العيني

12

عمدة القاري

فإنَّهُ قدْ نافَقَ فَقالَ ما يُدْرِيك لَعَلَّ الله اطَّلَعَ عَلَى أهْلِ بَدْرً فَقالَ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فهَذَا الَّذي جرَّأهُ . . مطابقته للترجمة كلها ما تتأتى ، لأن حديث الباب ليس فيه النظر إلى المؤمنات إذا عصين الله ، نعم يطابق الترجمة قوله : ( فأخرجت من حجزتها ) وفي الحديث الذي مضى في : باب الجاسوس ، فأخرجته من عقاصها ، وعن قريب نذكر التوفيق بينهما . وعقاصها ذوائبها المضفورة فلم يكن إلاَّ وقد كشفت شعرها لإخراج الكتاب ، فبالضرورة حينئذ نظروا إليه للضرورة ، وقوله أيضاً : ( أو لأجردَنَّكِ ) يطابق في الترجمة قوله : وتجريدهن ، وقيل : ليس في الحديث بيان هل كانت المرأة مسلمة أو ذمية لكن لما استوى حكمهما في تحريم النظر لغير حاجة شملهما الدليل ، وقال ابن التين : إن كانت مشركة لم يوافق الترجمة ، وأجيب : بأنها كانت ذات عهد ، فحكمها حكم أهل الذمة . ذكر رجاله وهم : محمد بن عبد الله بن حوشب ، بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة : الطائفي ، وهشيم بن بشير الواسطي ، وحصين ، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين : ابن عبد الرحمن السلمي وسعد بن عبيدة ، بضم العين وفتح الباء الموحدة : أبو حمزة السلمي الكوفي ختن أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي ، وكل هؤلاء قد مروا . والحديث قد مر من وجه آخر في الجهاد في : باب الجاسوس ، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( وكان عثمانياً ) أي : وكان عبد الرحمن يقدم عثمان بن عفان على علي بن أبي طالب ، وهو قول أكثر أهل السنة . قوله : ( فقال لابن عطية ) هو حبان ، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة . قوله : ( وكان علوياً ) أي : بفضل علي بن أبي طالب على عثمان ، وهو قول جماعة من أهل السنة من أهل الكوفة . قوله : ( إني لأعلم ) مقول قوله : قال ، أي : قال أبو عبد الرحمن لابن عطية : إني لأعلم ما الذي جرأ ، أي : أي شيء جرأ صاحبك ، وقوله : وكان علوياً ، جملة معترضة بين القول ومقوله . قوله : ( جرأ ) بتشديد الراء ، من الجراءة وهي الجسارة ، وأراد بقوله : صاحبك ، علي بن أبي طالب ، قال الكرماني : كيف جاز نسبة الجراءة على القتل إلى علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ؟ وأجاب بقوله : غرضه أنه لما كان جازماً أنه من أهل الجنة عرف أنه إن وقع منه خطأ فيما اجتهد فيه عفى عنه يوم القيامة قطعاً انتهى . قلت : قول أبي عبد الرحمن ظن منه ، لأن علياً ، رضي الله تعالى عنه ، على مكانته من الفضل والعلم لا يقتل أحداً ، إلاَّ بالواجب ، وإن كان قد ضمن له بالجنة لشهوده بدراً وغيرها ، ومع هذا قال الداودي : بئس ما قال أبو عبد الرحمن . قوله : ( وسمعته يقول ) أي : سمعت علياً ، رضي الله تعالى عنه ، يقول : بعثني النبي صلى الله عليه وسلم والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه . قوله : ( روضة كذا ) أي : روضة خاخ ، كما ذكر هكذا في : باب الجاسوس . قوله : ( امرأة ) ، وهي سارة ، بالسين المهملة والراء ، قوله : ( حاطب ) ، وهو حاطب بن أبي بلتعة ، بفتح الباء الموحدة وسكون اللاَّم وفتح التاء المثناة من فوق وبالعين المهملة . قوله : ( الكتاب ) ، منصوب بمقدر أي : هات الكتاب ونحوه . قوله : ( لم يعطني ) ، أي : لم يعطني حاطب الكتاب ، أو لم يعطني أحد الكتاب . قوله : ( لتخرجن ) ، باللام المفتوحة وبالنون المشددة أي : لتخرجن الكتاب أو ( لأجردنَّك ) من الثياب ، يقال : جردت الثوب عنه ، أي : نزعته وكشفت عنه ، وكلمة : أو ، هنا بمعنى إلاَّ في الاستثناء ، ولأجردنك ، منصوب بأن المقدرة ، والمعنى : لتخرجن الكتاب إلاَّ أن تجردي كما في قولك : لأقتلنك أو تسلم ، أي : إلاَّ أن تسلم ، وقريب منه أن يكون بمعنى : إلى ، كما في قولك : لألزمنك أو تعطينيحقي ، أي : إلى أن تعطيني حقي . قوله : ( فأخرجت ) ، ويروى فأخرجته ، أي : فأخرجت الكتاب من حجزتها ، بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالزاي ، وهي معقد الإزار ، وحجزة السراويل التي فيها التكة ، ووقع في رواية القابسي : من حزتها ، بحذف الجيم ، وهي لغة عامية ، وقد مضى في : باب الجاسوس أنها أخرجته من عقاصها ، وهي شعورها المضفورة ، والتوفيق بينهما بأنه لعلها أخرجته من الحجزة أولاً ، ثم أخفته في عقاصها ثم اضطرت إلى الإخراج عنها ، أو المراد من الحجزة المعقد مطلقاً ، أو الحبل ، إذ الحجاز حبل يشد بوسطه يد البعير ثم يخالف فيعقد به رجلاه ، ثم يشد طرفاه إلى حقويه ، أو عقاصها كانت تصل إلى موضع الحجزة فباعتباره صح الإطلاقان أو كان ثُمَّ كتابان ، وإن كان مضمونهما واحداً ، كما أن القضية واحدة . قوله : ( فقال : لا تعجل ) ، أي : فقال حاطب : لا تعجل يا رسول الله . قوله : ( فهذا الذي جرأه ) أي : قوله : اعملوا ما شئتم ، لأهل بدر ، هو الذي جرأ حاطباً ، وبقية البحث مرت في : باب الجاسوس .