العيني
58
عمدة القاري
والنذور . وقوله : ( أحفظ ) ، يعني من أبي قلابة ، وقال الكلاباذي : القاسم وأبو قلابة كلاهما حدثا عن زهدم ، وروى أيوب عن القاسم مقروناً بأبي قلابة في الخمس . قوله : ( فأتى ذكر دجاجة ) ، كذا في رواية أبي ذر ، فأتى ، بصيغة الماضي من الإتيان ، ولفظ : ذكر ، بكسر الذال وسكون الكاف ، ودجاجة بالجر والتنوين على الإضافة ، وكذا في رواية النسفي وفي رواية الأصيلي ، فأتي ، بصيغة المجهول و : ذكر ، بفتحتين على صيغة الماضي ، و : دجاجة بالنصب والتنوين على المفعولية . وفي النذور ، فأتى بطعام فيه دجاج ، وفي رواية مسلم : فدعي بمائدة وعليها لحم دجاج ، وفي لفظ عن زهدم الجرمي : دخلت على أبي موسى وهو يأكل لحم دجاج ، وفي رواية الترمذي عن زهدم ، قال : دخلت على أبي موسى وهو يأكل دجاجة ، فقال : أدنُ فكُلْ فإني رأيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يأكله ، وقال : هذا حديث حسن . والدجاجة ، بفتح الدال وكسرها ، وهما لغتان مشهورتان ، وحكى فيه أيضاً ضمها ، وهي لغة ضعيفة . قال الداودي : اسم الدجاجة يقع على الذكر والأنثى ، وقال صاحب ( التوضيح ) : ولا أدري من أين أخذه . قلت : قاله أهل اللغة ، والتاء فيه للفرق بين الجنس ومفرده . قوله : ( وعنده رجل من بني تيم الله ) والرجل ، وتيم الله ، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف : وهو نسبة إلى بطن من بني بكر بن عبد مناة بن كنانة ، ومعنى : تيم الله : عبد الله . قوله : ( أحمر ) ، مقابل الأسود وهو صفة لرجل . قوله : ( كأنه من الموالى ) ، يعني : من سبي الروم . قوله : ( فقذرته ) ، بالقاف والذال المعجمة والراء ، قال ابن فارس : قذرت الشيء : أي كرهته . قوله : ( هلم ) أي : تعال ، وفيه لغتان فأهل الحجاز يطلقونه على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد مبني على الفتح ، وبنو تميم تثنى وتجمع وتؤنث ، فتقول : هلم هلما هلموا ، هلمي هلما هلمن . قوله : ( فلأحدثكم عن ذلك ) يعني عن الحلف . قوله : ( في نفر ) ، النفر : رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه ، والرهط عشيرة الرجل وأهله ، والرهط من الرجال ما دون العشرة ، وقيل : إلى الأربعين ولا يكون فيهم امرأة ، ولا واحد له من لفظه ، ويجمع على : أرهط وأرهاط وأراهط ، جمع الجمع قوله : ( من الأشعريين ) جمع أشعري نسبة إلى الأشعر ، وهو نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان . قوله : ( نستحمله ) ، أي : نسأل منه أن يحملنا ، يعني أرادوا ما يركبون عليه من الإبل ويحملون عليها . قوله : ( وأتي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) أي : على صيغة المجهول . قوله : ( بنهب إبل ) النهب الغنيمة . قوله : ( ذود ) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وفي آخره دال مهملة ، وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة . قوله : ( غر الذرى ) الغر ، بضم الغين المعجمة وتشديد الراء : جمع أغر ، وهو الأبيض ، و : الذرى ، بضم الذال المعجمة وفتح الراء مقصوراً ، جمع ذروة ، وذروة كل شيء أعلاه يريد : أنها ذوو الأسنمة البيض من سمنهن وكثرة شحومهن . قوله : ( أفنسيت ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( ولكن الله حملكم ) ، قال الخطابي : هذا يحتمل وجوهاً : أن يريد به إزالة المنة عليهم وإضافة النعمة فيها إلى الله تعالى ، أو أنه نسي ، والناسي بمنزلة المضطر ، وفعله قد يضاف إلى الله تعالى ، كما في الصائم إذا أكل ناسياً فإن الله أطعمه وسقاه ، أو أن الله حملكم حين ساق هذا النهب ورزق هذه الغنيمة ، أو أنه نوى في ضميره إلاَّ أن يرِدَ عليه مال في ثاني الحال فيحملهم عليه . قوله : ( وتحللتها ) من التحلل ، وهو التفضي من عهدة اليمين والخروج من حرمتها إلى ما يحل له منها ، وهو : إما بالاستثناء مع الاعتقاد ، وإما بالكفارة . وفي هذا الحديث : دلالة على أن من حلف على فعل شيء أو تركه وكان الحنث خيراً من التمادي على اليمين استحب له الحنث ، وتلزمه الكفارة وهذا متفق عليه . وأجمعوا على أنه : لا تجب عليه الكفارة قبل الحنث ، وعلى أنه يجوز تأخيرها عن الحنث ، وعلى أنه لا يجوز تقديمها قبل اليمين . واختلفوا في جوازها بعد اليمين ، وقبل الحنث ، فجوزها مالك والأوزاعي والثوري والشافعي ، واستثنى الشافعي التكفير بالصوم ، فقال : لا يجوز قبل الحنث ، وأما التكفير بالمال فيجوز ، وقال أبو حنيفة وأصحابه وأشهب المالكي : لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث بكل حال . وفيه : أنه لا بأس بدخول الرجل على الرجل في حال أكله ، لكن إنما يحسن ذلك إذا كان بينهما صداقة مؤكدة . وفيه : استدناء صاحب الطعام للداخل عليه في حال أكله ودعوته للطعام ، وهو مشروع متأكد سواء كان الطعام قليلاً أو كثيراً ، وطعام الواحد يكفي الاثنين ، وطعام الاثنين يكفي الأربعة ، وطعام الأربعة يكفي الثمانية ، واجتماع الجماعة على الطعام مقتض لحصول البركة فيه . وفيه : جواز