العيني
216
عمدة القاري
ويجازي المصر بفسقه أو يعفو عنه . رَوَاهُ عُمَرُ وابْنُ عُمَرَ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أي : روى مثل حديث أبي هريرة عبد الله بن عمر وأبوه عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهما ، أما رواية ابن عمر فوصلها البخاري في الإيمان ، وأما رواية عمر فوصلها في الزكاة . 301 ( ( بابُ مَنْ أرَادَ غَزْوَةً فوَرَّى بِغَيْرِهَا ومنْ أحَبَّ الخُرُوجَ يَوْمَ الخَمِيس ) ) أي : هذا باب في بيان ما جاء من أمر من أراد غزوة فورى بغيرها ، أي : بغير تلك الغزوة التي أرادها ، يريد بذلك غيرة العدو ، ولئلا تسبقه الجواسيس ويحذروهم ، وأصله من الوردي هو جعل البيان وراءه وحاصل المعنى لأنه ألقي البيان وراء ظهره ، كأنه قال : سأبينه ، وأصحاب الحديث لا يضبطون الهمزة فيه ، وقيده السيرافي في ( شرح سيبويه ) بالهمزة ، وكان الذي لا يضبط فيه الهمزة سهلها . قوله : ( ومن أحب ) أي : وفي بيان أمر من أحب الخروج للسفر يوم الخميس ، قال بعضهم : لعل الحكمة فيه ما روى من قوله صلى الله عليه وسلم : بورك لأمتي في بكورها يوم الخميس ، وهو حديث ضعيف أخرجه الطبراني من حديث نبيط ، بضم النون وفتح الباء الموحدة : ابن شريط ، بفتح الشين المعجمة . قلت : طلب الحكمة في ذلك بالحديث الضعيف لا وجه له ، والحكمة فيه تعلم من حديث الباب فإنه صرح فيه أنه كان يحب أن يخرج يوم الخميس ، ومحبته صلى الله عليه وسلم إياه لا تخلو عن حكمة ، فإن قلت : روى أنه خرج في بعض أسفاره يوم السبت . قلت : هذا لا ينافي ترك محبته الخروج يوم الخميس ، فلعل خروجه يوم السبت كان لمانع من خروجه يوم الخميس ، ولئن سلمنا عدم المانع فنقول : لعله كان يحب أيضاً الخروج يوم السبت ، على ما روى : بارك الله في سبتها وخميسها ، ولما لم يثبت عند البخاري إلاَّ يوم الخميس ، خصه بالذكر فافهم فإنه من الدقائق . 7492 حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قال حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال أخْبَرَنِي عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَبْدِ الله بنِ كَعْبِ بنِ مالِكٍ أنَّ عَبْدَ الله بنَ كَعْبٍ رضي الله تعالى عنهُ وكانَ قائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ قال سَمِعْتُ كَعْبَ بنَ مالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ولَمْ يَكُنْ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم يُريدُ غَزْوَةً إلاَّ ورَّى بِغَيْرِهَا . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المديني ، سمع جده كعباً وأباه وعمه عبد الله في توبة كعب ، وروى عنه الزهري في مواضع ، وعبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المديني سمع أباه عند الشيخين وابن عباس عند البخاري وكعب بن مالك بن أبي كعب ، واسمه : عمرو السلمي المدني الشاعر صاحب النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم ، وأنزل فيهم : * ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) * ( التوبة : 811 ) . وذكر صاحب ( التلويح ) بعد ذكر هذا الحديث والحديثين اللذين بعده : خرجه الستة ، وخرجه البخاري مطولاً ومختصراً في عشرة مواضع . قوله : ( وكان قائد كعب من بنيه ) ، أي : وكان عبد الله بن كعب قائد أبيه كعب بن مالك حين عمي . قوله : ( من بنيه ) وهم عبد الله هذا وعبيد الله وعبد الرحمن ، وذكر البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث كلها راجعة إلى كعب ابن مالك كما تراه . 8492 وحدَّثني أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ قال أخبرنا عَبْدُ الله أخْبَرَنَا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرنِي عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَبْدِ الله بنِ كَعْبِ بنِ مالِكٍ قال سَمِعْتُ كَعْب بنَ مالِكٍ رضي الله تعالى عنهُ يَقولُ كانَ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إلاَّ ورَّى بِغَيْرِهَا حتَّى كانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ فغَزَاهَا