العيني

21

عمدة القاري

فتح خيبر على نصف أرضها فكانت خالصة له ، وكذا ثلث أرض وادي القرى ، أخذه في الصلح حين صالح اليهود ، وكذا حصنان من حصون خيبر : الوطيح والسلالم أخذهما صلحاً . ومنها : سهمه من خمس خيبر وما افتتح فيها عنوة ، فكانت هذه كلها ملكاً لسيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم خاصة لا حق لأحد فيها ، فكان يأخذ منها نفقته ونفقة أهله ويصرف الباقي في مصالح المسلمين . وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة ) . وكان ابن عيينة يقول : أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في معنى المعتدَّات لأنهن لا يجوز لهن النكاح أبداً ، فجرت عليهن النفقة وتركت لهن حجرهن يسكنها ، وأراد بمؤونة العامل من يلي بعده . قوله : ( لست تاركاً شيئا عمله رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلا عملته ) يعني : أنه كان مع ما كان يعمل يخبر أنه لا يورث عنه ، قاله الداودي قوله : ( أن أزيغ ) من الزيغ بالزاي والغين المعجمة ، وهو الميل يعني : أن أميل عن الحق قوله : ( فأما صدقته . . . ) إلى آخره من كلام عائشة أيضاً . قوله : ( فدفعها ) أي : دفع عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، الصدقة المذكورة إلى علي بن أبي طالب وعباس عمه ، صلى الله عليه وسلم ، ليتصرفا فيها وينتفعا منها بقدر حقهما ، كما تصرف رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لا على جهة تمليكه لهما . وقال القرطبي : لما ولي علي ، رضي الله تعالى عنه ، لم يغير هذه الصدقة عما كانت في أيام الشيخين ، ثم كانت بعده بيد الحسن ثم بيد الحسين ثم بيد علي بن الحسين ثم بيد الحسن بن الحسن ثم بيد زيد بن الحسن ثم بيد عبد الله بن حسين ثم وليها بنو العباس على ما ذكره البرقاني في ( صحيحه ) ولم يرو عن أحد من هؤلاء أنه تملكها ولا ورثها ولا ورثت عنه ، فلو كان ما يقوله الشيعة حقاً لأخذها علي ، رضي الله تعالى عنه ، أو أحد من أهل بيته لما ولوها . قوله : ( التي تعروه ) أي : تنزل وتنتابه وتغشاه . قوله : ( ونوائبه ) النوائب جمع نائبة ، وهي الحادثة التي تصيب الرجل . قال أبو عبْدِ الله اعْتَرَاكَ افْتَعَلْتَ مِنْ عَرَوْتُهُ فأصَبْتُهُ ومِنْهُ يَعْرُوهُ واعْتَرَانِي أبو عبد الله هو البخاري نفسه . قوله : ( اعتراك ) أشار بهذا إلى المذكور في قوله تعالى : * ( اعتراك بعض آلهتنا بسوء ) * ( هود : 45 ) . قوله ، افتعل ، أراد به أنه من باب الافتعال ، وأصله من : عروته إذا أصبته . وقال الجوهري : عراني هذا الأمر واعتراني إذا غشيك ، وعروت الرجل أعروه عرواً إذا ألممت به وأتيته طالباً فهو معرو ، وفلان تعروه الأضياف ويعتريه أي : تغشاه . قِصَّةُ فَدَك 4903 حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَرَوِيُّ قال حدَّثنا مالِكُ بنُ أنَسٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ مالِكِ بنِ أوْسِ بنِ الحدَثَانِ وكانَ مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرٍ ذَكَرَ لي ذِكْراً مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ فانْطَلَقْتُ حتَّى أدْخُلَ علَى مالِكٍ بنِ أوْسٍ فَسَألْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الحَدِيثِ فقالَ مالِكٌ بَيْنا أنَا جالِسٌ في أهْلِي حِينَ متَعَ النَّهَارُ إذَا رسُولُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ يأتِينِي فقال أجِبْ أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أدُخُلَ علَى عُمَرَ فإذَا هُوَ جالِسٌ علَى رِمَالِ سَرِيرٍ لَيْسَ بَيْنَه وبَيْنَهُ فِرَاشٌ مُتَّكِيءٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أدَمٍ فَسَلَّمْتُ علَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ فقال يا مالِ إنَّهُ قَدِمَ علَيْنَا مِنْ قَوْمِكَ أهْلُ أبْيَاتٍ وقَدْ أمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ فاقْبِضْهُ فاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ فَقُلْتُ يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لوْ أمَرْتَ بِهِ غَيْرِي قال اقْبِضْهُ أيُّهَا المرء فَبَيْنا أنا جَالِسٌ عنْدَهُ أتَاهُ حاجِبُهُ يَرْفا فقال هَلْ لَكَ في عُثْمَانَ وعبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْفٍ والزُّبَيْرِ وسَعْدِ بنِ أبِي وقَّاصٍ يَسْتَأذِنُونَ قال نَعَمْ فأذِنَ لَهُمْ فدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وجَلَسُوا ثُمَّ جَلَسَ يَرْفا يَسِيرا ثُمَّ قال هَلْ لَكَ في علِيٍّ وعَبَّاسٍ قال نعَمْ فأذِنَ لَهُمَا فَدَخَلاَ فَسَلَّمَا فجَلَسَا فقال عبَّاسٌ يا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ اقْضِ بَيْنِي