العيني

289

عمدة القاري

بإكرام السيد من المسلمين وإكرام أهل الفضل في مجلس السلطان الأكبر والقيام فيه لغيره من أصحابه وسادة أتباعه ، وإلزام الناس كافة بالقيام إلى سيدهم ، ولا يعارض هذا حديث معاوية : من سره أن يتمثل له الرجال فليتبوأ مقعده من النار ، لأن هذا الوعيد إنما توجه للمتكبرين وإلى من يغضب أو يسخط أن لا يقام له ، وقال القرطبي : إنما المكروه القيام للمرء وهو جالس ، قال : وتأول بعض أصحابنا . قوله : ( قوموا إلى سيدكم ) على أن ذلك مخصوص بسعد ، وقال بعضهم : أمرهم بالقيام لينزلوه عن الحمار لمرضه ، وفيه بعد ، وقال السهيلي : وقام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لصفوان بن أمية ولعدي بن حاتم حين قدما عليه وقام لمولاه زيد بن حارثة ولغيره أيضاً ، وكان يقوم لابنته فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، إذا دخلت عليه ، وتقوم له إذا قدم عليها ، وقام لجعفر ابن عمه . وفيه : جواز قول الرجل للآخر : يا سيدي ، إذا علم منه خيراً أو فضلاً ، وإنما جاءت الكراهة في تسويد الرجل الفاجر . وفيه : أن للإمام إذا ظهر من قوم من أهل الحرب الذي بينه وبينهم هدنة على خيانة وغدر أن ينبد إليهم على سواء ، وأن يحاربهم ، وذلك أن بني قريظة كانوا أهل موادعة من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قبل الخندق ، فلما كان يوم الأحزاب ظاهروا قريشاً وأبا سفيان على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وراسلوهم : إنا معكم فاثبتوا مكانكم ، فأحل الله بذلك من فعلهم قتالهم ومنابذتهم على سواء ، وفيهم أنزلت : * ( وإما نخافنَّ من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء . . ) * ( الأنفال : 85 ) . الآية ، فحاصرهم والمسلمون معه حتى نزلوا على حكم سعد ، رضي الله تعالى عنه . 961 ( ( بابُ قَتْلِ الأسِيرِ صَبْرَاً وقَتْلِ الصَّبْر ) ) أي : هذا باب في بيان حكم قتل الأسير صبراً ، أي : من حيث الصبر ، والصبر في اللغة : الحبس ، ويقال للرجل ، إذا شدت يداه ورجلاه ورجل يمسكه حتى يضرب عنقه : قتل صبراً ، وفي الحديث أنه نهى عن قتل شيء من الدواب صبراً ، هو أن يمسك من ذوات الروح شيء حياً ثم يرمي بشيء حتى يموت ، وهو معنى قوله : وقتل الصبر ، وفي رواية الكشميهني : باب قتل الأصير صبراً ، وليس في روايته : وقتل الصبر ، وهذا اللفظ زائد لا طائل تحته . 4403 حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قال حدَّثني مالِكٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله تعالى عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عامَ الفَتْحِ وعَلى رَأسِهِ المِغْفَرُ فلَمَّا نَزَعَهُ جاءَ رَجُلٌ فقال إنَّ ابنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بأستار الكَعْبَةِ فقال اقْتُلُوهُ . مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتل عبد الله بن خطل صبراً ، وٌّ ه حاد الله ورسوله وارتد عن الإسلام وقتل مسلماً كان يخدمه ، وكان يهجو رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء المسلمين . والحديث قد مر بعينه في أواخر كتاب الحج في : باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام ، ومر الكلام فيه مستوفىً ، والمغفر ، بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء وفي آخره راء : زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة . 071 ( ( بابٌ هَلْ يَسْتَأسِر الرَّجُلُ ومَنْ لَمْ يَسْتأثِرْ ومنْ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ القَتْلِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : هل يستأسر الرجل ؟ أي : هل يطلب أن يجعل نفسه أسيراً ؟ يعني : هل يسلم نفسه للأسر أم لا ؟ وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة أشياء : الأول : هو قوله : ( هل يستأسر الرجل ؟ ) . والثاني : هو قوله : ( ومن لم يستأسر ) ، أي : وفي بيان من لم يسلم نفسه للأسر . والثالث : هو قوله : ( من ركع ركعتين عند القتل ) أي : وفي بيان من صلى ركعتين عند القتل . 5403 حدَّثنا أبُو اليَمانِ قال أخبرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرَني عَمْرُو بنُ أبي سُفْيَانَ بنِ أسِيدِ بنِ جارِيَةَ الثَّقَفِي وهْوَ حَلِيفُ لِبَنِي زُهْرَةَ وكانَ مِنْ أصْحَابِ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قالَ بَعَثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْنَاً وأمَّرَ عَلَيْهِمْ عاصِمَ بنَ