العيني
35
عمدة القاري
فعمل فيها بما عمل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم حياته حتى مضى لسبيله ، ثم ولي عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فعمل فيها مثل ذلك ، ثم ولي عثمان فأقطعها مروان ، فجعل مروان ثلثها لعبد الملك وثلثها لعبد العزيز ، فجعل عبد الملك ثلثه ثلثاً للوليد ، وثلثاً لسليمان ، وجعل عبد العزيز ثلثه لي ، ثم ولى مروان فجعل ثلثه لي ، فلم يكن لي مال أعود ولا أسد لحاجتي منها ، ثم وليت أنا فرأيت أن أمراً منعه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فاطمة ابنته أنه ليس لي بحق ، وأنا أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . 2113 قال الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ قال حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سُوقَةَ قال سَمِعْتُ مُنْذِراً الثَّوْرِيَّ عنِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ قال أرْسَلَنِي أبي خُذْ هَذا الكِتَابَ فاذْهَبْ بِهِ إلَى عُثْمانَ فإنَّ فِيه أمْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في الصَّدَقَةِ . ( انظر الحديث 1113 ) . الحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى ، ونسبته إلى أحد أجداده حميد ، وهذا تعليق منه ، وهو من مشايخ البخاري ، وسفيان هو ابن عيينة . قوله : ( في الصدقة ) ، ويروى : بالصدقة . 6 ( ( بابُ الدَّلِيلِ علَى أنَّ الخُمُسَ لِنَوَائِبِ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَالمَسَاكِينِ وإيثَارِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أهْلَ الصُّفَّةِ والأرَامِلَ حِينَ سألَتْهُ فاطِمَةُ وشَكَتْ إلَيْهِ الطَّحْنَ والرَّحَى أنْ يُخْدِمَهَا مِنَ السَّبْيِ فوَكَلَهَا إلى الله ) ) أي : هذا باب في بيان الدليل على أن الخمس من المغنم لنوائب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو جمع نائبة ، وهي ما كانت تنوبه أي : تنزل به من المهمات والحوادث . قوله : ( والمساكين ) ، أي : ولأجل المساكين . قوله : ( وإيثار النبي صلى الله عليه وسلم ) ، أي : ولأجل إيثاره أي : اختياره . قوله : ( أهل الصفة ) ، بالنصب لأنه مفعول المصدر المضاف إلى فاعله ، وهم الفقراء والمساكين الذين كانوا يسكنون صفة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( والأرامل ) بالنصب عطفاً على : أهل الصفة ، وهو جمع أرمل ، والأرمل هو الرجل الذي لا امرأة له ، والأرملة المرأة التي لا زوج لها ، والأرامل المساكين من الرجال والنساء . قوله : ( حين ) ، ظرف للإيثار . قوله : ( سألته ) أي : سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، ابنته فاطمة وشكت إلى النبي ما كانت تقاسيه من طحن الشعير ومن مقالبة الرحى . قوله : ( أن يخدمها ) ، بفتح : أن ، لأنه مفعول ثان لقوله : سؤلته ، و : يخدمها ، بضم الياء من : الإخدام ، أي : يعطي لها خادماً من السبي الذي حضر عنده ، على ما يجيء بيانه في حديث الباب . قوله : ( فوكلها إلى الله تعالى ) ، أي : فوض أمرها إلى الله تعالى . 3113 حدَّثنا بَدَلُ بنُ المُحَبَّرِ قال أخبرنا شُعْبَةُ قال أخْبَرَني الحَكَمُ قال سَمِعْتُ ابنَ أبِي لَيْلَى قال حدَّثنا علِيٌّ أنَّ فاطِمَةَ علَيْها السَّلامُ اشْتَكَتْ ما تَلْقَى مِنَ الرَّحَى مِمَّا تطْحَنُ فبَلَغَها أنَّ رسولَ الله ، صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِسَبْيٍ فأتَتْهُ تَسْألُهُ خادِماً فلَمْ تُوَافِقْهُ فذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ فَجاءَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عائِشَةُ لَهُ فأتانا وقَدْ دَخَلْنَا مَضاجِعَنا فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ فَقال علَى مَكَانِكُمَا حتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ علَى صَدْري فَقال ألا أدلُّكُما علَى خَيْرٍ مِمَّا سَألْتُما إذَا أخَذْتُما مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا الله أرْبَعَاً وثَلاَثِينَ واحْمَدَا ثَلاثاً وثَلاثِينَ وسَبِّحَا ثلاثاً وثَلاثِينَ فإنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سألْتُمَاهُ . . مطابقته للترجمة من حيث إنه ، صلى الله عليه وسلم ، اختار أهل الصفة على فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، وإن لم يكن فيه