العيني
298
عمدة القاري
مُوساى النَّصَبَ حتَّى جاوَزَ حَيْثُ أمرَهُ الله قال لَهُ فَتاهُ أرَأيْتَ إذْ أوَيْنَا إلى الصَّخْرَةِ فإنِّي نَسِيتُ الحُوتَ ومَا أنْسَانِيهِ إلاَّ الشَّيْطَانُ أنْ أذْكُرَهُ واتَّخَذَ سَبِيلَهُ في البَحْرِ عَجَبَاً فكانَ لِلْحُوتِ سَرَبَاً ولَهُمَا عَجَبَاً قال لَهُ مُوسَى ذَلِكَ ما كُنَّا نَبْغِي فارْتَدَّا عَلى آثَارِهِما قَصَصاً رَجَعا يَقُصَّانِ آثارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إلى الصَّخْرَةِ فإذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ فسَلَّمَ مُوساى فَرَدَّ علَيْهِ فقال وأنَّى بِأرْضِكَ السَّلاَمُ قال أنَا مُوساى قالَ مُوساى بَنِي إسْرَائِيلَ قال نَعَمْ أتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتُ رَشَدَاً قال يا مُوساى إنِّي علَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ الله علَّمَنِيهِ الله لاَ تَعْلَمُهُ وأنْتَ علَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ الله علَّمَكَهُ الله لاَ أعْلَمُهُ قال هَلْ أتَّبِعُكَ قال إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرَاً وكَيْفَ تَصْبِرُ علَى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرَاً إلى قَوْلِهِ إمْرَاً فانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ علَى ساحِلِ البَحْرِ فمَرَّتْ بِهِمَا سَفينَةٌ كلَّمُوهُمْ أنْ يَحْمِلُوهُمْ فعَرَفُوا الخَضِرَ فَحَمَلُوهُ بِغَيْرِ نوْل فلَمَّا رَكِبَا في السَّفِينَةِ جاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ على حَرْفِ السَّفِينَةِ فنَقَرَ في البَحْرِ نَقْرَةً أوْ نَقْرَتَيْنِ قال لَهُ الخَضِرُ يا مُوساى ما نَقصَ عِلْمِي وعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ الله إلاَّ مِثْلَ ما نَقَصَ هَذَا العُصْفُورُ بِمِنْقَارِه مِنَ الْبَحْرِ إذْ أخَذَ الفَأسَ فنَزعَ لَوْحاً قال فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى إلاَّ وقَدْ قلَعَ لَوْحَاً بالْقَدُّومِ فقال لَهُ مُوسَى ما صَنَعْتَ قَوْم حَمَّلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَها لِتْغْرِقَ أهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إمْرَاً قال ألَمْ أقُلْ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرَاً قال لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ولاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أمْرِي عُسْرَاً فَكانَتِ الأولَى مِنْ مُوساى نِسْيَاناً فلَمَّا خَرَجَا مِنَ الْبَحْرِ مَرُّوا بِغُلامٍ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فأخَذَ الخَضِرُ بِرَأسِهِ فقَلَعَهُ بِيَدِهِ هَكَذَا وأوْمَأ سُفْيَانِ بِأطْرَاقِ أصَابِعِهِ كأنَّهُ يَقْطِفْ شَيْئَاً فقال لَهُ مُوساى أقَتَلْتَ نَفْسَاً زَكِيَّةٍ بِغَيْرٍ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْرَاً قال ألَمْ أقُلْ لَكَ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرَاً قال إنْ سَألْتُكَ عنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبُنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرَاً فانْطَلَقَا حتَّى إذَا أتَيَا أهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطعَما أهْلَها فأبَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارَاً يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ مائِلاً أوْمأ بِيَدِهِ هَكَذَا وأشَارَ سُفْيَانُ كأنَّهُ يَمْسَحُ شَيْئَاً إلى فَوْقُ فلَمْ أسْمَعْ سُفْيَانَ يَذْكُرُ مائِلاً إلاَّ مَرَّةٍ قال قَوْمٌ أتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا ولَمْ يُضَيِّفُونَا عَمَدْتَ إلى حائِطِهِم لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرَاً قال هاذَا فِرَاقٌ بَيْنِي وبَيْنَكَ سأُنَبِّئُكَ بِتَأوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ علَيْهِ صَبْرَاً قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَدِدْنَا أنَّ مُوسَى كانَ صَبَرَ فَقَصَّ الله عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا قال سُفْيَانُ قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَرْحَمُ الله مُوسَى لَوْ كانَ صبَرَ يُقَصُّ عَلَيْنَا مِنْ أمْرِهِمَا . وقَرَأ ابنُ عَبَّاسٍ أمامَهُمْ مَلِكٌ يأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبَاً وأمَّا الغُلاَمُ فَكانَ كافِرَاً وكانَ أبَوَاهُ مُؤمِنَيْنِ ثُمَّ قالَ لِي سُفْيَانُ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ وحَفِظْتُهُ مِنْهُ قِيلَ لِسفْيَانَ حَفِظْتَهُ قَبْلَ أنْ تَسْمَعَهُ مِنْ عَمْرِو أوْ تَحَفَّظْتَهُ مِنْ إنْسَانٍ فقالَ مِمَّنَ أتَحَفَّظُهُ . ورَواهُ أحَدٌ عنْ عَمْرٍ وغَيْرِي سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثَاً وحَفِظْتُهُ مِنْهُ . . هذا طريق آخر في حديث ابن عباس أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني عن سفيان بن عيينة . . إلى آخره ، وقد مر هذا أيضاً