العيني
217
عمدة القاري
في الإنجيل : ماقيان ، وتفسيره بالعربي : عيسى ، وهو ابن أنوش ، بفتح الهمزة الممدودة وضم النون ، وفي آخره شين معجمة ، ومعناه : الصادق ، ويقال : إيناش ، بكسر الهمزة ، وهو في اللغة العبرانية وتفسيره بالعربية : إنسان ، ويقال : يانش ، بالياء آخر الحروف ، ومعناه المستوي ، وهو ابن شيث ، بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره ثاء مثلثة ومعناه : هبة الله ، ويقال : عطية الله ، وهذا اسمه بالعبرانية ، وبالسريانية : شاث ، بالألف موضع الياء ، وتوفي شيث وعمره تسعمائة سنة واثني عشر سنة ، ودفن مع أبويه آدم وحواء في غار أبي قبيس ، وهو الذي بنى الكعبة بالطين والحجارة وكانت هناك خيمة لآدم عليه الصلاة والسلام ، وضعها الله له من الجنة ، وكان أبَوَا نوح ، عليه الصلاة والسلام ، مؤمنَين ، واسم أمه قيثوش بنت بركاييل بن مخواييل بن أخنوح ، وذكر الزمخشري : أمن اسم أم نوح شمحا بنت آنوش ، وأرسل الله نوحاً ، عليه الصلاة والسلام ، إلى ولد قابيل ومن تابعهم من ولد شيث وهو ابن خمسين سنة ، وقيل : ابن ثلاثمائة وخمسين سنة ، وقيل : ابن ثمانين وأربعمائة سنة ، واختلفوا في مقامه على قولين : أحدهما : بالهند ، قاله مجاهد . والثاني : بأرض بابل والكوفة ، قاله الحسن البصري ، وقال ابن جرير : كان مولده بعد وفاة آدم بمائة سنة وست وعشرين سنة ، وقال مقاتل : بينه وبين آدم ألف سنة ، وبينه وبين إدريس مائة سنة . وهو أول نبي بعد إدريس ، عليه الصلاة والسلام ، وقال مقاتل : اسمه السكن ، وقيل : الساكن ، وقال السدي : إنما سمي سكناً لأن الأرض سكنت به . وقيل : اسمه عبد الغفار ، ذكره الطبري ، وسمي نوحاً لكثرة نوحه وبكائه ، وقيل : إن الله تعالى أوحى إليه : لِمَ تَنُوح ؟ لكثرة بكائه ، فسمي نوحاً ويقال : إنه نظر يوماً إلى كلب قبيح المنظر ، فقال : ما أقبح صورة هذا الكلب ، فأنطقه الله عز وجل وقال : يا مسكين على من عبت ؟ على النقش أو على النقاش ؟ فإن كان على النقش فلو كان خلقي بيدي حسنته ؟ وإن كان على النقاش فالعيب عليه اعتراض في ملكه . فعلم أن الله تعالى أنطقه ، فناح على نفسه وبكى أربعين سنة ، قاله السدي عن أشياخه ، ومات نوح وعمره ألف سنة وأربعمائة سنة ، قاله ابن الجوزي في كتاب ( أعمار الأعيان ) وقيل : ألف وثلاثمائة سنة ، وقيل : ألف وسبعمائة وثمانين سنة ، قيل : إنه مات بقرية الثمانين ، وهي القرية التي بناها عند الجودي الذي أرسيت عليه السفينة ، وهو بقرب موصل بالشرق ، حكاه هارون بن المأمون ، وقال ابن إسحاق : مات بالهند على جبل نوذ ، وقيل : بمكة ، وقال عبد الرحمن بن ساباط : قبر هود وصالح وشعيب ونوح ، عليهم الصلاة والسلام ، بين زمزم والركن والمقام ، وقيل : مات ببابل ، وقيل : ببلد بعلبك في البقاع ، قرية يقال لها : الكرك فيها قبر يقال له : قبر نوح ، ويعرف الآن : بكرك نوح صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن كثير : وأما قبره فروى ابن جرير والأزرقي : أنه في المسجد الحرام ، وهذا أقوى وأثبت من الذي ذكره كثير من المتأخرين من أنه ببلدة بالبقاع تعرف بكرك نوح صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : ذكره الله في القرآن في مواضع ، فقيل : في ثمانية وعشرين موضعاً ، منها ما ذكره البخاري من قوله : باب قول الله عز وجل : * ( ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه ) * ( هود : 52 ) . وتمام الآية : * ( فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إل 1764 ; ه غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) * ( هود : 52 ) . لما ذكر الله تعالى قصة آدم في أول السورة ، وهي سورة الأعراف ، وما يتعلق بذلك شرع في ذكر قصص الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، الأول فالأول ، فابتدأ بذكر نوح ، عليه الصلاة والسلام ، فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض بعد آدم ، عليه الصلاة والسلام ، وقال ابن إسحاق : لم يلقَ نبي من قومه من الأذى مثل نوح صلى الله عليه وسلم إلاَّ نبي قتل . قال ابْنُ عَبَّاسٍ بادِىءِ الرَّأيِ ما ظَهَرَ لَنَا أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشراً مثلنا وما نراك اتبعك إلاَّ الذين هم أراذلنا باديء الرأي ) * ( هود : 72 ) . ثم فسر باديء الرأي بقوله : ما ظهر لنا . وقرئ باديء بالهمزة وتركها ، قال الزمخشري : انتصابه على الظرف ، والأراذل : جمع الأرذل ، وهو الدون من كل شيء ، وقال الزجاج : الأراذل الحاكة . أقْلِعِي أمْسِكِي أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( يا سماء أقلعي ) * ( هود : 44 ) . وفسر أقلعي ، بقوله : أمسكي ، وكذا رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، وأقلعي أمر من الإقلاع ، وإقلاع الأمر الكف عنه . وفارَ التَّنُّورُ نَبعَ المَاءُ