العيني
282
عمدة القاري
المروزي روى له الترمذي ، مات بدمشق سنة أربع وأربعين ومائتين ، وعبد الصمد بن عبد الوارث البصري ، وعبد الرحمن ابن عبد الله . والحديث قد مر عن قريب في : باب * ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ) * ( البقرة : 331 ) . 22 ( ( بابُ قَوْلِ الله تَعالى عزَّ وجَلَّ * ( وأيُّوبَ إذْ نادَى رَبَّهُ أنِّي مسَّنِي الضُّرُّ وأنْتَ أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) * ( الأنبياء : 38 ) . ) ) أي : هذا باب في بيان ما ذكر في حال أيوب في قول الله تعالى عز وجل : * ( وأيوب إذ نادى ربه ) * ( الأنبياء : 38 ) . الآية . وأيوب : اسم أعجمي لا ينصرف للعجمة والعلمية ، ذكره الله في القرآن في خمسة مواضع . وقوله : وأيوب عطف على ما قبله : * ( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث ) * ( الأنبياء : 87 ) . والتقدير : واذكر أيوب ، كما أن التقدير في قوله : وداود : أذكر داود . واختلفوا في نسبه . فقيل : أيوب ابن أموص بن رزاح بن روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم ، عليهما السلام ، نقل هذا عن كعب وابن إسحاق . وقيل : أيوب ابن أموص بن زيرح بن رعويل بن عيصو . وقيل : أيوب بن ساري بن رغوال بن عيصو ، والمشهور الأول . وقيل : كان أبوه ممن آمن بإبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، يوم ألقي في النار ، والمشهور أنه من ذرية إبراهيم لقوله تعالى : * ( ومن ذريته داود وسليمان وأيوب . . . ) * ( الأنعام : 48 ) . الآية ، والمشهور أن الضمير عائد إلى إبراهيم دون نوح ، عليهما الصلاة والسلام ، وكانت أمه من ولد لوط بن هاران ، وقال ابن الجوزي : وأمه بنت لوط ، عليه الصلاة والسلام ، وكان أيوب في زمن يعقوب وتزوج ابنة يعقوب واسمها رحمة ، وقيل : دنيا ، وقيل : ليا ، وقيل : إنما تزوج أيوب رحمة بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب . وقيل : رحمة بنت إفرائيم بن يوسف ، وذكر ابن الجوزي في ( التبصرة ) : أنه كان في زمن يعقوب ولكن لم يكن نبياً في زمانه ونبيء بعد يوسف ، عليه السلام ، وقيل : كان بعد سليمان ، روي عن مقاتل ، وكان أيوب رجلاً غنياً وكان له خمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد ، لكل عبد امرأة وولد وتحمل آلة كل فدان أتان ، لكن أتان ولد من اثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وفوق ذلك . وقيل : له ست مائة عبد ولكل عبد امرأة ومال ، وكان له ثلاثة عشر ولداً وكان كثير الضيافة على مذهب إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وكان يكفل الأرامل واليتامى ويحمل المنقطعين وما كان يشبع حتى يشبع الجائع ، ولا يكتسي حتى يكسو العاري . قوله : ( إذ نادى ربه ) أي : حين نادى ربه ، أي : حين دعا ربه : إني مسني الضر ، قرأ حمزة : مسني ، بسكون الياء والباقون بفتحها ، والضر ، بالضم : الضرر في النفس من مرض وهزال ، وبالفتح : الضرر في كل شيء . واختلفوا في معنى قوله : إني مسني الضر ؟ فقيل : قال ذلك عند بيع امرأته قرناً من شعرها لشيء اشتهاه فلم يقدر عليه . وقيل : إنما قال ذلك لما سمع نفراً يقولون : إنما أصيب هذا لذنب عظيم فعله . وقيل : إنما قال ذلك عند انقطاع الوحي عنه أربعين يوماً ، فخاف الهجران . وقيل : إنما قال ذلك عند أكل الدود جميع جسده ، ثم أراد الدَّب إلى قلبه . وقيل : إنما قال ذلك عن تأخر زوجته عنه أياماً لمرض حصل لها فلم يبق من ينظر في أمره . وقال الحسن : أتى إبليس إلى امرأته بسخلة ، فقال : قولي له ليذبحها لي حتى يبرأ ، فجاءت وحكت بذلك ، فقال : كدت أن تهلكيني . لئن فرج الله عني لأجلدنك مائة ، تأمريني أن أذبح لغير الله ثم طردها عنه وبقي وحيداً ليس له معين ، فقال : مسني الضر ، وقيل غير ذلك . فإن قلت : فَلِمَ لَم يدع أول ما نزل به البلاء ؟ قلت : لأنه علم أمر الله فيه ، ولا تصرف للعبد مع مولاه ، وأراد مضاعفة الثواب فلم يسأل كشف البلاء . قوله : ( وأنت أرحم الراحمين ) تعريض منه بسؤال الرحمة إذ أثنى عليه بأنه أرحم وألطف في السؤال حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة ، وذكر ربه بغاية الرحمة ، ولم يصرح بالمطلوب ، وقال بعضهم : لم يثبت عند البخاري في قصة أيوب شيء فاكتفى بهذا الحديث الذي على شرطه ، قلت : إنه أراد به حديث الباب ، وفيما قاله نظر لعدم الدليل على عدم ثبوت غير هذا الحديث عنده ، ولا يلزم من عدم ذكره غير هذا الحديث أن لا يكون عنده شيء غير هذا الحديث على شرطه ، ثم قال : وأصح ما ورد في قصته ما أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير وابن حبان والحاكم من طريق نافع بن يزيد عن عقيل عن الزهري عن أنس ، أن أيوب صلى الله عليه وسلم ابتلي فلبث في بلائه ثلاث عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد . . . الحديث ، وروى أحمد بن وهب عن عمه عبد الله بن وهب : أخبرنا نافع عن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس مرفوعاً : أن أيوب مكث في بلائه ثمان عشرة سنة ، وعن خالد بن دريك : أصابه البلاء على رأس ثمانين سنة من عمره ، وعن ابن عباس : مكث في البلاء سبع سنين وكان