العيني
182
عمدة القاري
مطابقته للترجمة في قوله : ( ارموا بني إسماعيل ) وفي قوله : ( ارموا ) في موضعين أيضاً . وفيه تحريض على الرمي أيضاً . وحاتم بن إسماعيل أبو إسماعيل الكوفي ؛ سكن المدينة ، ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مصغر عبد مولى سلمة بن الأكوع ، والأكوع اسمه : سنان بن عبد الله الأسلمي . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، عن قتيبة وفي مناقب قريش عن مسدد . قوله : ( من أسلم ) أي : من بني أسلم ، القبيلة المشهورة ، وهي بلفظ : أفعل التفضيل من السلامة . قوله : ( ينتضلون ) بالضاد المعجمة أي يترامون ، يقال : انتصل القوم إذا رموا للسبق والنضال . قوله : ( ارموا بني إسماعيل ) أي : يا بني إسماعيل ، وحرف النداء محذوف ، وفي كتاب ابن مطير من حديث أبي العالية عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بنفر يرمون ، فقال : ( رمياً بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً ) . وفي ( صحيح ابن حبان ) : عن أبي هريرة : خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم يرمون ، فقال : إرموا بني إسماعيل فأن أباكم كان رامياً ، إرموا وأنا مع ابن الأدرع ، فأمسك القوم قسيهم ، قالوا : من كنت معه غلب ، قال : إرموا وأنا معكم كلكم . انتهى . واسم ابن الأدرع : محجن ، قاله ابن عبد البر ، وحكى ابن منده : أن اسمه سلمة ، قال : والأدرع لقب ، واسمه ذكوان ، والله أعلم . قوله : ( فإن أباكم كان رامياً ) ، وذكر ابن سعد من طريق ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم : أخبرني بكر بن سوادة سمع علي بن رباح ، يقول : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : كل العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم ، عليهما الصلاة والسلام ، وفي كتاب الزبير : حدثني إبراهيم الحزامي حدثني عبد العزيز بن عمران عن معاوية بن صالح الحميري عن ثور عن مكحول قال صلى الله عليه وسلم : العرب كلها بنو إسماعيل إلا أربع قبائل : السلف والأوزاع وحضرموت وثقيف ، ورواه صاعد في كتاب ( الفصوص ) تأليفه ، من حديث عبد العزيز ابن عمران عن معاوية : أخبرني مكحول عن مالك بن يخامر وله صحبة ، فذكره . قوله : ( وأنا مع بني فلان ) قد مر في حديث أبي هريرة : وأنا مع ابن الأدرع ، ووقع في رواية الطبراني : وأنا مع محجن بن الأدرع . قوله : ( قالوا : كيف نرمي وأنت معهم ؟ ) من القائلين هذا نضلة الأسلمي ، ذكره ابن إسحاق في المغازي عن سفيان بن فروة الأسلمي عن أشياخ من قومه من الصحابة ، قال : بينا محجن بن الأدرع يناضل رجلاً من أسلم يقال له : نضلة . . . فذكر الحديث . وفيه ، فقال نضلة ، وألقى قوسه من يده : والله لا أرمي معه وأنت معه . قوله : ( وأنا معكم كلكم ) بكسر اللام ، وسئل : كيف كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم مع الفريقين وأحدهما غالب والآخر مغلوب ؟ وأجيب بأن المراد منه معية القصد إلى الخير وإصلاح النية والتدرب فيه للقتال . وفي الحديث دلالة على رجحان قول من قال من أهل النسب : إن اليمن من ولد إسماعيل وأسلم من قحطان . وفيه : إطلاق الأب على الجد وإن علا . وفيه : أن السلطان يأمر رجاله بتعلم الفروسية ويحض عليها خصوصاً الرمي بالسهام . وقد وردت فيه أحاديث تدل على فضله والتحريض عليه . فمنها ما رواه الترمذي عن أبي نجيح ، يعني عمرو بن عنبسة يرفعه : من رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر ، وقال : حسن صحيح . ومنها : ما رواه النسائي عن كعب بن مرة : من رمى بسهم في سبيل الله فبلغ العدو ، أو لم يبلغ ، كان له كعتق رقبة . ومنها : ما رواه ابن حبان عن كعب بن مرة : هذا ، قال : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : من بلغ العدو بسهم رفع الله له درجة ، فقال له عبد الرحمن بن النحام ، وما الدرجة يا رسول الله ؟ قال : أما إنها ليست بعتبة أمك ، ما بين الدرجتين مائة عام . ومنها : ما ذكره في ( الخلعيات ) من حديث الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس : يدخل الله بالسهم الجنة ثلاثة : الرامي به وصانعه والمحتسب به . وفي لفظ : من اتخذ قوساً عربية وجفيره يعني : كنانته نفى الله عنه الفقر ، وفي لفظ : أربعين سنة . قلت : ذكر الخطيب أن الخسن هذا هو ابن أبي الحسناء . ومنها : ما رواه أبو داود من حديث أبي راشد الحبراني عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، رأى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم رجلاً يرمي بقوس فارسية ، فقال : إرم بها ، ثم نظر إلى قوس عربية ، فقال : عليكم بهذه وأمثالها فإن بهذه يمكن الله لكم في البلاد ويزيدكم في النصر ، وذكر البيهقي عن أبي عبد الرحمن بن عائشة ، أنها قالت : قال قال أهل العلم ، إنما نهى عن القوس الفارسية لأنها إذا انقطع وترها لم ينتفع بها صاحبها ، والعربية إذا انقطع وترها كانت له عصا ينتفع بها .