العيني
257
عمدة القاري
قال : وكلكما إلى كافٍ . قوله : ( فبحث بعقبه ) ، البحث طلب الشيء في التراب وكأنه حفر بطرف رجله . قوله : ( أو قال بجناحه ) ، شك من الراوي ، قال الكرماني : ومعنى : قال ، بجناجه ، أشار به ، وفي رواية إبراهيم بن نافع ، فقال : بعقبه هكذا ، وغمز عقبه على الأرض ، وفي رواية ابن جريج : فركض جبريل برجله ، وفي حديث علي : ففحص الأرض بإصبعه فنبعت زمزم . قوله : ( حتى ظهر الماء ) ، وفي رواية ابن جريج : ففاض الماء ، وفي رواية ابن قانع : فانبثق أي : تفجر . قوله : ( وجعلت تحوضه ) ، أي : تجعله كالحوض لئلا يذهب الماء ، وفي رواية ابن قانع : فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفر ، وفي رواية الكشميهني من رواية ابن نافع : تحفن ، بالنون بدل الراء ، والأول أصوب ، وفي رواية عطاء بن السائب : فجعلت تفحص الأرض بيدها . قوله : ( وتقول بيدها ) ، هكذا هو حكاية فعلها ، وهذا من إطلاق القول على الفعل . قوله : ( عيناً معيناً ) ، قد مر تفسيره عن قريب ، وفي رواية ابن قانع : كان الماء ظاهراً . قوله : ( لا تخافوا الضيعة ) أي : الهلاك ، ويروى : لا تخافي ، وفي حديث أبي جهم : لا تخافي أن ينفد الماء ، ويروى : لا تخافي على أهل هذا الوادي ظمأً وأنها عين تشرب بها ضيفان الله ، وزاد في حديث أبي جهم : فقالت : بشرك الله بخير . وفيه : أن الملك يتكلم مع غير الأنبياء ، عليهم السلام . قوله : ( يبني هذا الغلام ) ، كذا هو بغير ذكر المفعول ، وفي رواية الإسماعيلي : ( يبنيه ) ، بإظهار المفعول . قوله : ( كالرابية ) ، وهو المكان المرتفع . قوله : ( رفقة ) ، بضم الراء وسكون الفاء وفتح القاف ، وهي : الجماعة المختلطون سواء كانوا في سفرهم أو لا . قوله : ( من جرهم ) ، بضم الجيم والهاء ، حي من اليمن وهو ابن قحطان بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ بن سام بن نوح ، عليه السلام ، وكان جرهم وأخوه قطورا أول من تكلم بالعربية عند تبلبل الألسن ، وكان رئيس جرهم مضاض بن عمرو ، ورئيس قطورا السميدع ، ويطلق على الجميع : جرهم ، وقيل : إن أصلهم من العمالقة ، وفي رواية عطاء بن السائب : وكانت جرهم يومئذ بوادٍ قريب من مكة . قوله : ( أو أهل بيت من جرهم ) ، شك من الراوي . قوله : ( مقبلين ) ، حال من الإقبال ، وهو التوجه إلى الشيء قوله : ( من طريق كداء ) ، بفتح الكاف وبالمد وكذا هو في جميع الروايات ، واعترض بعضهم بأن كداء بالفتح والمد : محل في أعلى مكة وأما الذي في أسفلها بضم الكاف والقصر ، والصواب هنا هذا : يعني : بالضم والقصر ، ورد بأنه : لا مانع من أن يدخلوها من الجهة العليا وينزلوا من الجهة السفلى . قوله : ( عائفاً ) ، بالعين المهملة وبالفاء ، وهو الذي يتردد على الماء ويحوم حوله ولا يمضي عنه . قاله الخليل . والعائف : الرجل الذي يعرف مواضع الماء من الأرض . قوله : ( لعهدنا ) ، اللام فيه مفتوحة للتأكيد . قوله : ( بهذا الوادي ) ، ظرف مستقر لا لغو . قوله : ( وما فيه ماء ) ، الواو فيه للحال . قوله : ( فأرسلوا جرياً ) ، بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف ، وهو الرسول ، ويطلق على الوكيل والأجير ، وسمي بذلك لأنه يجري مجرى مرسله أو موكله ، أو لأنه يجري مسرعاً في حوائجه . قوله : ( أو جريين ) ، شك من الراوي ، هل أرسلوا واحداً أو اثنين ؟ وفي رواية إبراهيم بن نافع : ( فأرسلوا رسولاً ) . قوله : ( فإذا هم بالماء ) ، كلمة إذا للمفاجأة . فإن قلت : المذكور : جرى ، بالإفراد أو جريين بالتثنة ، فما وجه الجمع ؟ قلت : يحتمل كون ناس آخرين مع الجري من الخدم والأتباع . قوله : ( فأقبلوا ) ، أي : جرهم أقبلوا إلى جهة الماء . قوله : ( وأم إسماعيل عند الماء ) ، جملة حالية أي : كائنة عند الماء مستقرة . قوله : ( فقالوا ) ، أي : جرهم قالوا بعد حضورهم عند أم إسماعيل . قوله : ( فقالت : نعم ) ، أي : قالت أم إسماعيل : نعم أذنت لكم بالنزول . قوله : ( فألفى ذلك ) ، بالفاء أي : وجد . قال الكرماني : أي : وجد ذلك الجرهمي أم إسماعيل محبة للمؤانسة بالناس ، وقال بعضهم : فألفى ذلك : أي وجد ، وأم إسماعيل ، بالنصب على المفعولية ، ولم يبين فاعل : وجد ، من هو كأنه خفي عليه ، وكذلك خفي على الكرماني حتى جعل فاعل : ألفي ، الجرهمي ، والفاعل لقوله : فألفى هو قوله : ذلك ، وأم إسماعيل مفعوله ، وذلك إشارة إلى استئذان جرهم والمعنى : فأتى استئذان جرهم بالنزول أم إسماعيل ، والحال أنها تحت الأنس لأنها كانت وحدها وإسماعيل صغير والوحشة متمكنة ، ونظير ما ذكرنا من هذا نظير ما في قول عائشة ، رضي الله تعالى عنه ، ما ألفاه السَّحر عندي إلاَّ نائماً ، وفسره ابن الأثير وغيره : أي ما أتى عليه السَّحر إلاَّ وهو نائم ، يعني : بعد صلاة الليل ، والفعل فيه للسحر . قوله : ( الأنس ) ، بضم الهمزة ويجوز بالكسر أيضاً لأن الأنس بالكسر جنسها . قوله : ( وشب الغلام ) ، أي : إسماعيل ، عليه الصلاة والسلام ، وفي حديث أبي جهم : ونشأ