العيني

271

عمدة القاري

أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) * ( هود : 311 ) . أي : لا تميلوا إليهم ، وهذا أيضاً لا تعلق له بقصة لوط ، وقيل : كأنه ذكره هناك لوجود مادة : ركن . قلت : هذا بعيد ، حيث لم يذكره بمعية ما وقع في قصة لوط . فأنْكَرَهُمْ ونَكِرَهُمْ واسْتَنْكَرَهُمْ واحِدٌ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم ) * ( هود : 07 ) . وهذا أيضاً لا وجه له ، لأن هذا الإنكار في الآية من إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وهو غير إنكار لوط ، عليه الصلاة والسلام ، وذلك لأن الملائكة الأربعة الذين ذكرناهم عن قريب ، لما دخلوا على إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، في صور مُردٍ حِسان جاء إليهم بعجل حينئذ فأمسكوا أيديهم ، * ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ) * ( هود : 07 ) . وأما إنكار لوط ففي مجيء قومه إليهم كما هو المذكور في قصته . يُهْرَعُونَ يُسْرِعُونَ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( وجاءه قومه يهرعون إليه ) * ( هود : 87 ) . أي : جاء لوطاً قومه يهرعون ، أي : يسرعون ويهرولون ، وذلك أن امرأة لوط هي التي أخبرتهم بمجيء هؤلاء الملائكة في صورة الرجال المردان ، وقصته مشهورة . دَابِرَ آخِرَ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع ) * ( الحجر : 66 ) . أي : آخرهم مقطوع مستأصل . صَيْحَةً هَلَكَةً أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( إن كانت إلاَّ صيحة واحدة فإذا هم خامدون ) * ( ي 1764 ; س : 92 ) . وهذا أيضاً لا وجه له ههنا لأن هذه الآية لا تعلق لها بقصة لوط . لِلْمُتَوَسِّمِينَ لِلنَّاظِرِينَ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) * ( الحجر : 57 ) . وفسره بقوله : للناظرين ، وهكذا فسره الضحاك ، وقال مجاهد : معناه للمتفرسين ، وقال الفراء : للمتفكرين وقال أبو عبيدة : للمتبصرين ، وحقيقته من توسمت الشيء : نظرته ، نظر تثبت . لَبِسَبِيلٍ لَبِطَرِيقٍ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( وإنها لبسبيل مقيم ) * ( الحجر : 67 ) . وفسر السبيل بالطريق ، وكذا فسره أبو عبيدة ، والضمير في قوله : وإنها ، يرجع إلى : مدائن قوم لوط صلى الله عليه وسلم ، وقيل : إلى الآيات . 6733 حدَّثنا مَحْمُودٌ حَدَّثَنا أبو أحْمَدَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنه قال قرَأ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : * ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِّرْ ) * ( القمر : 51 ، 71 ، 22 ، 23 ، 04 ، و 15 ) . . هذا قد مر في : باب قوله عز وجل : * ( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر ) * ( الحاقة : 6 ) . ووجه مناسبة ذكره هنا هو أنه ذكر في قصة لوط ، وهي قوله تعالى : * ( كذبت قوم لوط بالنذر ) * ( القمر : 33 ) . إلى قوله : * ( فذوقوا عذابي ونذرِ ) * ( القمر : 73 و 93 ) . ثم قال : * ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدَّكر ) * ( القمر : 15 ) . وكذلك ذكر عقيب قصة عاد وقصة ثمود أيضاً ، وكلها في سورة القمر . قوله : * ( فهل من مدكر ) * بالدال المهملة المشددة ، ومر الكلام فيه هناك ومحمود هو ابن غيلان ، بالغين المعجمة ، وأبو أحمد هو محمد بن عبد الله الزبيري ، وسفيان هو الثوري وأبو إسحاق السبيعي عمرو ، والأسود بن يزيد وعبد الله هو ابن مسعود . 91 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى * ( وإلى ثَمُودَ أخاهُمْ صالِحَاً ) * ( الأعراف : 37 ) . ) ) أي : هذا باب يذكر فيه بيان قول الله عز وجل : * ( وإلى ثمود ) * أي : أرسلنا إلي ثمود * ( أخاهم صالحاً ) * ( الأعراف : 37 ) . وإنما قال : أخاهم ، لأن