العيني
137
عمدة القاري
عنه بلا واسطة أيضاً عند أبي داود والترمذي . والحديث أخرجه مسلم في الجهاد أيضاً عن أبي الربيع الزهراني ، وعن سعيد ابن منصور وأبي الطاهر بن السرح . وأخرجه أبو داود فيه عن أبي معمر به ، وأخرجه الترمذي فيه عن أبي زكرياء بن درست . وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن داود والحارث بن مسكين وعن محمد بن المثنى . وروي في الباب عن عمر ، رضي الله تعالى عنه : أخرجه ابن ماجة من رواية الوليد عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن عمر بن الخطاب ، قال : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يقول : ( من جهز غازياً حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع ) . وعن معاذ ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه الطبراني من رواية رجل لم يسم عن معاذ بن جبل ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من جهز غازياً أو خلفه في أهله بخير فإنه معنا ) . وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) من رواية داود بن الجراح عن الأوزاعي عن يحيى بن كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من جهز غازياً في سبيل الله فله مثل أجره ، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا ) . وداود مختلف في الاحتجاج به . وعن زيد بن ثابت ، أخرجه الطبراني أيضاً في ( الأوسط ) من حديث بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من جهز غازياً في سبيل الله فله مثل أجره ، ومن خلف غازياً في أهله بخير أو أنفق على أهله فله مثل أجره . وعن أبي سعيد الخدري أخرجه الطبراني أيضاً فيه من حديث سعيد المقبري عن أبيه عن أبي سعيد قال ، عام بني لحيان : ( ليخرج من كل اثنين منكم رجل ، وليخلف الغازي في أهله وماله وله مثل نصف أجره ) . وفيه ابن لهيعة وتفرد به . وعن سهل بن حنيف : أخرجه أحمد في ( مسنده ) والطبراني في ( الكبير ) من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن سهل بن حنيف عن أبيه : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال : ( من أعان مجاهداً في سبيل الله ، أو غازياً في عسرته ، أو مكاتباً في رقبته ، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلاَّ ظله ) . وعن جبلة بن حارثة أخرجه الطبراني في ( الكبير ) و ( الأوسط ) من رواية شريك عن أبي إسحاق عن جبلة بن حارثة ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، ( إذا لم يغز أعطى سلاحه علياً أو أسامة ، رضي الله تعالى عنهما ؟ وعن أبي أمامة أخرجه أبو داود وابن ماجة من رواية الحارث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لم يغز أو يجهز غازياً في أهله بخير أصابه الله بقارعة ) ، زاد في رواية : ( قبل يوم القيامة ) . وعن واثلة بن الأسقع أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) من رواية مكحول عن واثلة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( ما من أهل بيت لا يغزو منهم غازياً أو يجهز غازياً بسلك أو بإبرة أو ما يعدلها من الورق أو يخلفه في أهله بخير إلاَّ أصابهم الله بقارعة قبل يوم القيامة ، وإسناده ضعيف . ذكر معناه : قوله : ( من جهز ) ، بتشديد الهاء : من التجهيز ، وقد ذكرنا أن معناه : من هيأ أسباب سفره من شيء قليل أو كثير ، ألا يُرى في حديث واثلة المذكور آنفاً قال : بسلك أو بإبرة ؟ فإن قلت : ذكر في حديث ابن ماجة المذكور : ( حتى يستقل ) ، والاستقلال لا يكون إلاَّ بتمام التجهيز . قلت : حديث واثلة ضعيف ، كما ذكرنا ، ولئن سلمنا صحته فإنه وعيد في ترك التجهيز أصلاً ، ولا يعارض غيره . قوله : ( فقد غزا ) ، قال ابن حبان : معناه أنه مثله في الأجر ، وإن لم يغز حقيقة . ثم أخرجه من وجه آخر عن بسر بن سعيد بلفظ : ( كتب له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجره شيء ) . وقال الطبري فيه : إن من أعان مؤمناً على عمل بر فللمعين عليه مثل أجر العامل ، ومثله المعونة على معاصي الله ، عز وجل ، للمعين عليها من الوزر والإثم مثل ما على عاملها ، ، ولذلك نهى عن بيع السيوف في الفتنة ، ولعن عاصر الخمر . وقال القرطبي : ذهب بعض الأئمة إلى أن المثل المذكور في الحديث وشبهه إنما هو بغير تضعيف ، قال : لأنه يجتمع في تلك الأشياء أفعال أخر وأعمال من البر كثيرة لا يفعلها الدال الذي ليس عنده إلاَّ مجرد النية الحسنة . وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير فله مثل نصف أجر الخارج ) . وقال : ( لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما ) . قلت : هذا الحديث أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ، قال القرطبي : لا حجة في هذا الحديث لوجهين . أحدهما : أنا نقول بموجبه ، وذلك أنه لم يتناول محل النزاع ، فإن المطلوب إنما هو أن الناوي للخير المعوق عنه ، هل له مثل أجر الفاعل من غير تضعيف ؟ وهذا الحديث إنما اقتضى مشاركة ومشاطرة في المضاعف فانفصلا . وثانيهما : أن القائم على مال الغازي