العيني
82
عمدة القاري
أنه قال : يا رسول الله ! حدثني بعمل أستقيم عليه وأعمله ) . قال له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها ) . 4872 حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا خالِدٌ قال حدَّثنا حَبيبُ بنُ أبِي عُمْرَةَ عنْ عائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أنَّهَا قالتْ يا رسولَ الله ترَى الجِهَادَ أفْضَلَ العَمَلِ أفَلاَ نُجَاهِدُ قال لَكِنَّ أفْضلَ الجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ . . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ترى الجهاد أفضل العمل ) من حيث أنه ، صلى الله عليه وسلم ، لم يرد عليها أفضلية الجهاد من حيث هو جهاد ، ولكنه جعل الحج المبرور من أفضل الجهاد ، ومع هذا كون الحج أفضل الجهاد في حقهن ( لقوله صلى الله عليه وسلم : جهادكن الحج ) ، وخالد هو ابن عبد الله الطحان ، وحبيب ضد العدو ابن أبي عمرة الأسدي القصاب . والحديث قد مضى في كتاب الحج في : باب فضل الحج المبرور ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الرحمن بن المبارك عن خالد . . . إلى آخره ، والحج المبرور الذي لا إثم فيه ، وقد مر الكلام فيه هناك . 5872 حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ قال أخبرنَا عَفَّانُ قال حدَّثنَا هَمَّامٌ قال حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جُحَادَةَ قال أخْبَرنِي أبو حَصين أنَّ ذَكْوَانَ قال حدَّثَهُ أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه حدَّثَهُ قال جاءَ رجُلٌ إلى رسولِ الله ، صلى الله عليه وسلم فقال دُلَّنِي عَلى عمَلٍ يَعْدِلُ الجِهَادَ قال لا أجِدُهُ قال هَلْ تَسْتَطِيعُ إذَا خَرَجَ المُجَاهِدُ أنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فتَقُومَ ولاَ تَفْتُرَ وتَصُومَ ولا تَفْطِرَ قال ومَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ . قال أبُو هُرَيْرَةَ إنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ في طِوَلِهِ فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ . ( الحديث مر سابقاً ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : إسحاق بن منصور ، وكذا وقع منسوباً إلى أبيه في رواية الأصيلي وابن عساكر ، وفي رواية الأكثرين غير منسوب ، وقال أبو علي الجياني : لم أره منسوباً لأحد ، وهو إما إسحاق بن راهويه ، وإما إسحاق ابن منصور . الثاني : عفان ، بتشديد الفاء : ابن مسلم الصفار الأنصاري . الثالث : همام ، بالتشديد : ابن يحيى بن دينار العوذي الأزدي الشيباني . الرابع : محمد بن جحادة ، بضم الجيم وتخفيف الحاء المهملة الأيامي ، ويقال : الأزدي . الخامس : أبو حصين ، بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة : واسمه عثمان بن عاصم الأسدي . السادس : ذكوان ، بفتح الذال المعجمة : أبو صالح السمان الزيات . السابع : أبو هريرة . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه إن كان ابن راهويه فهو مروزي ، وإن كان إسحاق ابن منصور فهو مروزي أيضاً ، وأن عفان وهمام بصريان . وأن عثمان ومحمد بن جحادة كوفيان ، وأن ذكوان مدني . والحديث أخرجه النسائي في الجهاد أيضاً عن أبي قدامة السرخسي عن عفان . ذكر معناه : قوله : ( يعدل الجهاد ) أي : يساويه ويماثله . قوله : ( قال : لا أجده ) كلام النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أي : قال : لا أجد عملاً يعدل الجهاد . قوله : ( قال : هل تستطيع ) ، كلام مستأنف من النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقال مسلم : حدثنا سعيد بن منصور حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : ما يعدل الجهاد في سبيل الله ؟ قال : لا تستطيعوه ، قال : فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثاً ، كل ذلك يقول : لا تستطيعوه ، قال في الثالثة : ( مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القائل بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله ) . وحذف النون في : لا تستطيعونه ، بغير جازم ولا ناصب لغة قوله : ( فتقوم ) ، بالنصب عطف على : أن تدخل ، قوله : ( ولا تفتر ، وتصوم ولا تفطر ) ، كلها منصوبة . قوله : ( قال : ومن يستطيع ؟ ) كلام الرجل المذكور . قوله : ( ليستن ) ، أي : ليمرح بنشاط ، وأصله من الاستنان ، وهو العدو . قال الجوهري : الاستنان أن يرفع رجليه ويطرحهما معاً ، ويقال : أن يلح في عدوه مقبلاً أو مدبراً ، ومن جملة الأمثال : استنت الفصال حتى القرعى ،