العيني

122

عمدة القاري

متعاضدة ، على أن الحديث في مسانيد عقبة لا عبد الله . والحديث مضى في : باب لا ينكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته ، والله أعلم . 5 ( ( بابُ ما جاءَ في قَوْلِهِ تعالى * ( وهْوَ الَّذي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشُراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ) * ( الأعراف : 75 ) . ) ) أي : هذا باب في بيان ما جاء . . . إلى آخره . قاصِفاً تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ أشار به إلى تفسير لفظ : قاصفاً ، في قوله تعالى : * ( فيرسل عليكم قاصفاً من الريح ) * ( الإسراء : 96 ) . وفسره بقوله : تقصف كل شيء ، يعني تأتي عليه . . وقال أبو عبيدة : هي التي تقصف كل شيء أي : تحطم ، وروى الطبري من طريق ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : القاصف التي تفرق ، هكذا رواه منقطعاً ، لأن ابن جريج لم يدرك ابن عباس . لَوَاقِحَ مَلاَقِحَ مُلْقِحَة أشار به إلى لفظ : لواقح ، في قوله تعالى : * ( وأرسلنا الرياح لواقح ) * ( الحج : 22 ) . وفسر اللواقح بالملاقح جمع ملقحة ، وهو من النوادر ، يقال : إلقح الفحل الناقة والريح السحاب ورياح لواقح ، وقال ابن السكيت : اللواقح الحوامل . وعن أبي عبيدة : الملاقح جمع ملقحة وملقح ، مثل ما قال البخاري ، وأنكره غيره ، فقال : جمع لاقحة ولاقح على النسب ، أي : ذات اللقاح ، والعرب تقول للجنوب : لاقح وحامل ، وللشمال حائل وعقيم . وقال ابن مسعود : لواقح تحمل الريح الماء فتلقح السحاب وتمر به فيدر كما تدر اللقحة ثم يمطر ، وقال ابن عباس : تلقح الرياح والشجر والسحاب وتمر به ، وقال عبد الله بن عمر : الرياح ثمانية : أربع عذاب وأربع رحمة ، فالرحمة : الناشرات والذاريات والمرسلات والمبشرات ، وأما العذاب : فالعاصف والقاصف ، وهما في البحر والصرصر والعقيم ، وهما في البر . إعْصَارٌ ريحٌ عاصفٌ تَهُبُّ مِنَ الأرْضِ إلى السَّمَاءِ كعَمُودٍ فيهِ نَارٌ أشارَ بهذا إلى تفسير لفظ : إعصار ، في قوله تعالى : * ( فأصابها إعصار فيه نار ) * ( البقرة : 662 ) . وعن ابن عباس : هي الريح الشديدة ، وقيل : ريح عاصف فيها سموم ، وقيل : هي التي يسميها الناس الزوبعة ، وعن الضحاك : الإعصار ريح فيها برد شديد ، والذي قاله البخاري أظهر لقوله تعالى : * ( فيه نار ) * ( البقرة : 662 ) . وهو تفسير أبي عبيدة . صِرٌّ بَرْدٌ أشار به إلى تفسير لفظ : صر ، في قوله تعالى : * ( ريح فيها صر ) * ( آل عمران : 711 ) . قال أبو عبيدة : الصر شدة البرد . نُشُراً مُتَفَرِّقَةً فسر : نشراً ، الذي في قوله تعالى : * ( وهو الذي يرسل الرياح نشراً بين يدي رحمته ) * ( آل عمران : 11 ) . الذي وصفه برحمة بقوله : متفرقة ، وهو جمع نشور ، وعن عاصم ، كأنه جمع نشر ، وعن محمد اليماني : هو المطر . 5023 حدَّثنا آدَمُ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنِ الحَكَمِ عنْ مُجَاهِدٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال نُصِرْتُ بالصَّبَا وأُهْلِكَتْ عادٌ بالدَّبُورِ . مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يتضمن ريح الرحمة . والحَكَم بفتحتين هو ابن عتيبة ، والحديث مضى في الاستسقاء في : باب قول النبيَّ صلى الله عليه وسلم : نصرت بالصبا ، فإنه أخرجه هناك : عن مسلم عن شعبة إلى آخره .