العيني
311
عمدة القاري
( ( بابُ منْ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ في غَزْوِهِ وسَفَرِهِ ) ) أي : هذا باب في ذكر من قسم الغنيمة . قال بعضهم : أشار بذلك إلى الرد على قول الكوفيين : إن الغنائم لا تقسم في دار الحرب ، واعتلو بأن الملك لا يتم عليها إلاَّ بالاستيلاء ولا يتم الاستيلاء إلاَّ بإحرازها في دار الإسلام . قلت : هذا الرد مردود ، لأن الباب فيه حديثان ، وليس واحد منهما يدل على أن قسمة الغنيمة كانت في دار الحرب ، أما حديث رافع فيدل على أنها كانت بذي الحليفة ، وأما حديث أنس فيدل على أنها كانت في الجعرانة ، وكل من ذي الحليفة والجعرانة من دار الإسلام ، ففي الحقيقة : الحديثان حجة للكوفيين ، لأنه لم يقسم إلاَّ في دار الإسلام . وقالَ رَافِعٌ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِذي الحُلَيْفَةِ فأصَبْنَا غنَماً وإبلاً فعَدَلَ عَشَرَةً منَ الغَنَمُ بِبَعِيرٍ هو رافع بن خديج ، ومطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا التعليق مضى مسنداً مطولاً في كتاب الشركة في : باب قسمة الغنم ، وقال المهلب : هذا إلى نظر الإمام واجتهاده يقسم حيث رأى الحاجة ويؤخر إذا رأى في المسلمين قوة . وومن أجاز قسمة الغنائم في دار الحرب : مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور ، وقال أبو حنيفة ، رضي الله تعالى عنه : لا تقسم حتى يخرجها إلى دار الإسلام ، لما ذكرنا في أول الباب في قول الكوفيين ، على أنهم قالوا : روي أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب ، والبيع في معنى القسمة ، فكما لا يجوز البيع كذلك لا تجوز القسمة . 6603 حدَّثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِدٍ قال حدَّثنا هَمَّامٌ عنْ قَتَادَةَ أنَّ أنَساً أخْبَرَهُ قال اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الجِعْرَانَةِ حَيْثُ قسَمَ غَنائِمَ حُنَيْنٍ . . مطابقة هذا أيضاً ظاهرة ، وهدبة ، بضم الهاء وسكون الدال المهملة وفتح الباء الموحدة : ابن خالد بن الأسود القيسي البصري ، ويقال : هداب ، وهمام ، بتشديد الميم : ابن يحيى الشيباني البصري ، وقد مضى الحديث في الحج في : باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم .