العيني

202

عمدة القاري

69 ( ( بابُ قِتَالِ الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ ) ) أي : هذا باب في بيان قتال القوم الذين ينتعلون الشعر ، وهم أيضاً من الترك ، كما ذكرناه ، ولكن لما روي الحديث المذكور في الباب السابق عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، من وجه آخر ، عقد له هذه الترجمة ، لأن لفظ أبي هريرة في الحديث الماضي : ( لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر ) ، وقع في آخر الحديث ، وهو في هذا الحديث وقع في صدره . 9292 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثنا سُفْيَانُ قال الزُّهْرِيُّ عنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه عنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وسلم قال لا تقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تُقَاتِلُوا قَوْماً نِعالُهُمْ الشَعَرُ ولاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تُقَاتِلوا قَومَاً كأنَّ وجُوهَهُمْ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومعناه قد ذكر عن قريب . وروى الترمذي من حديث الصديق ، رضي الله تعالى عنه : ( أن الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان ، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة ) . وقال : حسن غريب ، وهذا يدل على أن خروج الترك على المسلمين يتكرر ، وهكذا وقع كما ذكرنا ، وسيقع أيضاً عند ظهور الدجال ، والله تعالى أعلم . قال سُفْيَانُ وزَادَ فِيهِ أبُو الزِّنَادِ عن الأعْرَجِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً صِغارَ الأعْيُنِ ذُلْفَ الأنُوفِ كأنَّ وُجُوهَهُمْ المَجانُّ المُطْرَقَةُ أي : قال سفيان بن عيينة : زاد في الحديث المذكور . أبو الزناد ، بالزاي والنون : عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، وقال بعضهم : هو موصول بالإسناد المذكور ، وأخطأ من زعم أنه معلق . قلت : القائل بالتعليق هو صاحب ( التلويح ) : فإنه قال : هذا التعليق رواه البخاري مسنداً في علامات النبوة ، ونسبته إلى الخطأ جزماً خطأ ، لأن ظاهر الكلام هو التعليق ، والذي ادعاه هذا القائل احتمال قوله : رواية ، بالنصب أي : زاد على سبيل الرواية ، لا على طريق المذاكرة ، أي قاله عند النقل والتحميل لا عند القال والقيل . قوله : ( صغار الأعين ) ، بالنصب لأنه مفعول زاد . 79 ( ( بابُ مَنْ صَفَّ أصْحَابَهُ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ ونَزلَ عنْ دَابَّتِهِ واسْتَنْصَرَ ) ) أي : هذا باب في ذكر من صف أصحابه عند هزيمتهم وثبت هو ونزل عن دابته واستنصر الله تعالى ، وهذا كان يوم حنين حيث انقلب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، منهزمين من عدوهم كما وصفهم الله تعالى : * ( ثم وليتم مدبرين ) * ( التوبة : 52 ) . وثبت النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لما خصه الله تعالى من الشجاعة والنجدة ، فنزل عن بغلته واستنصر ، يعني دعا الله بالنصرة فنصره الله تعالى ، إذ رماهم بالتراب كما يأتي بيانه مستقصىً في المغازي ، ونزوله كان بسبب الرجالة الباقين معه ليتأسوا به . 0392 حدَّثنا عَمْرُو بنُ خالِدٍ قال حدَّثنا زُهَيْرٌ قال حدَّثنا أبُو إسْحَاقَ قال سَمِعْتُ البَرَاءَ وسَألَهُ رَجلٌ أكنْتُمْ فَرَرْتُمْ يا أبا عُمارَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ قال لاَ والله ما وَلَّى رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ولَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أصْحَابِهِ وأخِفَّاؤُهُمْ حُسَّرَاً لَيْسَ بِسِلاحٍ فأتَوْا قَوْماً رُماةً جَمْعَ هَوَازِنَ وبَنِي نَصْرٍ ما يَكادُ يَسْقُطُ لَهُمُ سَهْمٌ فرَشَقُوهُمْ رَشْقَاً ما يَكادُونَ يُخْطِئُونَ فأقْبَلُوا هُنالِكَ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وهْوَ عَلَى بَغْلَتِهِ البيْضَاءِ وابنُ عَمِّهِ أبو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَقودُ بِهِ فَنَزَلَ واسْتَنْصَرَ ثُمَّ قال أنا النَّبِيُّ لا كَذِبْ أنَا ابنُ عَبْدِ الْمُطَّلِب ثُمَّ صَفَّ أصْحَابَهُ . .