العيني

187

عمدة القاري

فاضْطَجَعَ عَلى الفِرَاشِ وحَوَّلَ جْهَهُ فدَخَلَ أبُو بَكْرٍ فانْتَهَرَنِي وقال مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رسولِ الله ، صلى الله عليه وسلم فأقْبَلَ عَلَيْهِ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم فَقال دَعْهُمَا فلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجْنَا . قالَتْ وكانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بالدَّرَقِ والحِرَابِ فإمَّا سَألْتُ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم وإمَّا قالَ تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ فقالَتْ نَعَمْ فأقَامَنِي ورَاءَهُ علَى خَدِّهِ ويَقُولُ دُونَكُمْ بَني أرْفِدَةَ حَتَّى مَلِمْتُ قال حَسْبُكِ قُلْتُ نعَمْ قال فاذْهَبِي . . مطابقته للترجمة في قوله : ( بالدرق ) . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، وعمرو هو ابن الحارث المصري ، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل المدني ، يتيم عروة ، وكان أبوه أوصى به إلى عروة بن الزبير ، فقيل له : يتيم عروة ، لذلك . وهذا الحديث بعينه مضى في أبواب العيدين في : باب الحراب والدرق يوم العيد ، ومضى الكلام فيه هناك ، و : الغناء ، بالكسر والمد ، و : بعاث ، بضم الباء الموحدة وتخفيف العين المهملة وبالثاء المثلثة غير منصرف : يوم حرب كان بين الأوس والخزرج بالمدينة ، وكان كل واحد من الفريقين ينشد الشعر ويذكر مفاخر نفسه ، و : المزمار ، بالهاء والمشهور بدونه . قوله : ( فلما عمل ) أي : اشتغل بعمل قوله : تنظرين ، ويروى : تنظري ، وذلك جائز . قوله : ( دونكم ) كلمة الإغراء . قوله : ( بني أرفدة ) أي : يا بني أرفدة ، وأرفدة ، بفتح الفاء وكسرها لقب جنس من الحبش يرقصون ، وقيل : أرفدة اسم أبيهم الأقدم ، وقال ابن بطال : نسبة إلى جدهم وكان يسمى أرفدة . قال أبُو عَبْدِ الله قال أحْمَدُ عنِ ابنِ وهْبٍ فلَمَّا غفَلَ أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وأحمد هو ابن أبي صالح المصري ، يعني روى بلفظ غفل من الغفلة . 28 ( ( بابُ الْحَمائِلِ وتَعْلِيقِ السَّيْفِ بالْعُنُقِ ) ) أي : هذا باب في بيان حمائل السيف ، وهي جمع حمالة بالكسر ، وهي علاقة مثل السيف المحمل ، هذا قول الخليل ، وقال الأصمعي : حمائل من السيف لا واحد لها من لفظها ، وإنما واحدها : محمل ، وقال بعضهم : الحمائل جمع حميلة ، قلت : هذا ليس بصحيح ، والحميلة ما حمله السيل من الغثاء . وقوله : ( تعليق السيف ) ، أي : وفي جواز تعليق السيف بالعنق . 8092 حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قال حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ ثابِتٍ عنْ أنَسٍ رضي الله تعالى عنه قال كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أحْسَنَ النَّاسِ وأشْجَعَ النَّاسِ ولَقَدْ فَزِعَ أهْلُ المَدِينَةِ لَيْلَةً فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ فاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وقَدِ اسْتَبْرَأ الخَيْرَ وهْوَ عَلَى فَرَسٍ لأِبِي طَلْحَةَ عُرُيٍ وفي عُنُقِهِ السَّيْفُ وهْوَ يَقُولُ لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا ثُمَّ قال وَجَدْنَاهُ بَحْرَاً أوْ قال إنَّهُ لَبَحْرٌ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( وفي عنقه السيف ) فإن قلت : ليس فيه ذكر الحمائل . قلت : الحمائل من جملة السيف ، وذكر السيف يدل عليه . والحديث مر عن قريب في : باب ركوب الفرس العري ، وفي : باب الشجاعة في الحرب ، وفي غيرهما ومر الكلام فيه . قوله : ( وقد استبرأ ) أي : حقق الخبر قوله : لم تراعوا ، وقع في رواية الحموي والكشميهني مرتين ، ومعناه : لا تخافوا والعرب تتكلم بهذه الكلمة واضعة كلمة : لم ، موضع كلمة : لا . قوله : ( وحدناه بحراً ) أي : وجدنا هذا الفرس واسع الجري كماء البحر كأنه يسبح في جريه كما يسبح ماء البحر إذا ركب بعض أمواجه بعضاً . قوله : ( أو قال ) ، شك من الراوي أي : لو قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنه لبحجر ، وهذا أبلغ من الأول في وصفه بالجري القوي .