العيني

304

عمدة القاري

يُؤْووهُم قال الزُّهْرِيُّ والخَيْفُ الوادِي . . مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعقيل : تصرفه قبل إسلامه فما بعد الإسلام بالطريق الأولى ، ومحمود هو ابن غيلان ، بالغين المعجمة المفتوحة ، ومحمود بن عبد الرزاق هو رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : حدثنا محمود حدثنا عبد الله هو ابن المبارك ، وعلي بن الحسين بن علي زين العابدين ، رضي الله تعالى عنهم ، وعمرو بن عثمان بن عفان القرشي الأموي المدني . والحديث مر في كتاب الحج في : باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها . قوله : ( عقيل ) ، بفتح العين : ابن أبي طالب . قوله : ( بخيف بني كنانة ) ، الخيف ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل ، ومسجد منًى يسمى : مسجد الخيف ، لأنه في سفح جبلها ، وقد فسر الزهري الخيف بالوادي . قوله : ( المحصب ) بلفظ المفعول من التحصيب ، عطف بيان أو بدل من الخيف . قوله : ( حيث قاسمت ) ، أي : حيث حالفت قريش . قوله : ( ذلك أن بني كنانة . . ) إلى آخره هكذا وقع هذا القدر معطوفاً على حديث أسامة ، وذكر الخطيب : أن هذا مدرج في رواية الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة ، وإنما هو عند الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وذلك أن ابن وهب رواه عن يونس عن الزهري ، ففصل بين الحديثين ، وروى عن محمد بن أبي حفصة عن الزهري الحديث الأول فقط ، وروى شعيب والنعمان بن راشد وإبراهيم بن سعد والأوزاعي عن الزهري الحديث الثاني فقط ، لكن عن أبي سلمة عن أبي هريرة . وأجيب : إن أحاديث الجمع عنه وطريق ابن وهب عنده لحديث أسامة في الحج ، ولحديث أبي هريرة في التوحيد ، وأخرجهما مسلم معاً في الحج . 9503 حدَّثنا إسْماعِيلُ قال حدَّثني مالِكٌ عنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عنْ أبيهِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيا علَى الحِمَى فَقال يا هُنَيَّ اضْمُمْ جَنَاحَكَ عنِ الْمُسْلِمِينَ واتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فإنَّ دَعْوَةَ المَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وأدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرب الغُنَيْمَةِ وإيَّايَ ونَعَمَ ابنِ عَوْفٍ ونعَمَ ابنِ عَفَّانَ فإنَّهُمَا إنْ تَهْلِكَ ماشِيَتُهُمَا يَرْجِعَانِ إلى نَخْلٍ وزَرْعٍ وإنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ ورَبَّ الغُنَيْمَةِ إنْ تَهْلِكْ ماشِيَتُهُمَا يأتِني بِبَنِيهِ فيَقُولُ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أفَتَارِكُهُمْ أنَا لا أبالَكَ فالمَاءُ والكَلأُ أيْسَرُ علَيَّ منَ الذَّهَبِ والوَرِقِ وايْمُ الله إنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أنِّي قدْ ظَلَمْتُهُمْ إنَّها لَبِلاَدُهُمْ فَقاتَلُوا علَيْها في الجَاهِلِيَّةِ وأسْلَمُوا عَلَيْهَا في الإسْلاَمُ والَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلاَ المَالُ الَّذي أحْمِلُ علَيْهِ في سَبِيلِ الله ما حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلادِهِمْ شِبْراً . مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : ( إنها لبلادهم فقاتلوا عليها في الجاهلية ، وأسلموا عليها في الإسلام ) ، وذلك لأن أهل المدينة أسلموا لو لم يكونوا من أهل العنوة ، فهم أحق ، ومن أسلم من أهل العنوة فارضه فيء للمسلمين ، وإسماعيل هو ابن أويس ، واسمه عبد الله وهو ابن أخت مالك ، وأسلم مولى عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . وهذا الأثر تفرد به البخاري عن الجماعة . وقال الدارقطني ، فيه : غريب صحيح . قوله : ( هنياً ) بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف ، وقد يهمز : أدرك أيام النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لم يذكره أحد في الصحابة ، وروى عن أبي بكر وعمر وعمرو بن العاص ، وروى عنه ابنه عمير وشيخ من الأنصار وغيرهما ، وشهد صفين مع معاوية ، ولما قتل عمار تحول إلى علي ، رضي الله تعالى عنه ، ولولا هو من أهل الفضل والثقة لما ولاه عمر على موضع . قوله : ( على الحمى ) ، بكسر الحاء المهملة وفتح الميم مقصوراً ، وهو موضع يعينه الإمام لأجل نعم الصدقة ممنوعاً عن الغير ، وبين ابن سعد من طريق عمير بن علي عن أبيه : أنه كان على حمى الربذة . قوله : ( أضمم جناحك ) ، ضم الجناح كناية عن الرحمة والشفقة ، وحاصل المعنى : كف يدك عن ظلم المسلمين ، وفي رواية معن بن عيسى عن مالك عند الدارقطني في ( الغرائب ) : ( أضمم جناحك للناس ) ، وفي ( التلويح ) : ( اضمم جناحك على المسلمين ) يريد استرهم بجناحك ، وفي بعض الروايات : ( على المسلمين ) ، أي : لا تحمل ثقلك عليهم ، وكف يدك عن ظلمهم . قوله : ( واتق دعوة المظلوم ) ، هكذا في رواية الإسماعيلي