العيني

153

عمدة القاري

قبيلة كبيرة منهم ، والحديث مضى بهذا الإسناد مختصراً في المظالم ، ومضت مباحثه مستوفاة في الشروط . قوله : ( أو عمرة ) ، كذا في رواية الكشميهنيي وفي رواية غيره : أم عمرة . قوله : ( فلما أن أقبلنا ) ، كلمة : أن ، زائدة ، قوله : ( فليعجل ) ، وفي رواية الكشميهني : ( فليتعجل ) ، فالأول من باب التفعيل ، والثاني من باب التفعل . قوله : ( أرمك ) براء وكاف ، على وزن : أحمر . قال الأصمعي : الأرمك لون يخالط حمرته سواده ، ويقال : بعير أرمك وناقة رمكاء ، وعن ابن دريد : الرمك كل شيء خالطت غيرته سواداً كدراً . وقيل : الرمكة الرماد . وقال ابن قرقول : ويقال : أربك ، بالباء الموحدة أيضاً ، والميم أشهر . قوله : ( ليس فيه شية ) ، بكسر الشين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف الخفيفة أي : ليس فيه لمعة من غير لونه ، وعن قتادة في قوله : ( لا شية ) ، أي : لا عيب ، ويقال : الشية : كل لون يخالف معظم لون الحيوان . قوله : ( والناس خلفي ) ، جملة حالية من قوله : ( وأنا على جمل لي ) ، أراد أن جمله كان يسبق جمال الناس . قوله : ( فبينا أنا كذلك ) ، أي : في حالة كان الناس خلفي . قوله : ( إذا قام علي ) ، جواب بينا أنا كذلك ، أي : إذ وقف الجمل ، يقال : قامت الدابة إذا وقفت من الكلال . قوله : ( البلاط ) ، بفتح الباء الموحدة ، وهي الحجارة المفروشة ، وقيل : هو موضع . وقال ابن المنذر : اختلفوا في المكتري يضرب الدابة فتموت ، فقال مالك : إذا ضربها ضرباً لا يضرب مثله ، أو حيث لا يضرب ضمن ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور ، ويقال : إذا ضربها ضرباً يضربها صاحبها مثله ولم يتعد فليس عليه شيء ، واستحسن هذا القول أبو يوسف ومحمد . وقال الثوري وأبو حنيفة : ضامن إلاَّ أن يكون أمره بضربها . 05 ( ( بابُ الرُّكُوبِ علَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ والفَحُولَةِ مِنَ الخَيْلِ ) ) أي : هذا باب في بيان مشروعية الركوب على الدابة الصعبة إذا كان من أهل ذلك ، والصعبة ، بسكون العين : الشديدة والفحولة ، بفتح الفاء والحاء المهملة : جمع فحل ، وقال الكرماني : ولعل التاء فيه لتأكيد الجمع كما في : الملائكة . وقال رَاشِدُ بنُ سَعْدٍ كانَ السَّلَفُ يَسْتَحِبُّونَ الفَحُولَةَ لأِنَّهَا أجْرَأ وأجْسَرُ راشد بن سعد المقرئي ، بضم الميم وفتحها وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة ، نسبة إلى : مقرأ ، قرية من قرى دمشق ، وهو تابعي وروي عن ثوبان مولى سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وأبي أمامة ومعاوية وغيرهم ، مات سنة ثلاثة عشر ومائة ، والصحيح أنه مات سنة ثمان ومائة ، وليس له في البخاري سوى هذا الأثر الواحد . قوله : ( السلف ) ، أي : من الصحابة ومن بعدهم . قوله : ( لأنها أجرأ ) ، أفعل من الجراءة ، ويكون أيضاً من الجري لكن الأول بالهمز والثاني بدونه . قوله : ( وأجسر ) أفعل من الجسارة ، بالجيم والسين المهملة ، والمفضل عليه محذوف لدلالة القرينة عليه ، تقديره : أجرأ وأجسر من الإناث ، أو من المخصية . وقال ابن بطال : فيه : أن ركوب الفحولة أفضل للركوب من الإناث لشدتها وجرأتها ، ومعلوم أن المدينة لم تخل من إناث الخيل ولم ينقل عن سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ولا جملة أصحابه أنهم ركبوا غير الفحول ، ولم يكن ذلك إلاَّ لفضلها إلا ما ذكر عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه ، أنه كان له فرس أنثى بلقاء ، وذكر سيف في ( الفتوح ) : أنها التي ركبها أبو محجن حين كان عند سعد مقيداً بالعراق ، وذكر الدارقطني في ( سننه ) عن المقداد ، قال : غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر على فرس لي أنثى ، وروى الوليد بن مسلم في الجهاد له من طريق عبادة بن نسي ، بضم النون وفتح السين المهملة ، أو ابن محيريز : أنهم كانوا يستحبون إناث الخيل في الغارات والبيات ، ولما خفي من أمور الحرب ، ويستحبون الفحولة في الصفوف والحصون ، ولما ظهر من أمور الحرب ، وروي عن خالد بن الوليد ، رضي الله تعالى عنه ، أنه كان لا يقاتل إلاَّ على أنثى ، لأنها تدفع البول ، وهي أقل صهيلاً ، والفحل يحبسه في جريه حتى ينفتق ويؤذي بصهيله ، وروى أبو عبد الرحمن عن معاذ بن العلاء عن يحيى بن أبي كثير يرفعه : عليكم بإناث الخيل ، فإن ظهورها عز وبطونها كنز ، وفي لفظ : ظهورها حرز . 2682 حدَّثنا أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ قال أخبرنا عَبْدُ الله قال أخْبرَنا شُعْبَةُ عنْ قَتَادَةَ قال سَمِعْتُ