العيني
179
عمدة القاري
عن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الديات عن إسحاق وفي المغازي عن عبيد الله بن سعيد ، كلاهما عن أبي أسامة أيضاً . قوله : ( أي عباد الله ) ، يعني : يا عباد الله . قوله : ( أخراكم ) أي : الطائفة المتأخرة ، أي : يا عباد الله احذروا الذين من ورائكم متأخرين عنكم ، أو اقتلوهم ، والخطاب للمسلمين ، أراد إبليس تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضاً . فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين . قوله : ( فاجتلدت هي ) ، أي : الطائفة المتقدمة والطائفة الأخرى ، أي تضاربت الطائفتان ، ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين ، أي : اقتلوا أخراكم ، فرجعت أولاهم فتجالد أولى الكفار ، وأخرى المسلمين . قوله : ( فنظر حذيفة بن اليمان ) فإذا هو بأبيه يعني : اليمان ، بتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون بلا ياء بعدها ، وهو لقب واسمه : حسيل ، مصغر الحسل بالمهملتين : ابن جابر العبسي ، بالباء الموحدة بين المهملتين ، أسلم مع حذيفة وهاجر إلى المدينة وشهد أحداً وأصابه المسلمون في المعركة فقتلوه يظنونه من المشركين ، وحذيفة يصيح ويقول : هو أبي لا تقتلوه ، ولم يُسمع منه . قوله : ( ما احتجزوا ) ، أي : ما امتنعوا منه ، ويقال لكل من ترك شيئاً : انحجز عنه . قوله : ( غفر الله لكم ) ، دعا لمن قتلوه من غير علم ، لأنه عذرهم ، وتصدق حذيفة بديته على من أصابه ، ويقال : إن الذي قتله هو عقبة بن مسعود فعفى عنه . قوله : ( بقية خير ) ، بقية دعاء واستغفار لقاتل اليمان حتى مات ، وقال التيمي : معناه : ما زال في حذيفة بقية حزن على أبيه من قتل المسلمين . 1923 حدَّثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبِيعِ حدَّثنا أبُو الأحْوَصِ عنْ أشْعَثَ عنْ أبِيهِ عنْ مَسْرُوقِ قال قالَتْ عائِشَةُ رضي الله تعالى عنهَا سألتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عنِ الْتِفاتِ الرَّجُلِ في الصَّلاةِ فقال هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاةِ أحَدِكُمْ . ( انظر الحديث 157 ) . الحسن بن الربيع بن سليمان البجلي الكوفي ، يعرف بالبوراني ، وأبو الأحوص سلام بن سليم الكوفي ، وأشعث ، بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة : ابن أبي الشعثاء ، مؤنث الأشعث المذكور ، وقد مضى الحديث في كتاب الصلاة في : باب الالتفات في الصلاة ، فإنه أخرجه هناك : عن مسدد عن أبي الأحوص إلى آخره . ومضى الكلام فيه هناك . 2923 حدَّثنا أبُو المُغِيرَةِ حدَّثنا الأوْزَاعِيُّ قال حدَّثني يَحْيَى بنُ أبِي كَثِيرٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي قَتَادَةَ عنْ أبِيهِ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ( و ) حدَّثني سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ حدَّثنا الوَلِيدُ حدَّثنا الأوْزَاعِيُّ قال حدَّثني يَحْيَى بنُ أبِي كَثِيرٍ قال حدَّثني عَبْدُ الله بنُ أبِي قَتادَةَ عنْ أبِيهِ قال قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الرُّؤيَا الصَّالِحَةُ مِنَ الله والْحُلُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ فإذَا حَلُمَ أحَدُكُمْ حُلُمَاً يَخَافُهُ فَلْيَبْصُقْ عنْ يَسَارِهِ ولْيَتَعَوَّذْ بالله مِنْ شَرِّهِمَا فإنَّهَا لاَ تَضُرُّهِ . . أخرج هذا الحديث من طريقين : الأول : عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج ، مر في : باب تزويج المحرم عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة الحارث بن الربعي الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم . الثاني : عن سليمان بن عبد الرحمن عن ابنه شرحبيل بن أيوب الدمشقي عن الوليد بن مسلم الدمشقي عن الأوزاعي . . . إلى آخره ، فالطريق الأولى أعلى ، ولكن في الثانية التصريح بتحديث عبد الله بن أبي قتادة ليحيى بن أبي كثير . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التعبير عن مسدد . وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن إسحاق بن منصور . ذكر معناه : قوله : ( الرؤيا الصالحة ) ، الرؤيا على وزن : فعلى ، بلا تنوين ، وجمعها : رؤًى ، مثل : رعًى ، يقال : رأى في منامه