العيني

288

عمدة القاري

أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( ويذهبا بطريقتكم المثلى ) * ( طه : 36 ) . ومثلى ، على وزن : فعلى ، تأنيث الأمثل . قوله : ( تقول بدينكم ) ، تفسير لقوله : بطريقتكم المثلى ، يعني : يريد موسى وهارون أن يذهبا بدينكم المستقيم ، وقيل : بسنتكم ودينكم وما أنتم عليه ، وقيل : أرادا أهل طريقتكم المثلى ، وهم بنو إسرائيل لقول موسى : أرسل معي بني إسرائيل ، وقيل : الطريقة اسم لوجوه الناس وأشرافهم الذين هم قدوة لغيرهم . فيقال : هم طريقة قومهم ، وقال الشعبي : معناه ويصرفا وجوه الناس إليهما . وقال الزجاج : يعني المثلى والأمثل ذو الفضل الذي به يستحق أن يقال : هذا مثل لقومه . ثُمَّ ائْتُوا صَفَّاً أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( فاجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفاً وقد أفلح اليوم من استعلى ) * ( طه : 46 ) . الخطاب لقوم فرعون من السحرة يعني : ائتوا جميعاً ، وقيل : صفوفاً لأنه أهيب في صدور الرائين ، روي أن الحسرة كانوا سبعين ألفاً مع كل واحد منهم حبل وعصا ، وقد أقبلوا إقبالة واحدة . يُقالُ هَلْ أتَيْتَ الصَّفَّ اليَوْمَ يَعْنِي الْمُصَلَّى الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ قائل هذا التفسير أبو عبيدة ، فإنه قال : المراد من قوله : صفاً ، يعني : المصلى والمجتمع ، وعن بعض العرب الفصحاء : ما استطعت أن آتي الصف أمس ، يعني : المصلى ، ووجه صحته أن يجعل صفاً علماً لمصلى بعينه فأمروا بأن يأتوه أو يراد ائتوا مصلى من المصليات . فأوْجَسَ أضْمَرَ خَوْفاً فَذَهَبَتِ الوَاوُ مِنْ خِيفَةِ لِكَسْرَةِ الخَاءِ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( فأوجس منهم خيفة ) * ( طه : 76 ) . وفسر أوجس بقوله : أضمر خوفاً . قوله : فذهبت الواو من خيفة لكسرة الخاء . قلت : اصطلاح أهل التصريف أن يقال : أصل خيفة خوفة ، فقلبت الواو ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها . في جُذُوعِ النَّخْلِ علَى جُذُوعِ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( ولأصلبنَّكُم في جذوع النخل ) * ( طه : 17 ) . وأشار بقوله : على جذوع ، أن كلمة : في ، في قوله : * ( في جذوع النخل ) * ( طه : 17 ) . بمعنى : على ، للاستعلاء ، وقال : هم صلبوا العبدي في جذوع نخلة . خَطْبُكَ بالُكَ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( قال فما خطبك يا سامري ) * ( طه : 59 ) . وفسر : خطبك بقوله : بالك ، وقصته مشهورة ملخصها : أن موسى صلى الله عليه وسلم أقبل على السامري ، واسمه موسى بن ظفر ، الذي * ( أخرج لهم عجلاً جسداً له خوار فقال هذا إلهكم وإل 1764 ; ه موسى ) * ( طه : 88 ) . قال له : ما خطبك ؟ أي : ما شأنك وحالك الذي دعاك وحملك على ما صنعت ؟ . مِساسَ مَصْدَرُ ماسَّه مِساساً أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) * ( طه : 79 ) . أي : قال موسى للسامري : فاذهب من بيننا فإن لك في الحياة ، أي : ما دمت حياً أن تقول : لا مساس ، أي : لا أمِس ولا أُمَس ، وهو مصدر : ماسه يماسه مماسة ومساساً ، فعاقبه الله في الدنيا بالعقوبة التي لا شيء أشد منها ، ولا أوحش وذلك أنه منع من مخالطة الناس منعاً كلياً ، وحرم عليهم ملاقاته ومكالمته ومبايعته ومواجهته ، وإذا اتفق أن يماس أحداً رجلاً أو امرأة ، حم الماس والممسوس ، فتحامى الناس وتحاموه وكان يصيح : لا مساس ، وعن قتادة : أن بقاياهم اليوم يقولون : لا مساس . لَنَنْسِفَنَّهُ لَنُذْرِيَنَّهُ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفاً ) * ( طه : 79 ) . وفسر قوله : لننسفنه ، بقوله : لنذرينه من التذرية في اليم ،