العيني

218

عمدة القاري

1592 حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قال حدَّثناحَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ أبِي قِلابةَ عَنْ أنَسٍ رضي الله تعالى عنه أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى بالمَدِينَةِ الظِّهْرَ أرْبَعَاً والعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ وسَمِعْتُهُمْ يَصْرَخُونَ بِهِما جَميعاً . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وحماد هو ابن زيد ، وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة ، بكسر القاف : عبد الله بن زيد الجرمي . والحديث مضى في كتاب الحج في : باب رفع الصوت بالإهلال ، فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد بعينه ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( يصرخون ) ، بفتح الراء وضمها أي : يلبّون برفع الصوت . قوله : ( بهما ) أي : بالحج والعمرة . 501 ( ( بابُ الخُرُوجِ آخِرِ الشَّهْرِ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز الخروج إلى السفر في آخر الشهر ، وأراد بهذه الترجمة الرد على من كره ذلك . وقال ابن بطال : إن أهل الجاهلية كانوا يتحرون أوائل الشهور للأعمال ويكرهون التصرف في محاق القمر . قلت : المحاق من الشهر ثلاثة أيام من آخره . وقالَ كُرَيْبٌ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما انْطَلَقِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ المَدِينَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ منْ ذِي القِعْدَةِ وقَدِمَ مَكَّةَ لأِرْبَع لَيالٍ خَلَوْنَ منْ ذِي الحِجَّةِ هذا التعليق قطعة من حديث وصلها البخاري في كتاب الحج في : باب . فإن قلت : روى أصحاب السنن وابن حبان في ( صحيحه ) عن صخر الغامدي بالغين المعجمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( بورك لأمتي في بكورها ) . قلت : هذا لا يمنع جواز التصرف في غير وقت البكور ، وإنما خص البكور بالبركة لكونه وقت النشاط . وقال الكرماني : قصد البخاري بهذا الحديث الرد على من كره ذلك عملاً بقول المنجم ، وقد استشكل هذا الحديث ، وحديث عائشة أيضاً الذي يأتي الآن ، فقيل : إن كان سفره ذلك يوم السبت تبقى أربع من ذي القعدة ، لأن الخميس كان أول ذي الحجة ، كان أول ذي الحجة ، وإن كان يوم الخميس فالباقي ست ولم يكن خروجه يوم الجمعة لقول أنس : صلى الظهر بالمدينة أربعاً ، والجواب أن الخروج يوم الجمعة . وقوله : ( لخمس بقين ) ، أي : في أذهانهم حالة الخروج بتقدير تمامه ، فاتفق إن كان الشهر ناقصاً فأخبر بما كان في الأذهان يوم الخروج ، لأن الأصل التمام . 2592 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عبْدِ الرَّحْمانِ أنَّهَا سَمِعَتْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا تَقولُ خَرَجْنا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لِخَمْسِ لَيالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ ولا نُرَي إلا الحَجَّ فلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أمَرَ رسوُلُ الله صلى الله عليه وسلم مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إذَا طافَ بالبَيْتِ وسَعى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ أنْ يَحِلَّ قالَتْ عائِشَةُ فَدُخِلَ علَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ فقلتُ ما هَذَا فقالَ نَحَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عنْ أزْوَاجِهِ . . مطابقته للترجمة في قولها : ( خرجنا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لخمس ليال بقين من ذي القعدة ) فإنها آخر الشهر ، وهذا الحديث مضى في كتاب الحج في : باب ذبح الرجل البقر عن نسائه ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن يحيى بن سعيد إلى آخره نحوه . قوله : ( ولا نرى ) أي : ولا نظن . قوله : ( فدخل علينا ) ، بضم الدال على صيغة المجهول . قوله : ( فقال نحر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، ويروى : قالوا : وقد مضى الكلام فيه هناك . قالَ يَحْيى فَذَكَرْتُ هذَا الحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ فقالَ أتَتْكَ والله بالحَدِيثِ على وجْهِهِ