العيني

258

عمدة القاري

9003 حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قال حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرحْمانِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الله ابنِ عَبْدٍ القَارِيُّ عنْ أبِي حازِمٍ قال أخْبَرَنِي سَهْلٌ رضي الله تعالى عنه يَعْنِي ابنَ سَعْدٍ قال قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غداً رَجُلاً يُفْتَحُ على يَدَيْهِ يُحِبُّ الله ورَسُولَهُ ويُحِبُّهُ الله ورسُولُهُ فَباتَ النَّاسُ لَيْلَتَهُمْ أيُّهُمْ يُعْطَى فَغَدَوْا كُلَّهُمْ يَرْجُوهُ فَقال أيْنَ عَلِيٌّ فَقيلَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ فبَصَقَ في عَيْنَيْهِ ودَعَا لَهُ فبَرَأ كأنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وجَعٌ فأعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقال أُقَاتِلُهُمْ حتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقالَ انْفُدْ عَلَى رِسْلِكَ حتَّى تَنْزِلَ بِساحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى الإسْلامِ وأخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فَوَالله لأِنْ يَهْدِيَ الله بِكَ رَجُلاً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ . . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( لأن يهدي الله بك . . . ) إلى آخره ، ويعقوب القاري ، بالقاف والراء منسوب إلى : القارة ، هم : بنو الهون بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر ، وأبو حازم ، بالحاء المهملة والزاي : سلمة بن دينار الأعرج . والحديث مضى في كتاب الجهاد ، وأخرجه أيضاً في المغازي عن قتيبة في الكل ، وقد مضى الكلام فيه في : باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أخرجه هناك من حديث سلمة بن الأكوع . قوله : ( أيهم يعطى ) ، بضم الياء في : يعطى ، وفتح الطاء على صيغة المجهول ، فعلى هذا : أيهم ، بضم الياء ويروى : يعطي ، على صيغة المعلوم وعلى هذا : أيهم ، بالنصب . قوله : ( يرجوه ) ويروى : ( يرجونه ) . قوله : ( على رسلك ) بكسر الراء وسكون السين أي : على هينتك . قوله : ( لأن يهدي الله ) ، كلمة : أن ، مصدرية في محل الرفع على الابتداء ، وخبره قوله : ( خير لك ) قوله : ( من حمر النعم ) ، بضم الحاء ، أي : كرامها وأعلاها منزلة ، قاله ابن الأنباري ، وعن الأصمعي : بعير أحمر إذا لم يخالط حمرته بشيء ، فإن خالطت حمرته فهو كميت ، والمراد : بحمر النعم ، الإبل خاصة ، وهي أنفسها وخيارها . قال الهروي : يذكر ويؤنث ، وأما الأنعام : فالإبل والبقر والغنم . 441 ( ( بابُ الأُسَارَي في السَّلاسِل ) ) أي : هذا باب في بيان كون الأسارى في السلاسل ، وهو جمع سلسلة ، وقال أبو داود : باب الأسير يوثق ، وذكر فيه حديث ثمامة بن أثال ، وحديث الحارث بن برصاء ، وأنهما أوثقا وجئ بهما إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، والإيثاق أعم من أن يكون بالسلسلة أو بالحبال . 0103 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيادٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال عجَبَ الله مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ في السَّلاسِلِ . ( الحديث 0103 طرفه في : 7554 ) . قيل : إن كان المراد حقيقة وضع السلاسل في الأعناق فالترجمة مطابقة ، وإن كان المراد المجاز عن الإكراه فليست بمطابقة . وقال المهلب : يعني أنهم يدخلون الجنة في الإسلام مكرهين ، وسمى الإسلام باسم الجنة لأنه سببها ، ومن دخله دخل الجنة . قلت : فعلى هذا يكون ذكر المسبب وإرادة السبب . قلت : هذا مجاز ، وقيل : يحتمل أن يكون المراد المسلمين المأسورين في السلاسل عند أهل الكفر يموتون على ذلك أو يقتلون فيحشرون كذلك ، وعبر عن الحشر بدخول الجنة لثبوت دخولهم فيها . قلت : هذا أيضاً مجاز ، ولكن لا مانع أن يكون المراد من الترجمة الحقيقة على تقدير أن يقال : يدخلون الجنة ، وكانوا في الدنيا في السلاسل . وقال الطيبي : يحتمل أن يكون المراد بالسلسلة الجذب الذي يجذبه الحق من خلص عباده من الضلالة إلى الهدى ، ومن الهبوط في مهاوي الطبيعة إلى العروج للدرجات العلى . قلت : هذا أيضاً مجاز . وغندر ، بضم الغين المعجمة وسكون النون : محمد بن جعفر البصري . قوله : ( عجب الله من قوم ) ، قد مر غير مرة أن المراد من إطلاق ما يستحيل على الله لازمه وغايته نحو الرضا والإثابة فيه . قوله : ( يدخلون الجنة في السلاسل ) ، وفي رواية أبي داود من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد بلفظ : يقادون إلى الجنة بالسلاسل .