العيني

293

عمدة القاري

فيه ستة أوجه ومتى بفتح الميم وتشديد التاء المثناة من فوق وبالألف وهو اسم أبيه وفي جامع الأصول وقيل هو اسم أمه ويقال لم يشتهر نبي بأمه غير يونس والمسيح عليهما السلام وقال الفربري وكان متى رجلا صالحا من أهل بيت النبوة فلم يكن له ولد ذكر فقام إلى العين التي اغتسل منها أيوب فاغتسل هو وزوجته منها وصليا ودعوا الله أن يرزقهما رجلا مباركا يبعثه الله في بني إسرائيل فاستجاب الله دعاءهما ورزقهما يونس وتوفي متى ويونس في بطن أمه وله أربعة أشهر وقد قيل أنه من بني إسرائيل وأنه من سبط بنيامين وقال الكرماني وهو ذو النون أرسله الله إلى أهل الموصل وذهب قوم إلى أن نبوته بعد خروجه من بطن الحوت * وقالت العلماء بأخبار القدماء كان يونس من أهل القرية من قرى الموصل يقال لها نينوى وكان قومه يعبدون الأصنام وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بعث الله يونس بن متى إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة فأقام فيهم يدعوهم إلى الله ثلاثا وثلاثين سنة فلم يؤمن به إلا رجلان أحدهما روبيل وكان عالما حكيما والآخر تنوخا وكان زاهدا عابدا وقال الخطابي معنى قوله لا ينبغي لأحد إلى آخره ليس لأحد أن يفضل نفسه على يونس ويحتمل أن يراد ليس لأحد أن يفضلني عليه قال هذا منه على مذهب التواضع والهضم من النفس وليس مخالفا لقوله أنا سيد ولد آدم لأنه لم يقل ذلك مفتخرا ولا متطاولا به على الخلق وإنما قال ذلك ذاكرا للنعمة ومعترفا بالمنة وأراد بالسيادة ما يكرم به في القيامة وقيل قال ذلك قبل الوحي بأنه سيد الكل وخيرهم وأفضلهم وقيل قاله زجرا عن توهم حط مرتبته لما في القرآن من قوله * ( ولا تكن كصاحب الحوت ) * وهذا هو السبب في تخصيص يونس بالذكر من بين سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قوله ' ليلة أسري به ' وفي رواية الكشميهني ليلة أسري بي على الحكاية قوله ' طوال ' بضم الطاء قوله ' جعد الشعر ' الجعد خلاف السبط لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم قوله ' وذكر مالكا ' أي وذكر النبي ليلة أسري به مالكا خازن النار وذكر أيضا الدجال وهذا الحديث واحد عند أكثر الرواة فجعله بعضهم حديثين أحدهما متعلق بيونس والآخر بالبقية المذكورة * - 7933 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيانُ حدَّثَنَا أيُّوبُ السِّخْتْيَانِي عنِ ابنِ سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قدِمَ المَدِينَةَ وجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْماً يَعْنِي عاشُورَاءَ فَقالوا هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ وهْوَ يَوْمٌ نَجَّى الله فِيهِ مُوسَى وأغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ فَصامُ مُوسَى شُكْرَاً لله فقال أنَا أوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصامَهُ وأمَرَ بِصِيَامِهِ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( نجى الله فيه موسى ) وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان بن عيينة ، وابن سعيد هو عبد الله بن سعيد بن جبير يروي عن أبيه ، وهذا الحديث مضى في كتاب الصوم في : باب صيام عاشوراء أخرجه عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أيوب . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك ، والله أعلم بالصواب . 52 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالَى * ( وَوَاعَدْنا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً * وقال مُوسَى لأِخِيهِ هارُونَ أخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولاَ تَتَّبِعِ سَبِيلَ الْمُفْسِدين ولَمَّا جاءَ مُوساى لِمِيقَاتِنَا وكَلَّمَهُ رَبُّهُ قال رَب أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ قال لَنْ تَرَانِي ولَكِنْ أُنْظُرْ إلى الجَبَلِ فإنِ اسْتَقَرَّ مكانَهُ فسَوْفَ تَرَانِي فلَمَّا تَجَلَّى رَبَّهُ لِلْجَبَلِ جعَلَهُ دَكَّاً وخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فلَمَّا أفَاقَ قال سُبْحَانَكَ تُبْتُ إلَيْكَ وأنَا أوَّلُ الْمُؤْمِنينَ ) * ( الأعراف : 241 341 ) . ) ) ساق في رواية كريمة هاتين الآيتين بتمامهما قوله : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ) ، وروى أن موسى ، عليه الصلاة والسلام ، وعد بني إسرائيل وهو بمصر إن أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب من عند الله فيه بيان ما يأتون وما يذرون ، فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب فأمره بصوم ثلاثين يوماً وهو شهر ذي القعدة ، فلما أتم الثلاثين أنكر خلوف فيه فتسوك ، فقالت