العيني
54
عمدة القاري
( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الوصية عند الحرب لأنه سبب مخوف كركوب البحر واختلف لو تصدق حينئذ أو حرر هل يكون من الثلث أو من رأس المال * وفيه أن للوصي تأخير قسمة الميراث حتى يوفي ديون الميت وينفذ وصاياه إن كان له ثلث ويؤخر القسمة بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده ولكن إذا وقع العلم بوفاء الدين وصمم الورثة على القسمة أجيب إليها فلا يتربص إلى أمر موهوم فإذا ثبت بعد ذلك شيء يؤخذ منهم * وفيه جواز الوصية للأحفاد إذا كان من يحجبهم * وفيه جواز شراء الوارث من التركة وكذلك شراء الوصي إذا كان بالقيمة * وفيه أن الهبة لا تملك إلا بالقبض * وفيه بيان جود عبد الله بن جعفر فلذلك سمي بحر الكرم * وفيه إطلاق اللفظ المشترك لمن يظن به معرفة المراد والاستفهام لمن لم يتبين له لأن الزبير قال لابنه استعن عليه بمولاي ولفظ المولى مشترك بين معان كثيرة فظن عبد الله أنه يريد بعض عتقائه فاستفهم فعرف مراده * وفيه منزلة الزبير عند نفسه وأنه في تلك الحالة كان في غاية الوثوق بالله والإقبال عليه والرضا بحكمه والاستعانة به * وفيه قوة نفس عبد الله بن الزبير لعدم قبوله ما سأله حكيم بن حزام من المعاونة * وفيه كرم حكيم أيضا وسماحة نفسه * وفيه أن الدين إنما يكره لمن لا وفاء له أو لمن يصرفه إلى غير وجهه وفيه النداء في ديون من يعرف بالدين وفيه النداء في المواسم لأنها مجمع الناس * وفيه طاعة بني الزبير لأخيهم في تأخير القسمة لأجل الدين المتوهم وفيه ما كان عليه الصحابة من اتخاذ النساء وفيه أن أجل المفقود والغائب أربع سنين وبه احتج مالك وفيه نظر لا يخفى * - 41 ( ( بابٌ إذا بَعَثَ الإمامُ رسولاٍ في حاجَةٍ أوْ أمَرَهُ بالْمُقَامِ هَلْ يُسْهَم لَهُ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا بعث . . . إلى آخره . قوله : ( بالمقام ) ، أي : بالإقامة . قوله : ( هل يسهم له ) ، أي : من الغنيمة ، أو لا يسهم وجواب إذا يفهم من حديث الباب ، وفيه خلاف ذكره في باب الغنيمة لمن شهد الوقعة . 0313 حدَّثنا مُوسَى قال حدَّثنا أبو عَوَانِةَ قالَ حدَّثَنا عُثْمانُ بنُ مَوْهَب عنِ ابنِ عُمرَ رضي الله تعالى عنهُما قال إنَّمَا تَغَيَّبَ عُثْمَانُ عنْ بَدْرٍ فإنَّهُ كانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وكانَتْ مَرِيضَةً فقال لَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إنَّ لَكَ أجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرَاً وسَهْمَهُ . . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إن لك أجر رجل . . . ) إلى آخره ، وبه يحصل الجواب للترجمة ، وموسى هو ابن إسماعيل المنقري المعروف بالتبوذكي ، وأبو عوانة ، بفتح العين : اسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وعثمان بن موهب على وزن جعفر هو عثمان بن عبد الله بن موهب الأعرج الطليحي التيمي القرشي . والحديث أخرجه البخاري مطولاً في المغازي عن عبدان ، وفي فضل عثمان أيضاً عن موسى . وأخرجه الترمذي في المناقب عن صالح بن عبد الله الترمذي عن أبي عوانة . قوله : ( عثمان بن موهب عن ابن عمر ) قال أبو علي الجياني : وقع في نسخة أبي محمد عن أبي أحمد يعني : الأصيلي عن الجرجاني عمرو ابن عبد الله ، وهو غلط وصوابه : عثمان بن موهب . قوله : ( إنما تغيب عثمان ) أي : تكلف الغيبة ، لأجل تمريض بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وعثمان رضي الله عنه لم يحضر بدرا لأجل ذلك وعد ابن إسحاق الذين غابوا عن بدر ثمانية أو تسعة وهم عثمان بن عفان تخلف لذلك ، وطلحة بن عبيد الله كان بالشام فضرب له سهمه وأجره ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كان بالشام أيضاً ، وأبو لبابة بشير بن عبد المنذر رده رسول الله ، صلى الله عليه وسلم من الروحاء حين بلغه خروج النفير من مكة فاستعمله على المدينة ، والحارث بن حاطب بن عبيد رده أيضاً من الطريق ، والحارث بن الصمة انكسر بالروحاء فرجع ، وخوات ابن جبير لم يحضر الوقعة ، وأبو الصباح بن ثابت خرج مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فأصاب ساقه نصل حجر فرجع ، وسعد بن مالك تجهز ليخرج فمات ، وقيل : إنه مات في الروحاء فضرب لكل واحد منهم سهمه وأجره . قوله : ( كانت تحته ) أي : تحت عثمان بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وهي رقية ، توفيت ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم في بدر ، ثم زوجه أم كلثوم فتوفيت تحته سنة تسع ، وهي التي غسلتها أم عطية . واحتج أبو حنيفة بهذا الحديث أن من بعثه الإمام لحاجة حتى غنم الإمام أنه يسهم له ، وكذلك