العيني
270
عمدة القاري
في خيل أحمس ، وقد قيل في اسم أبي أرطأة ، هذا ربيعة بن حصين ، والصواب : حصين بن ربيعة ، وكان مع جرير في هذا الجيش . قوله : ( أجوف ) ، أي : مجوف ، وهو ضد الصمت أي : خال عن كل ما يكون في البطن ، ووجه الشبه بينهما عدم الانتفاع به ، وكونه في معرض الفناء بالكلية لا بقاء ولا ثبات له ، وقال الداودي : معنى أجوف أنها أحرقت فسقط السقف وبعض البناء وما كان فيها من كسوة ، وبقيت خاوية على عروشها . قوله : ( أو أجرب ) شك من الراوي ، قال الخطابي : مطلي بالقطران لما به من الجرب فصار أسود لذلك يعني : صار من الإحراق . وقال الداودي : شبهها حين ذهب سقفها وكسوتها فصارت سوداء بالجمل الذي زال شعره ونقص جلده من الجرب ، وصار إلى الهزال . قوله : ( فبارك ) أي : دعا بالبركة ، خمس مرات . وفي الحديث : توجيه من يريح من النوازل وجواز هتك ما افتتن به الناس من بناء أو إنسان أو حيوان أو غيره . وفيه : قبول خبر الواحد . وفيه : الدعاء للجيش . وفيه : استحباب إرسال البشير بالفتوح . وفيه : النكاية بإزالة الباطل وآثاره والمبالغة في إزالته . 1203 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخبرنا سُفْيَانُ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما قال حَرَّقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وسفيان هو ابن عيينة . والحديث مضى في كتاب المزارعة في : باب قطع الشجر والنخيل ، وقد اختصره هناك ، وهنأ ، وسيأتي في المغازي بأتم منه ، وقد مر الكلام فيه هناك ، وذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو ، وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور ، واحتجوا بوصية أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، لجيوشه أن لا يفعلوا شيئاً من ذلك . وأجيب عن ذلك : بأنه كان يعلم أن تلك البلاد ستفتح ، فأراد إبقاءها على المسلمين ، وقال الطبري : النهي محمول على القصد لذلك بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في خلال القتال ، كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف . وقال غيره : أثر الصديق مرسل ، والراوي سعيد بن المسيب ، وقال الطحاوي سعيد بن المسيب لم يولد في أيام الصديق ، ويقال : حديث ابن عمر دال على أن للمسلمين أن يكيدوا عدوهم من المشركين بكل ما فيه تضعيف شوكتهم وتوهين كيدهم وتسهيل الوصول إلى الظفر بهم من قطع ثمارها وتغوير مياههم والتضييق عليهم بالحصار . وممن أجاز ذلك الكوفيون ، ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري وابن القاسم . وقال الكوفيون : يحرق شجرهم وتخرب بلادهم وتذبح الأنعام وتعرقب إذا لم يمكن إخراجها ، وقال مالك : يحرق النخل ولا تعرقب المواشي ، وقال الشافعي : يحرق الشجر المثمر والبيوت وأكره حريق الزرع والكلأ ، وقال الشافعي : لا يحل قتل المواشي ولا عقرها ، ولكن تخلى . 551 ( ( بابُ قَتْلِ النَّائِمِ الْمُشْرِكِ ) ) أي : هذا باب في بيان ما جاء من قتل النائم المشرك ، وفي بعض النسخ : قتل المشرك النائم . 2203 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ مُسْلِمٍ قال حدَّثنا يَحْيى بنُ زَكَرِيَّاءَ بنِ أبِي زَائِدَةَ قال حدَّثني أبي عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ رضي الله تعالى عنهما قال بعَثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رهْطاً مِنَ الأنْصَارِ إلى أبي رَافِعٍ لَيَقْتُلُوهُ فانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فدَخَلَ حِصْنَهُمْ قال فدَخَلْتُ في مَرْبِطِ دَوابَّ لَهُمْ قال وأغْلَقُوا بابَ الحِصْنِ ثُمَّ إنَّهُمْ فقَدُوا حِمَاراً لَهُمْ فخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ فَخَرَجْتُ فِيمَنْ خَرَجَ أرِيهِمْ أنَّنِي أطْلُبُهُ معَهُمْ فوَجَدُوا الحِمَارَ فدَخَلُوا ودَخَلْتُ وأغْلَقُوا بابَ الحِصْنِ لَيْلاً فوَضَعُوا المَفَاتِيحَ في كَوَّةٍ حَيْثُ أرَاهَا فلَمَّا نامُوا أخَذْتُ المفَاتِيحَ فَفَتَحْتُ بابَ الحِصْنِ ثُمَّ دَخَلْتُ علَيْهِ فقُلْتُ