده حيث شاء ، وقال الكرماني : ميل البخاري إلى الأخير بدليل الترجمة ، وبدليل أنه لم ينقل أنه استأذن من المقاتلين . 7313 حدَّثنا عَلِيٌّ قال حدَّثنا سُفْيانُ قال حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ الْمُنْكَدِرِ قال سَمِعَ جابِراً رضي الله تعالى عنهُ قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لَوْ قدْ جاءَنِي مالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أعْطَيْتُكَ هاكَذَا وهاكَذَا وهاكَذَا فَلَمْ يَجِىءْ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فلَمَّا جاءَ مالُ البَحْرَيْنِ أمَرَ أبو