العيني

259

عمدة القاري

اللبن إذا غيره ، وفي حديث أبي جهم : ليس أحد يخلو على اللحم والماء بغير مكة إلاَّ اشتكى بطنه . قوله : ( هل أتاكم من أحد ؟ ) وفي رواية عطاء بن السائب : فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه ، فقال لامرأته : هل جاءك أحد ؟ قالت : نعم شيخ أحسن الناس وجهاً وأطيب ريحاً . قوله : ( أن تثبت عتبة بابك ) وفي حديث أبي جهم : فإنها فلاح المنزل . قوله : ( أن أمسكك ) زاد في حديث أبي جهم : ولقد كنت علي كريمة ، ولقد ازددت علي كرامة ، فولدت لإسماعيل عشرة ذكور ، قلت : ولدت اثني عشر رجلاً ، وهم : نابت وقيدار وإذميل وميشى ومسمع وذوما وماش وآزر وفطور ونافش وظميا وقيدما ، وكانت له ابنة تسمى : نسمة . قوله : ( يبري ) ، بفتح الياء وسكون الباء الموحدة ( والنبل ) بفتح النون وسكون الباء الموحدة : السهم ، قبل أن يركب فيه نصله وريشه ، وهو السهم العربي . قوله : ( دوحة ) ، وهي التي نزل إسماعيل وأمه تحتها أول قدومهما ، ووقع في رواية إبراهيم بن نافع ، من رواء زمزم . قوله : ( كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ) ، يعني من الاعتناق والمصافحة وتقبيل اليد . قوله : ( إن الله أمرني بأمر ) قيل : كان عمر إبراهيم في ذلك الوقت مائة سنة ، وعمر إسماعيل ثلاثين سنة . قوله : ( وتعينني ؟ ) قال : وأعينك . وفي رواية الكشميهني : فأعينك ، بالفاء وفي رواية إبراهيم بن نافع : إن الله قد أمرني أن تعينني عليه ، قال : إذن إفعل . بالنصب . قوله : ( أكمة ) بفتحين ، وهي : الرابية . قوله : ( على ما حولها ) ، يتعلق بقوله : ابني . قوله : ( رفعا القواعد ) جمع قاعدة ، وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سعيد عن ابن عباس : القواعد التي رفعها إبراهيم كانت قواعد البيت قبل ذلك ، وفي رواية مجاهد عند ابن أبي حاتم : أن القواعد كانت في الأرض السابعة ، وفي حديث أبي جهم : فبلغ إبراهيم من الأساس أس آدم ، عليه الصلاة والسلام ، وجعل طوله في السماء تسعة أذرع وعرضه في الأرض ، يعني : دوره ثلاثين ذراعاً ، كان ذلك بذراعهم ، زاد أبو جهم : وأدخل الحجر في البيت ، وكان قبل ذلك زرباً لغنم إسماعيل ، وإنما بناه بحجارة بعضها على بعض ولم يجعل له سقفاً ، وجعل له باباً وحفر له بئراً عند بابه خزانة للبيت يلقي فيها ما يهدى للبيت ، وفي حديثه أيضاً : أن الله أوحى إلى إبراهيم أن اتبع السكينة ، فحلقت على موضع البيت كأنها سحابة فحفراه : يريد أن أساس آدم الأول . وقال ابن جرير : حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن خالد بن عرعرة : أن رجلاً قام إلى علي ، رضي الله تعالى عنه ، فقال : ألا تخبرني عن البيت أهو أول بيت وضع في الأرض ؟ فقال : لا ، ولكنه أول بيت وضع للبركة مقام إبراهيم ، ومن دخله كان آمناً ، وإن شئت أنبأتك كيف بني : إن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم أن ابنِ لي بيتاً في الأرض . قال : فضاق إبراهيم بذلك ذرعاً ، فأرسل الله السكينة ، وهي ريح خجوج ولها رأسان ، فاتبع أحدهما صاحبه حتى انتهت إلى مكة فتطوت على موضع البيت كطي الجحفة ، وأمر إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، أن يبني حيث تستقر السكينة ، فبنى إبراهيم وبقي حجر ، فقال إبراهيم لإسماعيل : إئتني حجراً كما أمرك الله . قال : فانطلق الغلام يلتمس له حجراً ، فأتاه به فوجده قد ركب الحجر الأسود في مكانه ، فقال : يا أبت ، من أتاك بهذا الحجر ؟ قال : أتاني به من لا يتكل على بنائك ، جاء به جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، من السماء فأتماه . وفي رواية السدي : لما بنيا القواعد فبلغا مكان الركن ، قال إبراهيم لإسماعيل : يا بني أطلب لي حجراً حسناً أضعه ههنا . قال : يا أبتِ إني كسلان . قال : علي ذلك ، فانطلق يطلب له حجراً ، ، وجاء جبريل بالحجر الأسود من الهند ، وكان أبيض ياقوتة بيضاء مثل الثغامة ، وكان آدم ، عليه الصلاة والسلام ، هبط به من الجنة فاسودَّ من خطايا الناس ، فجاءه إسماعيل بحجر فوجده عند الركن ، فقال : يا أبت ! من جاءك بهذا ؟ قال : جاء به من هو أنشط منك ، فبينما هما يدعوان الكلمات التي ابتلي إبراهيم ربه فقال : * ( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ) * ( البقرة : 721 ) . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا عمرو بن رافع حدثنا عبد الوهاب بن معاوية عن عبد الرحمن بن خالد عن عليان ابن أحمر : أن ذا القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم وإسماعيل بنيا قواعد البيت من خمسة أجبل ، فقال : ما لكما ولأرضي ؟ فقالا : نحن عبدان مأموران ، أمرنا ببناء هذه الكعبة ، قال : فهاتا البينة على ما تدعيان ، فقامت خمسة أكبش ، فقلن : نحن نشهد أن إبراهيم وإسماعيل عبدان مأموران ، أمرا ببناء هذه الكعبة ، فقال : قد رضيت وسلمت ، ثم مضى . وذكر الأزرقي في ( تاريخ مكة ) : أن ذا القرنين طاف مع إبراهيم بالبيت . قلت : ريح خجوج أي : شديدة المرور في غير استواء . قوله : ( فتطوت ) ، وفي رواية : ( فتطوقت ) . قوله : ( مثل الثغامة ) ، بفتح الثاء المثلثة والغين المعجمة ، وهي طير أبيض كبير . قوله : ( من خمسة