العيني

290

عمدة القاري

أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً لا تخاف دركاً ولا تخشى ) * ( طه : 77 ) . وفسر قوله : يبساً ، بقوله : يابساً ، وفي ( تفسير النسفي ) يبساً مصدر وصف به ، يقال : يبس يبساً ، ونحوهما العدم والعدم ، ومن ثم وصف به المؤنث فقيل : شاتنا يبس ، وناقتنا يبس ، إذا جف لبنها . مِنْ زِينَةِ القَوْمِ الحُلِيِّ الَّذِي استَعَارُوهُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري ) * ( طه : 78 ) . وروى الطبري من طريق ابن زيد ، قال : الأوزار الأثقال وهو الحلي الذي استعاروه من آل فرعون ، وليس المراد بها الذنوب ، وفي ( تفسير النسفي ) وقيل : أثاماً ، أي : حملنا أثاماً من حلي القوم لأنهم استعاروه ليتزينوا في عيد كان لهم ثم لم يردوها عليهم عند خروجهم من مصر مخافة أن يعلموا بخروجهم فحملوها . فَقذَفْتُهَا ألْقَيْتُهَا ألْقَى صَنَعَ فسر فقذفتها بقوله ألقيتها ، وفي رواية الكشميهني : فقذفناها ، والقرآن * ( ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم عجلاً جسداً له خوار ) * ( طه : 78 ) . قوله : ألقي أي : السامري ، يعني : ألقى ما كان معه من الحلي ، وقيل : ما كان معه من تراب حافر فرس جبريل صلى الله عليه وسلم ، وأراد بقوله : صنع ، أخرج لهم عجلاً جسداً له خوار . فنَسِيَ مُوسَى هُمْ يَقُولُونَ أخْطَأَ الرَّبُّ أنْ لاَ يَرْجِعَ إلَيْهِمْ قَوْلاً في العِجْلِ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( فقالوا هذا إل 1764 ; هكم وإل 1764 ; ه موسى فنسي أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولاً ولا يملك لهم ضراً ولا نفعاً ) * ( طه : 88 و 98 ) . قوله : فقالوا أي : السامري ومن وافقه . قوله : ( فنسي موسى ) أي : أن يخبركم أن هذا إل 1764 ; هه ، وقيل : فنسي موسى الطريق إلى ربه ، وقيل : فنسي موسى إل 1764 ; هه عندكم ، وخالفه في طريق آخر . قوله : ( هم يقولون ) ، أي : السامري ومن معه يقولون : أخطأ موسى الرب حيث تركه هنا وذهب إلى الطور يطلبه . قوله : ( أن لا يرجع إليهم ) في العجل ( قولاً ) أي : أنه لا يرجع إليهم قولاً في العجل . 3933 حدَّثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِدٍ حدَّثنا هَمَّامٌ حدَّثنا قَتادَةُ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ عنْ مالِكَ بنَ صَعْصَعَةَ أن رسوُلَ الله صلى الله عليه وسلم حدَّثَهُمْ عنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِه حَتَّى السَّماَءَ الخَامِسَةَ فإذَا هارُونُ قال هَذَا هارُونُ فسلَّمَ عَلَيْهِ فسَلَّمْتُ علَيْهِ فرَدَّ ثُمَّ قالَ مَرْحَبَاً بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبِيِّ الصَّالِحِ . وجه ذكر هذه القطعة من حديث الإسراء المطول الماضي غير مرة من طريق قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة المذكورة تمامها في السيرة النبوية هو لأجل ذكر هارون في مواضع الألفاظ المتقدمة . تابَعَهُ ثابِتٌ وعَبَّادُ بنُ أبِي عَلِيٍّ عنْ أنَسٍ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أي : تابع قتادة ثابت البناني ، وعباد ، بتشديد الباء الموحدة : ابن أبي علي البصري في روايتهما عن أنس في ذكر هارون في السماء الخامسة لا في جميع الحديث ولا في الإسناد أيضاً ، فإن رواية ثابت موصولة في ( صحيح مسلم ) من طريق شيبان عن حماد ابن سلمة عنه وليس فيها ذكر مالك بن صعصعة ، بل المذكور فيها ذكر هارون في السماء الخامسة ، وأما متابعة عباد فرواها عنه هشام الدستوائي وحماد بن زيد وخليفة بن حسان ولم يذكروا مالك بن صعصعة ، وليس لعباد ذكر في البخاري إلاَّ في هذا الموضع . 52 ( ( بابٌ * ( وقال رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمْ إيمَانَهُ ) * إلى قولِهِ * ( مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ) * ( غافر : 82 ) . ) )