العيني
220
عمدة القاري
وزاد النسائي وذكر آخر ، كلاهما عن بكير . قوله : ( عن بكير عن سليمان ) ، وفي رواية أحمد من حديث هاشم بن القاسم عن الليث حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج ، وأوضح بنسبته وبالتحديث . قوله : ( عن أبي هريرة ) كذا وقع في جميع الطرق عن الليث ليس لين سليمان بن يسار وأبي هريرة أحد ، وكذا وقع عند النسائي ورواه محمد بن إسحاق في السيرة وأدخل بين سليمان وأبي هريرة رجلاً وهو أبو إسحاق الدوسي ، وأخرجه الدارمي وابن السكن وابن حبان في ( صحيحه ) من طريق ابن إسحاق ، وقال الترمذي : وقد ذكر محمد بن إسحاق بين سليمان بن يسار وبين أبي هريرة رجلاً في هذا الحديث ، وروى غير واحد مثل رواية الليث وحديث الليث بن سعد أشبه وأصح . انتهى . وسليمان بن يسار صح سماعه من أبي هريرة ، وهذا الرجل ذكره أبو أحمد الحاكم في ( الكنى ) فيمن تكنى بأبي إسحاق ولم يقف له على اسم ، ولم يذكر له راوياً غير سليمان بن يسار ، وقال : حديثه في أهل الحجاز ، وذكره صاحب ( الميزان ) في الكنى ، وقال : أبو إسحاق الدوسي عن أبي هريرة مجهول ، وسماه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) إبراهيم في روايته هذا الحديث : عن عبد الرحمن بن سليمان عن أبي إسحاق بن يزيد بن حبيب عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، فذكره . قوله : ( في بعث ) ، أي : في جيش ، وكان أمير هذا البعث حمزة بن عمرو الأسلمي ، رواه أبو داود من رواية محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أمره على سرية ، قال : فخرجت فيها ، وقال : إن وجدتم فلاناً فاحرقوه بالنار ، فوليت فناداني فرجعت إليه ، فقال : إن وجدتم فلاناً فاقتلوه ولا تحرقوه ، فإنه لا يعذب بالنار إلاَّ رب النار . وهذا كما رأيت ذكر فلاناً بالإفراد ، وفي رواية البخاري وغيره : فلاناً وفلاناً وهما : هبار بن الأسود والرجل الذي سبق منه إلى زينب بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ما سبق وكان زوجها أبو العاص بن الربيع لما أسره الصحابة ثم أطلقه النبي صلى الله عليه وسلم ، من المدينة شرط عليه أن يجهز إليه ابنته زينب فجهزها ، فتبعها هبار بن الأسود ورفيقه فنخسا بعيرها فأسقطت ومرضت من ذلك ، وفي رواية سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح : أن هبار بن الأسود أصاب زينب بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بشيء وهي في خدرها ، فأسقطت ، فبعث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم سرية فقال : إن وجدتموه فاجعلوه بين حزمتي حطب ثم أشعلوا فيه النار . ثم قال : إني لأستحيى من الله ، لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله ، فكان إفراد هبار هنا بالذكر لكونه كان الأصل في ذلك ، والآخر كان تبعاً له ، وسماه ابن السكن في روايته من طريق ابن إسحاق : نافع بن عبد قيس ، وكذا نص عليه ابن هشام في سيرته ، وحكى السهيلي عن ( مسند البزار ) أنه : خالد بن عبد قيس ، قيل : لعله تصحف عليه ، وإنما هو نافع ، كذلك هو في النسخ المعتمدة من مسند البزار ، وكذلك أورده ابن بشكوال من ( مسند البزار ) وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه من طريق ابن لهيعة كذلك ، وأما هبار ، فهو بفتح الهاء وتشديد الباء الموحدة وفي آخره راء : ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي ، قال أبو عمر : ثم أسلم هبار بعد الفتح وحسن إسلامه وصحب النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكر الزبير أنه لما أسلم وقدم مهاجراً جعلوا يسبونه ، فذكر ذلك لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقال : سب من سبك فانتهوا عنه . قوله : ( وإن النار لا يعذِّب بها إلاَّ الله ) هو خبر بمعنى النهي ، ووقع في رواية ابن لهيعة : وإنه لا ينبغي ، وفي رواية ابن إسحاق : ثم رأيت أنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلاَّ الله ، وقال المهلب : ليس نهيه عن التحريق بالنار على معنى التحريم ، وإنما هو على سبيل التواضع لله تعالى ، والدليل على أنه ليس بحرام سمل أعين الرعاة بالنار في مصلى المدينة بحضرة الصحابة ، وتحريق الخوارج بالنار ، وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون على أهلها بالنار ، وقول أكثرهم بتحريق المراكب ، وروى ابن شاهين من حديث صالح بن حبان عن ابن بريدة عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً إلى رجل كذب عليه . . . . وفي امرأة واقعها فقال : إن وجدته حياً فاقتله ، وإن وجدته ميتاً فحرقه بالنار ، فوجده لدغ فمات فحرقه . وفي الحديث أن نبياً من الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، قرصته نملة ، فأمر بقرية النمل فأحرقت ، فقال الله له : هلاَّ نملة واحدة ؟ قال الحكيم في ( نوادر الأصول ) : وهو إذن في إحراقها ، لأنه إذا جاز إحراق واحدة جاز في غيرها ، وقالوا : لا حجة فيما ذكر للجواز ، لأن قصة العرنيين كانت قصاصاً أو منسوخة ، وتجويز الصحابي معارض بمنع صحابي آخر ، وقصة الحصون والمراكب مقيدة بالضرورة إلى ذلك إذا تعين طريقاً للظفر بالعدو ،