العيني
107
عمدة القاري
فإنَّهُ لِقَيْنِهِمْ ولِبُيُوتِهِمْ قال إلاَّ الإذْخِرَ . . وجه مطابقته للترجمة يمكن أخذه من قوله : ( فانفروا ) إذ معناه : لا تغدروهم ولا تخالفوهم ، إذ إيجاب الوفاء بالخروج مستلزم لتحريم الغدر ، ووجه آخر : هو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغدر في استحلال القتال بمكة لأنه كان بإحلال الله تعالى له ساعة ، ولولا ذلك لما جاز له . ورجال الحديث كلهم قد مضوا غير مرة . والحديث مضى في كتاب الحج في : باب لا يحل القتال بمكة ، فإنه أخرجه هناك : عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور . . . إلى آخره . وأخرجه أيضاً في : باب لا ينفر صيد الحرم ، ومضى الكلام فيه هناك . والله أعلم . بسم الله الرحمن الرحيم 95 ( ( كتابُ بَدْءِ الخَلْقِ ) ) أي : هذا كتاب في بيان بدء الخلق ، البدء على وزن : فعل ، بفتح الباء وسكون الدال وفي آخره همزة ، من بدأت الشيء بدأ ابتدأت به . وفي ( العباب ) : بدأت بالشيء بدأ ابتدأت به وبدأت الشيء فعلته ابتداءً ، وبدأ الله الخلق وأبداهم ، بمعنى ، والخلق بمعنى المخلوق ، وهكذا وقع : كتاب بدء الخلق ، بعد ذكر البسملة في رواية الأكثرين ، وليس في رواية أبي ذر ذكر البسملة ، ووقع في رواية النسفي ذكر بدء الخلق بدل : كتاب بدء الخلق . 1 ( ( بابُ ما جاءَ في قَوْلِ الله تعَالى : * ( وهْوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ ) * ( الروم : 72 ) . ) ) أي : هذا باب في بيان وما جاء في قول الله تعالى : * ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ) * ( الروم : 72 ) . وتمام الآية : * ( وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) * ( الروم : 72 ) . قوله : * ( وهو الذي ) * أي : وهو الذي يبدأ الخلق أي : ينشئ المخلوق ثم يعيده ، أي : ثانياً للبعث . قوله : * ( وهو أهون عليه ) * ( الروم : 72 ) . أي : الإعادة أهون عليه أي : أسهل ، وقيل : أيسر ، وقيل : أسرع عليه ، وقال مجاهد وأبو العالية : الإعادة أهون عليه من البداية ، وكل هين عليه . وقال الزمخشري : فإن قلت : لِمَ ذكر الضمير في قوله : * ( وهو أهون عليه ) * ( الروم : 72 ) . والمراد به الإعادة ؟ قلت : معناه : وأن يعيده أهون عليه . قوله : * ( وله المثل الأعلى ) * ( الروم : 72 ) . أي : الصفة العليا : * ( في السماوات والأرض وهو العزيز ) * في ملكه * ( الحكيم ) * في خلقه . وقالَ الرَّبِيعُ بنُ خَثيمٍ والحَسَنُ كلٌّ علَيْهِ هَيِّنٌ هَيْنٌ وهَيِّنُ مِثْلُ لَيْنٍ ولَيِّنٍ ومَيْتٍ ومَيِّتٍ وضَيْقٍ وضَيِّقٍ . أفَعَيِينَا أفأعْيا علَيْنَا حِينَ أنْشَأكُمْ وأنْشأ خَلْقَكُمْ . لُغُوبٌ النَّصَبُ أطْوَارَاً طَوْرَاً كذَا وطَوْرَاً كذَا عدَا طَوْرَهُ أيْ قَدْرَهُ الربيع ، بفتح الراء ضد الخريف ابن خثيم ، بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف : ابن عائذ بن عبد الله الثوري الكوفي من التابعين الكبار الورعين القانتين ، مات سنة بضع وستين ، والحسن هو البصري وهما فسرا قوله تعالى : * ( هو أهون عليه ) * ( الروم : 72 ) . بمعنى : كل عليه هين ، فحملا لفظ : أهون ، الذي هو أفعل التفضيل بمعنى : هين . وتعليق الربيع وصله الطبري من طريق منذر الثوري عنه نحوه ، وتعليق الحسن وصله الطبري أيضاً من طريق قتادة عنه ، ولفظه : وإعادته أهون عليه من بدئه ، وكل على الله تعالى هين . قوله : * ( هيِّن ) * بتشديد الياء * ( وهَيْن ) * بتخفيفها ، أشار بهذا إلى أنهما لغتان ، كما جاء التشديد والتخفيف في الألفاظ التي ذكرها ، قال الكرماني : وغرضه من هذا أن أهون بمعنى : هين ، أي : لا تفاوت عند الله بين الإبداء والإعادة كلاهما على السواء في السهولة . قوله : ( أفعيينا ) ، أشار به إلى قوله تعالى : * ( أفعيينا بالخلق الأول ) * ( ق 1764 ; : 51 ) . وفسره بقوله : أفأعيى علينا ، يعني ما أعجزنا الخلق الأول حني أنشأناكم وأنشأنا خلقكم ، وعدل عن التكلم إلى الغيبة التفاتاً ، والظاهر أن لفظ : ( حين أنشأكم وأنشأنا خلقكم ) إشارة إلى آية أخرى ، وإلى تفسيره وهو قوله تعالى : * ( إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم ) * ( النجم : 23 ) . ونقل البخاري بالمعنى حيث قال : حين أنشأكم ، بدل : إذ أنشأكم ، أو هو محذوف في اللفظ واكتفى بالمفسر عن المفسر ،