العيني
18
عمدة القاري
الكلام فيه مستوفىً ، وإنما أورده هنا لبيان ما وقع في رواية معمر بن راشد من الإدراج . قوله : ( كان يمتحنهن ) أي : يختبرهن بالحلف والنظر في الأمارات . قوله : ( وبلغنا ) هو مقول الزهري ، وكذا قوله : ( وبلغنا أن أبا بصير . . . ) إلى آخره ، والمراد به : أن قصة أبي بصير في رواية عقيل من مرسل الزهري ، وفي رواية معمر موصولة إلى المسور ، لكن قد تابع معمراً على وصلها ابن إسحاق ، وتابع عقيلاً الأوزاعي على إرسالها ، والظاهر أن الزهري كان يرسلها تارة ويوصلها أخرى . قوله : ( من أزواجهم ) ويروى من أزواجهن ، وتأويله : أن الإضافة بيانية أي : أزواج هي هن ، وفيه تعسف . وضبط ( قريبة ) قد تقدم في الشروط ، وابنة جرول ، بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الواو وباللام الخزاعي أم عبد الله بن عمر ، قيل : اسمها كلثوم ، وأبو جهم ، بفتح الجيم وسكون الهاء : عامر بن حذيفة الأموي ، وقد تقدم أن ابنة جرول تزوجها صفوان بن أمية ، وهنا يقول : تزوجها أبو جهم ، ووجهه : أن الأول رواية عقيل عن الزهري ، والثاني رواية معمر عنه . قوله : ( وإن فاتكم ) أي : سبقكم . قوله : * ( فعاقبتم ) * قال الزمخشري : من العقبة وهي النوبة ، شبه ما حكم به على المسلمين والمشركين من أداء المهور بأمر يتعاقبون فيه ، ومعناه : فجاءت عقبتكم من أداء المهور . قوله : ( أن يعطى ) على صيغة المجهول ، وقوله : ( من صداق ) يتعلق به . وقوله : ( ومن ذهب ) هو مفعول ما لم يسم فاعله . وقوله : ( وما أنفق ) هو المفعول . قوله : ( مؤمناً ) حال ، ووقع في رواية السرخسي والمستملي : قدم من منى ، وهو تصحيف ، قوله : ( مهاجراً ) حال ، إما من الأحوال المترادفة أو من المتداخلة . قوله : ( في المدة ) ، أي : في مدة المصالحة . قوله : ( يسأله ) جملة وقعت حالاً . ذكر ما يستفاد من هذا الحديث : الذي ما وقع في البخاري حديث أطول منه . فيه : المصالحة مع أهل الحرب على مدة معينة واختلفوا في المدة . فقيل : لا تجاوز عشر سنين ، على ما في الحديث المذكور ، وبه قال الشافعي والجمهور ، وقيل : تجوز الزيادة ، وقيل : لا تجاوز أربع سنين ، وقيل : ثلاث سنين ، وقيل : سنتين . وقال أصحابنا يجوز الصلح مع الكفار بمال يؤخذ منهم أو يدفع إليهم إذا كان الصلح خيراً في حق المسلمين ، والذي يؤخذ منهم بالصلح يصرف مصارف الجزية . وفيه : كتابة الشروط التي تنعقد بين المسلمين والمشركين والإشهاد عليها ليكون ذلك شاهداً على من رام نقض ذلك والرجوع منه . وفيه : الاستتار عن طلائع المشركين ومفاجأتهم بالجيش وطلب غرتهم إذا بلغتهم الدعوة . وفيه : جواز التنكب عن الطريق بالجيوش ، وإن كان في ذلك مشقة . وفيه : بركة التيامن في الأمور كلها . وفيه : أن ما عرض للسلطان وقواد الجيوش وجميع الناس مما هو خارج عن العادة يجب عليهم أن يتأملوه وينظروا السنة في قضاء الله تعالى في الأمم الخالية ، ويمتثلوا ويعلموا أن ذلك مثل ضرب لهم ، ونبهوا عليه ، كما امتثله الشارع صلى الله عليه وسلم في أمر ناقته وبروكها في قصة الفيل ، لأنها كانت إذا وجهت إلى مكة بركت ، وإذا صرفت عنها مشت ، كما كان دأب الفيل ، وهذا خارج عن العادة ، فعلم أن الله صرفها عن مكة كالفيل . وفيه : علامات النبوة وبركته صلى الله عليه وسلم . وفيه : بركة السلاح المحمولة في سبيل الله . وفيه : التفاؤل من الاسم كما سلف . وفيه : أن أصحاب السلطان يجب عليهم مراعاة أمره وعونه . وفيه : أن من صالح أو عاقد على شيء بالكلام ثم لم يوف له به أنه بالخيار في النقض . وفيه : جواز المعارضة في العلم حتى تتبين المعاني . وفيه : أن الكلام محمول على العموم حتى يقوم عليه دليل الخصوص ، ألا يرى أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، جمل كلامه على الخصوص ، لأنه طالبه بدخول البيت في ذلك العام ، فأخبره أنه لم يعده بذلك في ذلك العام ، بل وعده وعداً مطلقاً في الدهر ، حتى وقع ذلك ، فدل على أن الكلام محمول على العموم ، حتى يأتي دليل الخصوص . وفيه : أن من حلف على فعل ولم يوقت وقتاً أن وقته أيام حياته . وقال ابن المنذر : فإن حلف بالطلاق على فعل ولم يوقت وقتاً . أن وقته أيام حياته ، وإن حلف بالطلاق ليفعلن كذا إلى وقت غير معلوم ، فقالت طائفة : لا يطأها حتى يفعل الذي حلف عليه ، فأيهما مات لم يرثه صاحبه ، هذا قول سعيد بن المسيب والحسن والشعبي والنخعي وأبي عبيد . وقالت طائفة : إن مات ورثته وله وطؤها ، روي هذا عن عطاء ، وقال يحيى بن سعيد : ترثه إن مات ، وقال مالك : إن ماتت امرأته يرثها . وقال الثوري : إنما يقع الحنث بعد الموت ، وبه قال أبو ثور ، وقال أبو ثور أيضاً : إذا حلف ولم يوقت فهو على يمينه حتى يموت ، ولا يقع حنث بعد الموت ، فإذا مات لم يكن عليه شيء . وقالت طائفة : يضرب لهما أجل المولى : أربعة أشهر ، روي هذا عن القاسم وسالم ، وهو قول ربيعة والأوزاعي ، وقال أبو حنيفة : إن قال : أنت طالق إن لم آت البصرة ، فماتت امرأته قبل أن يأتي البصرة فله الميراث ، ولا يضره أن لا يأتي البصرة بعد ، لأن