العيني
280
عمدة القاري
أصله من الواقدي وفيه مقال ، ورد عليه بأن الحميدي قال : كان بعض من لقينا من البغداديين الحفاظ يقولون : الإرسال في هذا الحديث بيِّن . وقال الخطيب : وقع في كتاب في رواية : رواه مسروق عن أبي مسعود عن أم رومان ، قال : وهو الأشبه ، وكذا قاله ناصر السلامي ، وقال الخطيب أيضاً : الصواب أن يقال : سئلت أم رومان على صيغة المجهول من الماضي وهذا أشبه بالصحة ، لأن من الناس من يكتب الهمزة ألفاً في جميع أحوالها الرفع والنصب والخفض ، فلعل بعض النقلة كتب على صورة سألت بالألف ودون عليه ورواه ؟ وقال الكرماني : لا ينفعه هذا العذر لما جاء في حديث الإفك من المغازي ، قال مسروق : حدثتني أم رومان ، قلت : قيل : إنه وهم فيه ، وقال الداودي : فيه من الوهم أن أم مسطح من قريش ، وقالت : ولجت علينا امرأة من الأنصار ، وقال الخطيب : الراوي عن شقيق عن مسروق هو حصين ، وحصين قد اختلط في آخر عمره ، فلعله روى الحديث في حال اختلاطه ؟ قال الخطيب أيضاً : وفي رواية عن مسروق : سئلت أم رومان ، وهذا هو الأشبه بالصحة ، والله أعلم . ذكر معناه : قوله : ( عما قيل فيها ) ، أي : في عائشة ، ما قيل من الإفك . قوله : ( إذا ولجت ) ، أي : دخلت . قوله : ( فعل الله بفلان وفعل ) ، أرادت الأنصارية المذكورة بفلان : مسطحاً ، بكسر الميم ، وهو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي ، يكنى أبا عباد ، وقال أبو عمر : اسمه عوف لا اختلاف في ذلك ، وغلب عليه مسطح ، وأمه سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة ، وهي ابنة خالة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وقيل : أم مسطح سلمى بنت صخر بن عامرة خالة أبي بكر الصديق ، شهد مسطح بدراً ومات سنة أربع وثلاثين وهو ابن ست وخمسين سنة ، وقد قيل : إنه شهد صفين مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، وهو الأكثر ، ولما خاض في الإفك على عائشة ونزلت براءتها جلده رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فيمن جلد في ذلك ، وكان أبو بكر ينفق عليه لقرابته وفقره ، فتألَّى أن لا ينفق عليه ، فنزلت : * ( ولا يأتلِ أولو الفضل منكم والسعة . . . ) * ( النور : 22 ) . الآية ، فقال أبو بكر : والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : والله لا أنزعهَا عنه أبداً . قوله : ( إنه نمَّى ) ، بتشديد الميم من التنمية ، وهي رفع الخبر ، يقال : نميت الحديث أنميه : إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير ، فإذا بلَّغته على وجه الإفساد والنميمة ، قلت : نميته ، بالتشديد ، كذا قاله أبو عبيد وابن قتيبة وغيرهما من العلماء ، وقال الحربي : نمى ، مشددة وأكثر المحدثين يقولونها مخففة ، قال ابن الأثير : وهذا لا يجوز ، يعني ههنا . وفي ( المطالع ) : وفي رواية أبي ذر بالتخفيف . قوله : ( ينافض ) ، أي : ملتبسة بارتعاد ، والنافض من الحمى هو ذات الرعدة ، والنفض التحريك . قوله : ( من أجل حديث ) ، وهو حديث الإفك . قوله : ( تحدث به ) ، على صيغة المجهول صفة لحديث . قوله : ( ومثلي ) أي : صفتي كصفة يعقوب ، عليه الصلاة والسلام ، حيث صبر صبراً جميلاً ، وقال : * ( والله المستعان ) * ( يوسف : 81 ) . قوله : ( ما أنزل ) ، وهو قوله تعالى : * ( إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم . . . ) * ( النور : 11 ) . العشر الآيات ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا عائشة أما الله فقد برأك ، فقالت أمها : قومي إليه ، فقالت : والله لا أقوم إليه فإني ولا أحمد إلاَّ الله ، عز وجل ) وهو معنى قولها : ( بحمد الله لا بحمد أحد ) . 9833 حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلِ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال أخْبَرَنِي عُرْوَةُ أنَّهُ سألَ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أرَأيْتِ قَوْلَهُ حَتَّى إذَا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا أوْ كُذِبُوا قالَتْ بَلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ فَقُلْتُ والله لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ ومَا هُوَ بالظِّنِّ فقالَتْ يا عُرَيَّةُ لَقَدْ اسْتَيْقَنُوا بِذالِكَ قُلْتُ فلَعَلَّهَا أوْ كُذِبُوا قالَتْ مَعَاذَ الله لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذالِكَ بِرَبِّهَا وأمَّا هاذِهِ الآيَةُ قالَتْ هُمْ أتْباعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وصَدَّقُوهُمْ وطَالَ عَلَيْهِمِ البَلاءُ واسْتأخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ حَتَّى إذَا اسْتَيْأسَتْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ وظَنُّوا أنَّ أتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ جاءَهُمْ نَصْرُ الله . .