العيني
236
عمدة القاري
لَهَا والدَّكْدَاكُ مِنَ الأرْضِ مِثْلهُ حتَّى صَلُبَ مِنَ الأرْضِ وتَلَبَّدَ وكانَ وعْدُ رَبِّي حَقَّاً وتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ في بَعْضٍ هذا إشارة إلى السد أي : هذا السد رحمة من الله على عباده ونعمة عظيمة ، قال الزمخشري : أي هذا الإقدار والتمكين من تسويته . قوله : ( فإذا جاء وعد ربي ) ، يعني : فإذا دنا يوم القيامة وشارف أن يأتي جعله دكاً ، أي ألزقه بالأرض ، يعني : جعله مدكوكاً مستوياً بالأرض مبسوطاً ، وكل ما انبسط بعد الارتفاع فقد اندك ، وقرئ : دكاء ، بالمد أي : أرضاً مستوية . قوله : ( وناقة دكاء ) ، أي : لا سنام لها ، وكذلك يقال : جمل أدك إذا كان منبسط السنام . قوله : ( والدكداك من الأرض مثله ) أي : الملزق بالأرض المستوي بها ، وقال الجوهري : والدكداك من الرمل ما تلبد منه بالأرض ولم يرتفع . قوله : ( وكان وعد ربي حقاً ) هذا آخر حكاية قول ذي القرنين . قوله : ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) ، ابتداء كلام آخر أي : وتركنا بعض الخلق يوم القيامة يموج أي : يضطرب ويختلط بعضهم في بعض وهم حيارى من شدة يوم القيامة ، ويجوز أن يكون الضمير في : بعضهم ، ليأجوج ومأجوج ، وأنهم يموجون حين يخرجون مما وراء السد مزدحمين في البلاد . وروي : أنهم يأتون البحر ويشربون ماءه ويأكلون دوابه ثم يأكلون الشجر ومن ظفروا به ممن لم يتحصن من الناس ، ولا يأتون مكة والمدينة وبيت المقدس ، هكذا ذكره الزمخشري في هذه الآية ، وروى الترمذي من حديث السدي عن أبي هريرة ، وفيه : فيخرجون على الناس فيستقون المياه ، وفي ( تفسير مقاتل ) : فإذا خرجوا فيشرب أولهم دجلة والفرات حتى يمر آخرهم فيقول : قد كان ههنا ماء . حتَّى إذَا فُتحَتْ يأجُوجُ ومَأجُوجُ وهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ قال قَتَادَةُ : حدَبٌ : أكَمَة وفي بعض النسخ قبل هذا : باب حتى إذا فتحت إلى آخره ، كلمة : حتى ، حرف ابتداء بسبب إذا ، لأنها تقتضي جواباً هو المقصود ذكره ، قيل : جوابه : * ( واقترب الوعد الحق ) * ( الأنبياء : 79 ) . والواو زائدة نظيره : * ( حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها ) * ( الزمر : 17 27 ) . وقيل : جوابه في قوله : يا ويلنا بعده ، التقدير : * ( قالوا يا ويلنا ) * ( الأنبياء : 41 ، ي 1764 ; س : 252 ، الصافات : 022 ، والقلم : 13 ) . وليست الواو زائدة ، وقيل : الجواب في قوله : فإذا هي شاخصة ، وقرأ ابن عامر : فتحت ، بالتشديد والباقون بالتخفيف ، والمعنى : حتى إذا فتحت سد يأجوج ومأجوج يخرجون حين يفتح السد وهم من كل حدب ، أي : نشر من الأرض ، وفسره قتادة بقوله : حدب أكمة . قوله : ( ينسلون ) أي : يسرعون ، من النسلان وهو مقاربة الخطى مع الإسراع كمشي الذئب إذا بادر ، والعسلان بالعين المهملة ، مثله . قال رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رأيت السَّدَّ مِثْلَ الْبُرْدِ الْمُحَبَّرِ قال رأيْتَهُ هذا التعليق وصله ابن أبي عمر من طريق سعيد عن قتادة عن رجل من أهل المدينة ، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ! قد رأيت سد يأجوج ومأجوج ! قال : كيف رأيته ؟ قال : مثل البُرد المحبَّر طريقة حمراء وطريقة سوداء ، قال : قد رأيته ؟ ورواه الطبراني من طريق سعيد عن قتادة عن رجلين عن أبي بكرة : أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال ، فذكر نحوه ، وأخرجه البزار من طريق يوسف بن أبي مريم الحنفي عن أبي بكرة : أن رجلاً رأى السد . . فساقه مطولاً . وأخرجه ابن مردويه أيضاً في ( تفسيره ) عن سليمان بن أحمد : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى حدثنا أبو الجماهير حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن رجلين عن أبي بكرة الثقفي : أن رجلاً أتى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إني قد رأيته ، يعني السد ، فقال : كيف هو ؟ قال : كالبُرد المحبَّر . قال : قد رأيته ؟ قال : وحدثنا قتادة أنه قال : طريقة حمراء من نحاس وطريقة سوداء من حديد . قوله : ( مثل البرد ) ، بضم الباء : هو نوع من الثياب معروف ، والجمع : أبراد وبرود ، والبردة : الشملة المخططة . قوله : ( المحبر ) ، بضم الميم وبالحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة المفتوحة : وهو خط أبيض وخط أسود أو أحمر . قوله : ( قال : رأيته ؟ ) أي : رأيته صحيحاً وأنت صادق في ذلك ؟ وقال نعيم بن حماد في ( كتاب الفتن ) : حدثنا مسلمة بن علي حدثنا سعيد ابن بشير عن قتادة قال رجل : يا رسول الله ! قد رأيت الردم ، وأن الناس يكذبونني . فقال : كيف رأيته ؟ قال : رأيته كالبرد المحبر . قال : صدقت ، والذي نفسي بيده لقد رأيته ليلة الإسراء ، لبنة من ذهب ولبنة من رصاص . وقال الحوفي في ( تفسيره ) : بُعْد ما بين