العيني

113

عمدة القاري

طَحَاهَا دَحاها أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : * ( والأرض وما طحاها ، ونفس وما سواها ) * ( الشمس : 6 ، 7 ) . وأراد بقوله : ( دحاها ) ، تفسير قوله : * ( طحاها ) * وهكذا فسره مجاهد ، أخرجه عنه عبد بن حميد وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن عباس والسدي وغيرهما : * ( دحاها ) * أي : بسطها ، من الدحو وهو البسط ، يقال : دحا يدحو ويدحي ، أي : بسط ووسع . بالسَّاهِرَةِ وَجْهُ الأرْضِ كانَ فِيهَا الحَيَوَانُ نَوْمُهُمْ وسَهَرُهُمْ أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : * ( فإذا هم بالساهرة ) * ( النازعات : 41 ) . أي : وجه الأرض ، ولعله سمى بها لأن نوم الخلائق وسهرهم فيها ، هكذا فسره عكرمة ، أخرجه ابن أبي حاتم ، وأخرج أيضاً من طريق مصعب بن ثابت عن أبي حازم عن سهل بن سعد في قوله تعالى : * ( فإذا هم بالساهرة ) * ( النازعات : 41 ) . قال : أرض بيضاء عفراء كالخبزة ، وعن ابن أبي حاتم : المراد بها أرض القيامة ، وقال النسفي : قيل : هذه الساهرة جبل عند بيت المقدس ، وقال أبو العالية : * ( فإذا هم بالساهرة ) * ( النازعات : 41 ) . بالصقع الذي بين جبل حسبان وجبل أريحا . 5913 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله قال أخْبَرَنَا ابنُ عَليَّةَ عنْ عَلِيِّ بنِ المُبَارَكِ قال حدَّثنا يَحْيَى ابنُ أبِي كَثِيرٍ عنْ مُحَمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ بنِ الحَارِثِ عنْ أبِي سلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ وكانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ في أرْض فَدَخَلَ علَى عائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ فقالَتْ يا أبَا سلَمَةَ اجْتَنِبِ الأرْضَ فإنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعٍ أرَضِينَ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( من سبع أرضين ) . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وابن علية اسمه إسماعيل بن إبراهيم ، وعلية اسم أمه وقد مر غير مرة . والحديث قد مضى في المظالم في : باب إثم من ظلم شيئاً من الأرض ، فإنه أخرجه هناك : عن أبي معمر عن عبد الوارث عن حسين عن يحيى بن أبي كثير إلى آخره . قوله : ( قيد شبر ) ، بكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف ، وهو المقدار . قوله : ( طوقه ) ، على صيغة المجهول ، ومعنى التطويق أن يخسف الله به الأرض فتصير البقعة المغصوبة منها في عنقه يوم القيامة كالطوق ، وقيل : هو أن يطوق حملها يوم القيامة ، أي : يكلف ، لا من طوق التقليد ، بل من طوق التكليف . 6913 حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ أخبرَنا عَبْدُ الله عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عنْ سَالِمٍ عنْ أبِيهِ قال قال النبي صلى الله عليه وسلم مَنْ أخَذَ شَيْئاً مِنَ الأرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ إلى سَبْعِ أرْضِينَ . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وبشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ابن محمد المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وسالم يروي عن أبيه عبد الله بن المبارك . والحديث مضى في المظالم في : باب إثم من ظلم ، فإنه أخرجه هناك عن مسلم بن إبراهيم عن عبد الله بن المبارك . 7913 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى قال حدَّثنا عبْدُ الوَهَّابِ قال حدَّثنَا أيُّوبُ عنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ عنِ ابنِ أبِي بَكْرَةَ عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرَاً مِنْهَا أرْبَعةٌ حُرُمٌ ثَلاث مُتَوَالِياتٌ ذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والْمُحَرَّمُ ورَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادي وشَعْبَانَ . . مطابقته للترجمة تتأتى بالتعسف لأن الأحاديث المذكورة فيها التصريح بسبع أرضين ، وهذا المذكور لفظ : الأرض فقط ، ولكن المراد منه سبع أرضين أيضاً . وعبد الوهاب الثقفي ، وأيوب السختياني ، وابن أبي بكرة عبد الرحمن ، وأبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي ، وقد مضى في كتاب العلم عن أبي بكرة ، وفي الحج أيضاً من هذا الوجه ، ولكن يأتي نحوه بأتم منه في آخر