العيني
6
عمدة القاري
أظْفَرَكُمْ علَيْهِمْ ) * ( الفتح : 42 ، 62 ) . حتَّى بلَغَ * ( الحميَّة حَمِيَّةُ الجَاهِلِيَّةِ ) * ( الفتح : 42 ، 62 ) . وكانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أنَّهُ نَبيُّ الله ولَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ الله الرحْمانِ الرَّحِيمِ وحالُوا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ الْبَيْتِ . . مطابقته للترجمة من حيث أن فيه المصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط ، وذلك أن النبي ، صلى الله عليه وسلم صالح مع أهل مكة في هذه السفرة ، وهم أهل الحرب لأن مكة كانت دار الحرب حينئذ ، وكتب بينه وبينهم شروطاً . وعبد الله بن محمد هو أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي ، وعبد الرزاق بن همام اليماني ، ومعمر بن راشد ، والزهري هو محمد بن مسلم قد مر ذكر المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في أول كتاب الشروط فإنه أخرج عنهما قطعة من هذا الحديث هناك ، وههنا ذكره مطولاً ، وهذا الحديث بالنسبة إلى مروان مرسل لأنه لا صحبة له ، وكذلك بالنسبة إلى المسور لأنه : وإن كانت له صحبة ، ولكنه لم يحضر القصة ولكنهما سمعا جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة ، كعمر وعثمان وعلي والمغيرة بن شعبة وسهل بن حنيف وأم سلمة وآخرين ، وقد روى مروان والمسور عن أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، هذا الحديث ، وقال محمد بن طاهر : الحديث المروي هنا معلول . ذكر معناه : قوله : ( يصدق كل واحد منهما ) أي : من المسور ومروان ، والجملة محلها النصب على الحال . قوله : ( زمن الحديبية ) ، قد مر ضبطها في كتاب الحج ، وهي : بئر سمي المكان بها ، وقيل : شجرة حدباء صغرت ، وسمي المكن بها . وقال المحب الطبري : الحديبية قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم ، وكان خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم الاثنين لهلال ذي القعدة سنة ست بلا خلاف ، وممن نص على ذلك الزهري ونافع مولى ابن عمر وقتادة وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق . وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا إسماعيل بن الخليل عن علي بن مسهر أخبرني هشام بن عروة عن أبيه قال : خرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية في رمضان ، وكانت الحديبية في شوال ، وهذا غريب جداً عن عروة . وقال ابن إسحاق : خرج في ذي القعدة معتمراً لا يريد حرباً ، قال ابن هشام : واستعمل على المدينة نميلة بن عبد الله الليثي ، وقال ابن إسحاق : واستنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه ، وهو يخشى من قريش أن يعرضوا له بحرب ويصدوه عن البيت ، فأبطأ عليه كثير من الأعراب وخرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب ، وساق معه الهدي وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من حربه ، وليعلموا أنه إنما خرج زائراً للبيت ومعظماً له . قال : وكان الهدي سبعين بدنة والناس سبعمائة رجل ، فكانت كل بدنة عن عشرة أنفس . وقال ابن عقبة ، عن جابر : عن كل سبعة بدنة ، وكان جابر يقول : فيما بلغني ، كنا أصحاب الحديبية أربع عشرة مائة ، وعن الزهري في رواية ابن أبي شيبة : خرج في ألف وثمانمائة . وبعث عيناً له من خزاعة يدعى ناجية يأتيه بخبر قريش ، كذا سماه ناجية ، والمعروف أن ناجية اسم الذي بعث معه الهدي ، نص عليه ابن إسحاق وغيره ، وأما الذي بعثه عينا لخبر قريش فاسمه بسر بن سفيان ، وقال الزهري : خرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعسفان لقيه بسر بن سفيان الكعبي ، فقال : يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا وقد نزلوا بذي طوىً . وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قدموها إلى كراع الغميم ، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم . والغميم ، بفتح الغين المعجمة وكسر الميم وبضم الغين وفتح الميم أيضاً ، قاله ابن قرقول ، ورد ذلك الحميري في كتابه ( تثقيف اللسان ) بقوله : يقولون لموضع بقرب مكة : الغميم ، على التصغير ، والصواب : الغميم ، يعني بالفتح وهو واد بينه وبين مكة مرحلتان ، وذكر الحازمي في ( كتاب البلدان ) : أن الذي بالضم وادٍ في ديار حنظلة من بني تميم . قوله : ( طليعة ) ، نصب على الحال من قوله : ( في خيل لقريش ) ، وهي مقدمة الجيش . قوله : ( فخذوا ذات اليمين ) ، وهي بين ظهري الحمض في طريق تخرجه على ثنية المرار مهبط الحديبية من أسفل مكة . قال ابن هشام : فسلك الجيش ذلك الطريق ، فلما رأت خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم ركضوا راجعين إلى قريش ، وهو معنى قوله : ( فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش ) . القترة : بفتح القاف والتاء المثناة من فوق : الغبار الأسود . قوله : ( فانطلق ) ، أي : خالد . قوله : ( يركض ) ، جملة حالية من خالد من الركض ، وهو الضرب بالرجل على الدابة لأجل استعجاله في السير . قوله : ( نذيراً ) نصب على الحال من